أكبر جهة لها الفضل في صحوة المسلمين أعداء المسلمين

الطغاة مهما كانوا ظالمين ، ومهما كانوا فاجرين ، ومهما كانوا مفسدين ـ دققوا فيما سأقول ـ لا بد من أن يسخرهم الله لخدمة دينه من دون أن يشعروا ، ومن دون أن يريدوا ، وبلا أجر وبلا ثواب .
أقول لكم وأنا أعني ما أقول : أكبر جهة لها الفضل في صحوة المسلمين أعداء المسلمين ، يدفعونهم إلى التوبة ، يدفعونهم إلى الصلح مع الله ، يدفعونهم إلى طلب العلم ، لو أن الحياة فيها رخاء شديد ، وفيها تفلت ، وفيها شهوات ، وفيها تجارة رائجة ، تجد أن الأماكن التي فيها رخاء شديد هذا الرخاء أكبر حجاب عن الله عز وجل ، والأماكن التي فيها شدة فيها قلق ، وفيها ضغوط ، تجد المساجد ممتلئة ، الناس منيبة ، الناس يصلون الليل ، يقرؤون القرآن ، ويتعاونون ، والله هناك بطولات في هذه البلدة لا يعلمها إلا الله ، من الشباب ، من الشابات ، بذل ، تضحية ، لا تنظر إلى الطرف الآخر المتفلت ، هناك بيوت تنطوي على أولياء في هذه البلدة .

(( رأيت عمود الإسلام قد سُل من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو بالشام ))

[ أحمد ]

(( رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة ، قلت : ما تحملون ؟ قالوا : عمود الإسلام ، أمرنا أن نضعه بالشام ، وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام ))

[ رواه الطبراني عن عبد الله بن حوالة ]

والله أنا سافرت كثيراً شرقاً وغرباً ، والله كلما أعود إلى هذه البلدة أرى مصداق قول النبي فيها .

(( رأيت عمود الإسلام قد سُل من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو بالشام ))

النقطة الدقيقة : نقول نحن للطاغية أحياناً : لو علمت ما سبّبت للمسلمين من عودة إلى الله ، ومن رخاء من تعامل المسلمين مع الله من دون أن تشعر ، ومن دون أن تريد لندمت أشد الندم ، الطرف الآخر دائماً هو الذي يدفعنا إلى باب الله ، يسوقنا إلى بابه .

(( عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي أمامة أبو نعيم ، عن أبي هريرة ]

هذا كله يكشف يوم القيامة ، ترى أن الله بيده كل شيء ، وأن هؤلاء الطغاة وظفهم للخير المطلق ، ما مِن مكان فيه شدة إلا وفيه عودة إلى الله ، وتوبة ، وصلح معه ، وهذا شيء واضح جداً .

 

النابلسي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: