“أمام سياسة المكيالين بين الصحّة و الهندسة , ماهو دور المهندس ؟ ” .. بقلم المهندس وسام لطرش

اليوم صرح وزير الصحّة محمد الصالح بن عمار خلال اشرافه على اختتام الندوة الوطنية للصحة أن قرار تجميد تدريس الاختصاصات شبه الطبية في المؤسسات الخاصة يعتمد على عدة معايير مدروسة وضعتها الدولة ويجب احترامها مؤكدا أن هذا القرار اتخذ على مستوى 3 وزارات وهي وزارة التعليم العالي والصحة والتكوين المهني. كما أشار إلى أنه من غير المعقول أن يتم تكوين 500 شخصا والحال أن الدولة تطلب 40 شخصا فقط.

لماذا لم يطرح هذا السؤال مع قطاع الهندسة الذي صار يعج بالمتسلقين على المهنة والداخلين من أبواب متفرقة في الخاص والحكومي؟

بالأمس فقط، تم تحييد نقابة المهندسين والعمادة من اجتماع وزير التعليم العالي بالطلبة، واليوم يتم اتخاذ قرار على مستوى 3 وزارات انصبت جهودها على تحسين قطاع الصحة.

تزامنا مع ذلك، يتزعم الاتحاد العام لطلبة تونس خوض إضراب في كلية الطب بالعاصمة فقط من أجل الحصول على أسبوع راحة بعد الامتحانات.

دون الخوض إذن في مشروعية التحرك من عدمه، فإن الأكيد أن توقيته لا يخدم الإضراب الذي فرضه طلبة الهندسة على الجامعة التونسية، إن نجونا من إمكانية الدخول في صراعات جانبية مع قطاع الطب تصرفنا عن قضايانا الأساسية.

وأمام سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في تعاملها مع قطاعي الهندسة والصحة، فقد بدا واضحا أن تحرك المهندسين من أجل إنقاذ قطاع تهاوى إلى الحضيض صار أوكد من أي وقت مضى.

لا يجب التعويل على تحرك الطلبة فقط من أجل الحصول على مطالب تخص مهنة المهندس. تحرك الطالب متعلق بمنظومة التعليم وصراعه ينحصر مع وزارة التعليم العالي التي تسعى جاهدة لاحتواء الطلبة وتعميق الهوة بينهم وبين المهندسين من أجل تكريس أزمة القطاع.

المهندس هو الضحية رقم واحد، من فساد منظومة التعليم ومن تهميش قطاع الهندسة، وهو من سيدفع الفاتورة طيلة حياته، دورنا ألّا نترك الطلبة في فوهة المدفع ، و على كلّ منّا , من موقعه , المساهمة في مجابهة الأزمة و لو بفكرة  !

بقلم وسام لطرش – مهندس و ناشط سياسي –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: