أمامكم القوانين الكريهة ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

أمامكم القوانين الكريهة ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

أراكم الآن في منزلة بين منزلتين، لا في الحكم ولا في المعارضة، ولكنكم تشكلون بالنسبة لهم ضمانة لتمرير كل القوانين الكريهة. وليس آخرها قانون رسملة البنوك ومن خلاله الصفح عن اللصوص والنشالين والنهابين، وتحميل الشعب تعويض تلك السرقات. اعتقادا ربما بأن أولئك اللصوص سيرتدعون عن تكرار الفعل نفسه أو أن غيرهم لن يأتي بمثل فعلهم. مر القانون كما لو أنه كان أولوية أو حتى نقطة في برنامجكم الانتخابي، أو وفاء منكم لقاعدتكم الانتخابية المفقرة في الأحياء الشعبية وفي المناطق المهمشة، أو تصديقا للشعارات التي كنتم ترفعونها وللآيات التي كنتم تقرؤونها، وللمستضعفين من النساء والرجال والولدان.

 

القوانين الكريهة تترى. والدليل على ذلك قانون الطوارئ نفسه الذي قُدّ من أجل تمريرها. وها أمامكم غدا مشروع المصالحة مع أرباب الأعمال، وهل تستطيعون رفضه أم هو في حكم القضاء والقدر؟ أو هل تتوهمون أن أموال السرقات يمكن أن تبنى عليها الأوطان أو تسهم في تعزيز الوحدة الوطنية؟ لكن سؤالي الملح: أإلى هذا الحد تكون العلاقات بين المتحالفين، أتباع من جهة وسيد آمر من جهة أخرى، بدون مقابل أو شروط أو التزامات أو حتى إعلام مسبق؟ حتى أولئك الذين لم يقرؤوا دروس التاريخ لا يمكنهم أن يتصوروا أن مجتمعات العبيد يمكن أن تقوم فيها الديمقراطية أو العدالة أو الكرامة أو الحرية. وهذه من مطالب ثورة توقفت عند منتصف الطريق، ويحاول سادة اليوم نقض غزلها لو قدروا.. ولن.

 

وأنتم يا من تقولون بأنكم ضد مشروع قانون المصالحة مع أرباب الأعمال، هل أفهم أنكم كنتم تجهلون أنكم وإياهم كنتم على قلب رجل واحد، هم يزوّدونه بالمال وأنتم بالفوت أوتيل أو حتى بقطع الطرقات؟ هل كنتم تتوهّمون أنهم يقفون معكم في نفس الخانة من أجل شفاء غليلكم من عدو إيديولوجي أو وقوفا معكم ضد مشروعه المجتمعي القروسطي؟ أم هل كنتم تعتقدون أنهم يقومون بذلك من أجل أن تستمر الثورة حتى تحقق أهدافها في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟ هل كنتم تجهلون صِلاتهم باللصوص وبالكمبرادور أو بالامبريالية، وأذرعها المالية الدولية؟ وحينئذ ما وجه الغرابة في أن يلبوا رغائبها ويتحركوا كمنتصرين حقيقيين لا وهميين.

 

أكثر من ذلك، ألم تنالوا مما نال أصحابكم هؤلاء، فبحيث كنتم لا ترون غضاضة في قبول رشاويهم تحت ستار الاستشهار، اشرب بوڤا أو انتخبوا ولد الشعب؟ هل كنتم تتوقعون أنهم يدفعون لكم ولغيركم الأموال دون أن يستخلصوها بعد تحقيق الانتصار أضعافا مضاعفة؟ اعتقادي أن السذج أو المغفلين فقط لهم الحق في شعور مثل شعوركم، إلا أن الأسف لكم أنكم لن تستطيعوا بعد اليوم أن تعودوا إلى نصوصكم القديمة وإلى كراساتكم لتقُدّوا من متونها خطبا للتنديد بالامبريالية أعلى الرأسمالية، أو حول البدائل الثورية أو العدالة الاجتماعية. وقبل ذلك من الصعب أن نقتنع بأن وقوفكم ضد القوانين الكريهة ينمّ عن مبدئية ما، إن لم يكن بالفعل تعبيرا عن انتهازية بلا ثمن.

محمد ضيف الله

9 أوت 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: