أنت حي بإمكانك…

أنت حي بإمكانك أن تتوب، بإمكانك أن تستغفر، بإمكانك أن تصطلح مع الله، بإمكانك أن تؤدي ما عليك، بإمكانك أن تعمل حسنة تمحو سيئة، بإمكانك أن تؤدي واجباً قد أهملته، بإمكانك أن تطلب العلم، بإمكانك أن تضبط أولادك، ما دمت حياً كل شيء ممكن ، بتعبير آخر: ما دام القلب ينبض أنت في بحبوحة، أمامك خيارات لا تعد ولا تحصى ما دمت حياً، فإذا مات الإنسان خُتم عمله، لذلك عند الموت:

﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾

( سورة الفاتحة )

الآن: الله ملكك نفسك، أنت في الحياة نفسك بين يديك.

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

( سورة الشمس )

لكن بعد الموت

﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾

 

أنت معافى، الحواس الخمس تعمل بانتظام، منحك الله قوة تتحرك، لا تشكو من شيء، في اليوم التالي إلى المستشفيات من أجل أن تعرف قيمة الصحة، هذه نعمة.
(( اغتنم خمساً قبل خمس ـ من هذه الخمس ـ صحتك قبل سقمك ))
[أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عباس ]
الإنسان إذا مرض من مستشفى إلى مستشفى، أهمل كل شيء، الأدوية، والعملية الجراحية، وأين نجريها، في بلده، في بلد آخر، يبيع بيته من أجلها، أنت بصحة تامة، نعمة الصحة لا تعدلها نعمة، ففي اليوم التالي يأخذهم إلى المستشفيات، ليروا المرضى ومما يعانون ؟ وفي اليوم الثالث يأخذهم إلى السجون، من أجل أن تعرف نعمة الحرية، أنت حر، لا يوجد مذكرة بحث بحقك، الذي عليه مذكرة بحث لو طرق بابه لانخلع قلبه، فالحر يفتح الباب و هو مطمئن، يتنقل، يسافر، لا يوجد عليه شيء، نعمة الحياة، ونعمة الصحة، ونعمة الأمن، قال تعالى:
﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾
( سورة التكاثر )
نعمة الأمن، نعمة الصحة، نعمة الكفاية، نعمة لك أولاد، لك بيت، لك مأوى، لك زوجة، هذه النعم ماذا فعلت بها ؟ استخدمتها في المعاصي والآثام أم استخدمتها في طاعة الرحمن ؟.

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: