1212

” أمريكا : سفير جديد و خطط جديدة لتونس و للمنطقة ” … بقلم الناشط السياسي فراس العيني

وسط تسارع أحداث إقليمية و حرارة أحداث محلية تقرر الإدارة الأمريكية تغيير سفيرها في تونس بعد أن قضى “جاكوب فالس” ثلاث سنوات على رأس السفارة الأمريكية في تونس.. تريد الحكومة التونسية دائما جعل هذه الأمور خارج اهتمامات الشارع و تريد لها كأحداث أن تمر بسرعة رغم أهميتها و ما لها من تأثير على الواقع و قادم الأيام.. لكن هذه الأيام بعد أكثر من أربع سنوات من الثورة و وعي الشارع في نمو مطرد صار ينتبه كثيرا لكل شاردة واردة من السفارات فما بالك بتغيير سفير الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة و أن هذه الأيام و منذ أسابيع و قلب الشارع ينبض بحملة “وينو البترول” موجها أصابع الاتهام مباشرة للدول الأجنبية جمعاء الدول الناهبة للثروات في تونس و التي تزرع العملاء و الوكلاء في الحكومات من أجل أن تضمن مصالحها و مصالح شركاتها..

قد تنجح الحكومات في تسطيح الكثير من الأحداث أما حدث كهذا فلا بد من الوقوف عليه و الانتباه لتبعاته و المحافظة على حالة اليقظة و التأهب، فالسفير “جاكوب فالس” قام بعدة تحركات و أصدر عديد البيانات السياسية طيلة تواجده في تونس لعل أبرزها حضوره يوم انتخابات 26 من أكتوبر 2014 في أحد مراكز الاقتراع و مراقبته للعملية الانتخابية و آخرها ذهابه إلى مدينة المنستير لتدشين شارع باسم الرئيس الأمريكي “جون كينيدي” يعتبر السفير الأمريكي “جاكوب فالس” من أكثر السفراء الأجانب الذين حرصوا على الظهور الإعلامي فهو أكثر من قام بحوارات صحفية في الجرائد و الإذاعات و هو السفير الوحيد الذي قام بحوار تلفزي مطول..

حرص السفير الأمريكي “جاكوب فالس” على أن يصدر بيانا في كل محطة من المحطات السياسية في تونس و كل عملية إرهابية كبيرة و رغم سطحية محتوى تلك البيانات إلاّ أنه دأب عليها و واصل في إتباع الأسلوب نفسه إلاّ أن الأمر الملاحظ أن سفير أمريكا جاكوب فالس قد كان متأخرا في الترتيب في عدد الزيارات الميدانية مقارنة بالسفيرين البريطاني و الفرنسي و لعله يعوض هذا العجز عن القيام بالزيارات الميدانية بكثرة مآدب العشاء في سفارته ليستضيف أكبر عدد ممكن من السياسيين و زعماء الأحزاب.

رغم أحداث السفارة التي وضعت تونس في موقف محرج أمام الإدارة الأمريكية إلاّ أن السفير الأمريكي لم يكن له تأثير كبير على مجاريات القضية و ما تبعها.. فالتأجيل المتواصل للنظر في القضية من قبل القضاء و من ثم الأحكام القضائية الصادرة في حق المتورطين في أحداث السفارة أثارت غضب الأمريكان لكنها لم تزد عن الغضب شيئا على الأقل في الوقت الحاضر.

بعد زيارة الباجي قائد السبسي إلى أمريكا جاء قرار تعيين موفد الولايات المتحدة الأمريكية “دانيال روبنشتاين” سفيرا لبلاده لدى تونس يوم الاثنين 8 جوان 2015 و  قال البيت الأبيض في بيان إن روبنشتاين سيغادر منصبه الذي يشلغه منذ مارس 2014 بعد أن تُعين الإدارة الأمريكية خلفا له.

في الحقيقة بتتبع المهام التي تولاها السفير الجديد و القضايا التي عالجها فإنه ليس بالسياسي الأمريكي العادي كسلفه “جاكوب والس” ف”دانيال روبنشتاين” هو أحد المستعربين الذين عرفوا الشرق الأوسط جيداً وعن كثب، عبر خدمة طويلة في عواصم مختلفة لم تقتصر على تل أبيب وتونس وعمّان ودمشق ذاتها، فبعد تخرجه من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، تدرج في مناصب عديدة ليعمل حالياً معاون نائب الوزير لشؤون الأمن والابحاث The State Department Intelligence and Research bureau (INR).، وهو يجيد العربية بطلاقة إضافة إلى العبرية والبرتغالية، كما شغل روبنشتاين منصب نائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية في عمّان في الأردن في أعوام 2005 وحتى 2008 وشغل منصب مدير مكتب إسرائيل والشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجية 2004-2005، وبدءاً من نهاية عمل روبنشتاين في عدد من المناصب الأخرى، بما في ذلك تلك الجولات التي أرسل إليها في البرازيل ودمشق وتونس، ولواندا وتل أبيب، فضلا عن الخدمة مع سلطة التحالف المؤقتة في بغداد في العراق، وعندما عاد إلى واشنطن خدم في مكاتب شؤون الشرق الأدنى والاستخبارات والبحوث، وحصل على جائزة هربرت سالزمان للتميز في الأداء الاقتصادي الدولي، مع حفنة من جوائز الشرف والاستحقاق.

يطرح الإتيان بمندوب أمريكا في سوريا إلى تونس كسفير مكلف و خارق للعادة الكثير الكثير من نقاط الاستفهام فأمريكا لم تغير السفير فقط بل غيرت الصفة أيضا بأن جعلت من روبنشتاين “سفيرا مكلفا خارق للعادة” و السفير المكلف فوق العادة هو الشخص المكلف بالمهمات أو المفوض بالقيام بخدمات خاصة ذات إمكانيات غير عادية، فيعطى من الصلاحيات ما يتمكن بها من القيام بمهات عديدة كأن يكون سفيرا لدولته في أكثر من دولة.

رجل بهذا التاريخ و هذه الخبرة و التجربة يتقن العربية بطلاقة كان له تأثير كبير على الساحة السورية طيلة سنة كاملة(من مارس2014 إلى يومنا هذا) رغم أن الساحة السورية تعاني من تعقيدات جمة.. كما أن تمكينه من صلاحيات واسعة خلال مهمته في تونس يدفعنا لطرح الكثير من الأسئلة:
هل غيرت أمريكا سياستها تجاه تونس و شمال إفريقيا أم أنها انتقلت من مرحلة إلى مرحلة متقدمة أخرى؟؟
هل اقتنعت الإدارة الأمريكية أن أمثال جاكوب والس لا يصلحون لضمان مصالحها في المنطقة؟ أم أنه كان فقط رجل مرحلة قد انتهت؟

بعد أن فشلت أمريكا في فرض الكثير من الخطط في القضية الليبية من خلال المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة و الجامعة العربية يبدو أنها ستتخذ من تونس منطلقا لرسم الخطط للشأن الليبي و سيكون سفيرها هذا في تونس بصلاحياته كسفير مكلف فوق العادة سيكون أيضا سفيرا لها في ليبيا التي تشبه أوضاعها -نوعا ما- ما تعيشه سوريا من وجود تشكيلات مسلحة متعددة و متناحرة.

على السلطة التونسية أن لا تواصل في تسطيح الأمور و أن تنتبه للمتغيرات من هذا النوع و أن يعلم القائمون على الحكم في تونس علم اليقين أن دولة كالولايات المتحدة الأمريكية تتربص بأمن تونس و أمن المنطقة بأسرها، حتى تسحب البساط من تحت أقدام الأوربيين لذلك لن تتورع في القيام بأي عمل أو أي اختراق في أي جهاز قد يساعدها لتنفيذ مآربها.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: