ألا يعلم اللهُ ما بيمينه ؟ إنه سؤال عجيب

لحكمة بالغةٍ بالغة في المناجاة قال الله عز وجل لسيدنا موسى :

﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾

( سورة طه )
ألا يعلم اللهُ ما بيمينه ؟ إنه سؤال عجيب ، الجواب :
﴿ هِيَ عَصَايَ ﴾

( سورة طه الآية : 18 )
لكن يبدو أن هذا النبي الكريم الذي ناجى ربه وأنِسَ بهذه المناجاة ، فأراد أن يفتعل معاني فرعية ليتابع المناجاة ، قال :

﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ ﴾

﴿ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ﴾

( سورة طه الآية : 18 )
فخجل ، وقال : لعلي أطلت ، لعلي أجبت إجابة ما أرادها الله ، قال :
﴿ وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾

( سورة طه )
إذا سمح الله عز وجل لي أن أتابع وأقول لي : ما هذه المآرب يا موسى ؟ كلام دقيق جداً :

﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾
الحقيقة لحكمة بالغةٍ الله عز وجل أراد أن يلفت نظره ، هذه التي بيدك ما هي ؟ عصا من خشب ، من خشب يبس ، أصلها نبات ، انتقال النبات ، وأن تعود هذه العصا غصناً نضراً مورقاً مزهراً معجزة ، فما قولك إذا انتقلت من الجماد ، إلى النبات ، إلى الحيوان ؟

﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾
انتبه ، هذه التي بيدك عصا ، وهي جماد ، ومستحيل أن تعود غصنا مزهرا مورقًا ، لكنه بعد قليل سوف تكون حية تسعى :

﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾

﴿ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾

( سورة طه )

هذه أول تجربة ، الله جعلها له حية صغيرة ، حتى لا يخاف .

﴿ قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ﴾

( سورة طه )
حينما قابل فرعون يكون واثق من نفسه ، ولو أن الله قال له : حينما تقابل فرعون ألقِ العصا تكن ثعباناً ، لكن ما معه تجربة ، فطمأنه ، صار إلقاء تدريبيا ، فاطمأن ، هذه العصا الجامدة أصبحت حية تسعى .

أمام فرعون قال له :

﴿ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾
بعض المستشرقين قال : إن في القرآن تناقضًا ، مرة يقول : حية ، ومرة يقول : ثعبان ، لكن هي حية على انفراد فيما بينه وبين الله ، حتى لا يخاف لأنه بشر ، تصور رجلاً أُلقِي أمامه عصا فإذا هي ثعبان بطول 12 مترا ، لكن المرة الثانية وثق من نفسه :

﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: