أمريكا و فنّ الترويض : سياسة “العصا و الجزرة” (بقلم رانيا الذوادي)

يتسائل الكثيرون عند تشكيكهم في نظريّة الترويض، فلا يستوعبون أو يتعمّدون عدم استيعاب تلك الحقيقة.  و لكنّنا نجد آراء متباينة، حيث يرى البعض أنّ الترويض بتحقّق بالسوط، و العصا و بالضرب. و يرى البعض الآخر أنّه يتحقّق بالإيماء و الإيحاء و بالحرير و بالذهب.
أما التفسير الأصحّ أنّه يتمّ بخلط الرؤيتين معا الغليضة و الناعمة.
و أخطر ما في مبدأ الترويض هو ما تطبقه الإدارة الأمريكية و الدول الأوروبية على شعوب العالم الثالث و خاصّة الشعوب العربية المسلمة. و يُطلق على هذا النوع من الترويض مبدأ “العصا و الجزرة.” و يهدف هذا الترويض إلى إخضاع دول العالم و شعوبها للهيمنة الإمبريالية. و تمارس الإدارة الأمريكية عدة أنواع من الترويض، و لكن تهدف كلها إلى الهيمنة و بسط السيطرة و مصادرة القرار السياسي و الوطني. فهناك الترويض السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي و الحضاري. و تتمثل “العصا” في الغزو ألعسكري، و فرض الحصار، و فرض المقاطعة الدبلوماسية على الدول التي ليست على إستعداد للتخلي عن قرارتها الوطنية لصالح الهيمنة الإمبريالية. و تتمثل “إلعصا” إيضاً بإطلاق توصيفات مثل “دولة مارقة” و “دولة فاشلة” و “دولة داعمة للإرهاب” أو دولة ذات “حكم شمولي.” أمّا “الجزرة” فتتمثّل في الدعم في المحافل الدولية في حالات لا تتعارض مع المصالح الإمبريالية،كتقديم منح و هبات إقتصادية و عسكرية، و الموافقة على منح مؤسسات المال الدولية قروضاً لدعم الموزانات أو النمو الإقتصادي بالإضافة إلى عقد إتفقات تجارية تؤدي إلى الموت البطئ للإنتاج الوطني و تحويل إقتصاد الدول المستفيدة من “الجزرة” إلى قطاع خدمات و وكالات لخدمة إلإقتصاد الإمبريالي و تؤدي سياسة “العصا و الجزرة” إلى تكريس الهيمنة الإمبريالية و مصادرة القرار الوطني و إلحاق إقتصاد الدول بالمنظومة الرأسمالية على حساب الإقتصاد الوطني.
أمّا الترويض الإجتماعي و الحضاري فهو بنفس درجة الخطورة حيث يهدف إلى غرس مفاهيم و قيم تخدم الهيمنة الإمبريالية. و أهداف هذين النوعين من الترويض هي السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني، و إلإعلام، و الإنتاج الثقافي من دراسات و أفلام و مسلسلات تلفزيونية بالإضافة إلى تعديل المناهج الدراسية في المدارس و الجامعات لتغذي المجتمعات بمعلومات و قيم و مُثل تطمس الهوية الوطنية.
فالشعوب العربية الإسلامية إلى جانب الجاليات الإسلاميةبالخارج تتعرّض إلى عملية ترويض حضاري و إجتماعي منذ عقود.
و لا نخشى لومة لائمعند القول بأن أنظمة دول العالم الإسلامي تمارس سياسة الترويض مع شعوبها. و اللاّفت للنظر أن هذه الدول تعتمد على “العصا” أكثر من إعتمادها على “الجزرة.”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: