أمريكا و إيران كلاهما طاعون لا نبغيه ( بقلم / منجي باكير )

مسرحيّة باهتة تلك التي جرت تحت قبّة التأسيسي بين لا ريجاني و الوفد الأمريكي سواء في الفعل ذاته أو ردّ الفعل الذي تلاه ، فالكواليس الديبلوماسيّة بين البلدين معدّلة من زمان على وقع المصالح المشتركة ، و الحراك الخفيّ لمزيد تعديله في تخطّي العقبات تديره ديبلوماسيّة على غاية من الدّراية و الدهاء السّياسي من الطرفين ، و إنّ ما يطفو على ساحة الأحداث و ما يسعى الإعلام جاهدا التسويق له و لحبك عقد الدّراما فيه ما هو إلاّ تمويهات مقصودة للتغطية على مسار التفاهم القائم .
و لعلّ من دلائل ما أشرنا إليه هو انعدام أيّة تداعيات سياسيّة كبرى حصلت و لا يمكن أن تحصل مستقبلا بينهما ،و لا وجود أيضا لتداعيات يُنظر إليها على أنّها خطرا محدقا ذو نتائج وخيمة أو حتّى ترتقي إلى التخوّف من وقوع هذا الخطر …
ما وقع في التأسيسي بمناسبة الإحتفال بالدّستور – الذي يروم القائمون عليه الإشهار له خارج البلاد قبل داخلها – بخلاف أنّه مسرحيّة باهتة ، أيضا هو فعلٌ مرفوض بكل المقاييس و لا نقبله في دولة دستورها يشير إلى السّيادة .!
و لا تعنينا صراعات أمريكا و إيران و لا تصفية حساباتهما بقطع النّظر عن حقيقتها و جدّيتها ، كما أنّ المناسبة لا تتحمّل هذا السيناريو الممجوج .
فمن كلا البلدين عانينا من قبل و من بعد كثيرا من الأذيّة و الإساءة على جميع الأصعدة و في كلّ المجالات السياسيّة و الإقتصاديّة و الثقافيّة ، بدءً ببركات أمريكا التي تذلّنا في اليوم ألف مرّة و تتحكّم حتّى في سير حياتنا العامّة و الخاصّة و تحيطنا من كلّ صوب بأساطيلها الحربيّة و قواعدها العسكريّة ، كما أنّها لا تتوانى في ريّنا – قطرة / قطرة بقروض طويلة المدى و منهِكة التكاليف و ملزمة الشروط في سياسات البلد الذي بات سياسيّوه( حكومة و معارضة ) مقتنعون تمام الإقتناع بضرورة التبعيّة و استحالة التفصّي منها و لو افتراضيا …
و مناقب أمريكا في تونس و في من شابهها الوضع أكبر من أن تعدّ أو تُحصى في ما ظهر فيها و خفي خصوصا بعد تعلّة مقاومة الإرهاب ،،،
أمّا كرامات إيران فهي أيضا ازدادت حدّة بعد الثورة ، و تشخيصها الصّحيح لحال البلد خصوصا في التسيّب و الإنفلات من بعد الثّورة مكّنها من تسريع مخطّطاتها في الغزو الثقافي و النشر المذهبي ، و لقد وجدت في كثير من شبابنا – المتعطّش و المجهّل طيلة عقود من الزّمن – خير حاضنة لتمرير و زرع فكرها الشيعي الذي تدفع به ديبلوماسيّة لها كامل الولاء للقوميّة الفارسيّة و تؤمن شديد الإيمان بهذه القوميّة كما تؤمن بفكرها الشيعي الذي يطلب منها المزيد من الرّواج و الإنتشار في أكثر من بلد …
أمريكا و إيران ضررهما أكثر من نفعهما ، و هما وجهان لعملة واحدة و طاعون لا نبغيه ،، خصوصا إذا فعّلنا ( تونس ذات سيادة ) التي توشّح جبين الدّستور الوليد…!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: