أهل الجنوب والمراوحة بين الوطنية والإرهاب في “فلسفة النمط”… مقال / حكيم العرضاوي

أهل الجنوب والمراوحة بين الوطنية والإرهاب في “فلسفة النمط”…  مقال / حكيم العرضاوي
“على أهل الجنوب العودة للسياق الوطني”.. هذا ما قاله محسن مرزوق سابقا اثر فوز حزبه النمطي في الانتخابات الرئاسية السابقة .جاء ذلك بعد ان صوت جل الجنوبيين الى خصمه السياسي الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي .

ما نطق به مرزوق استوقف العديد من النقاد والمفكرين واسال الكثير من الحبر واستهجنه اهل الجنوب عامة اللذين رأى جلهم في ذلك استنقاص من اهليتهم واستعداء لهم و تعال ليس فقط سياسي وانما ايضا عنصري غير مبرر عليهم واتهام مبطن لهم باللاوطنية و الدونية و اثارة للنعرات الجهوية خصوصا وانه صدر من مسؤولي حزبه ما يدعم توجهاته الكليانية الرافضة للمعارضة والقائمة على مفهوم الحزب الواحد ذو السلطة المطلقة وهذا ما يقصد بالخروج عن السياق الوطني . ويعني ذلك ان كل من خالفه ولم يساند فكرته واديولوجيته هو خارج عن القانون وعن القيم الوطنية والمواطنية الحقة .

ولا يخفى على الكثير كذلك ان فكر الرجل كما ذكرت بمقال سابق يعتمد على الفاشية السياسية فهو القائل بانه وجماعته من الطبقة الممتازة وان دمائه حمراء ودماء خصومه سوداء ولم تغب عنه الفاشية الدنية ايضا وهو الموسوم باليساري المتطرف وهنا نجد تناقض عجيب ليس له من مدلول سوى الغائية فقد كان يحضر الى جانبه اامته من المنبوذين مجتمعيا كفريد الباجي والشندرلي وغيرهم من التكفيريين اللذي قال احدهم مخاطبا مرزوق وجماعته انهم المسلمون حقا يعني ان من سواهم كفار وربما كاتب المقال ممن رموه بالكفر بما اني لست معهم الى جانب ذلك كان ماموم في صلاته من احد هؤلاء يضع يسراه على يمناه ولست ادري ان له ذلك فالمتعارف والمعلوم ان تكون اليمنى على اليسرى في الصلاة لا العكس ….

ان الباحث الجيد والمدقق في فكر وخطابات محسن مرزوق يصاب بالفزع والرعب فلقد نهل من افكار كل طاغية وديكتاتور فقد اخذ عن موسيليني الفاشية في التعامل مع خصومه وعن هتلر استعداء طرف بعينه وتحميله المسؤولية كما فعل مع اليهود وعن مكسيمليان روبسبير سفاح الثورة الفرنسية تطويع الديمقراطية لمفهوم الاستقطاب السياسي وصولا الى ( الانوية ) التي تعني ان المصلحة الذاتية هي اساس السلوك
يعود اليوم محسن مرزوق بعد الملحمة اللتي قادها اهالي الجنوب ليقول بن قردان في قلوبنا وهم ناس وطنيون في سياق الزم به وما كان له ان يتنصل او يقول غير ذلك . سبحان مغير الاحوال والاقوال لانهم لم ينتخبوا حزبه سابقا كانوا خارج السياق الوطني ووصفوا بالارهاب و قال نمطيا اخر سنضرب بقوة بغية ترهيبهم .

الجنوب ليس بحاجة حتى تلقنوه معني الوطنية والكرامة والحرية لانه منبع الانوار ومنجب الاحرار ..كلمات قالها الرائع قيس سعيد تكفي للرد على مقاولي السياسة النمطيون و اخرى قالها مبروك الموفق والد الشهيدة سارة.

“بلادي قبل اكبادي ووطني قبل بطني”… كلمات تبين معدن اهل الجنوب وتضحياتهم واولا واخيرا ولائهم الصادق والمطلق للام الرؤوم تونس كما وصفها شاعر الجنوب ابو القاسم الشابي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: