أم الفضائح.. ديبلوماسية التكنوقراط تدافع عن سياسات المخلوع وانتهاكات نظامه لحقوق الإنسان (بقلم سمير بن عمر)

كان نظام المخلوع يوفر حصانة للجلادين الذين ينكلون بكل أطياف المعارضة السياسية، و هو ما جعل أغلب ضحايا الاستبداد يلجأون الى مقاضاته لدى الهيئات الدولية المختصة لاستصدار أحكام تدين أعماله الاجرامية و تكشف وجهه القبيح أمام الأسرة الدولية .
بعض القضايا التي وقع رفعها ضد نظام بن علي مازالت على بساط النشر و لم يقع فصلها لحد اليوم .

و من المضحكات المبكيات أنه و رغم فرار المخلوع ، فان ديبلوماسيتنا العتيدة مازالت تعمل بنفس التوجهات السابقة و تدافع على نظام المخلوع و تنفي الانتهاكات المنسوبة اليه رغم ثبوتها ، و تدافع على أمن المخلوع الجمهوري و على قضاءه المستقل …. !!!! ، و الحال أنه كان يفترض بعد الثورة أن يعاد فتح هذه الملفات و انصاف ضحايا الاستبداد و اعادة الاعتبار لهم.
و سأكتفي اليوم بذكر عينة من هذه الملفات ، و هو ملف عميد المناضلين علي بن سالم الذي تعرض الى اعتداء فظيع بالطريق العام من طرف بلطجية بن علي الذين لم يراعوا سنه و انهالوا عليه ضربا الى حد فقدان الوعي، و قد تكفل المجرمون بعد ذلك بنقله على متن سيارة تابعة للديوان الوطني للمواني التونسي الى جهة مجهولة حيث ألأقي به و هو في حالة اغماء ، و قد نجم عن هذا الاعتداء أضرارا مشخصة بتقرير طبي قدر نسبة السقوط اللاحقة به ب 40 % .
اثر هذا الاعتداء الآثم و الجبان تقدم المناضل علي بن سالم بشكاية لدى النيابة العمومية التي عمدت الى حفظها دون فتح تحقيق جدي للغرض . فاضطر الرجل الى رفع دعوى ضد نظام المخلوع أمام لجنة مناهضة التعذيب لدى الأمم المتحدة التي قبلت الشكاية .

و رغم ثبوت الاعتداء حسب ما هو ثابت من الوثائق و المذكرات التي عثر عليها بالقصر الرئاسي اثر فرار المخلوع ، و التي نستنتج من تحليلها ما يلي :
1 – تأكيد المستشارة القانونية للمخلوع و وزير العدل صحة ما ورد بشكاية المناضل علي بن سالم ، الذين اقترحا على المخلوع الالتفاف على هذه الجريمة بمحاكمة بعض الأعوان من أجل العنف)تفادي التتبع من أجل التعذيب ( .
2 – حصول خلاف بين المستشارة القانونية لرئيس الجمهورية و وزير العدل من جهة و وزير الداخلية من جهة أخرى حول كيفية التعاطي مع هذا الملف اذ أن وزير الداخلية كان يميل الى حفظ الملف .
3 – تدخل المجرم بن علي و اعطاء تعليمات كتابية لوزير العدل بحفظ الشكاية .

و رغم كل ذلك ، فان البعثة الدائمة للجمهورية التونسية لدى بعثة الأمم المتحدة واصلت في تقاريرها المدلى بها في هذه القضية مثل التقرير المحرر بتاريخ 28/01/2014 ، في نفس النهج في الدفاع عن نظام المخلوع و تبييضه و نفي الانتهاكات و الجرائم المرتكبة من طرفه ، و هذا ما تسبب في اطالة أمد التقاضي و توفير حصانة للجلادين و حرمان الضحايا من جبر الضرر و اعادة الاعتبار . حدث هذا في عديد الملفات مثل ملف علي بن سالم و ملف سيدة علي و غيرهما من الملفات المنشورة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: