أهم الأحداث في تونس والعالم الإسلامي خلال سنة 2015

أهم الأحداث في تونس والعالم الإسلامي خلال سنة 2015

تصدرت أحداث هامة في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مختلف دول العالم الإسلامي والعربي من أهمها :

ّ***المملكة العربية السعودية

* 23 جانفي – وفاة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز  وخلفه  سلمان بن عبدالعزيز وأبرز ما قام به الملك الجديد في السياسة الداخلية منذ توليه الملك كان اتخاذ  قرارات تضمن هيمنة السديريين على السلطة؛ فعيَن ابنه محمد بن سلمان في ثلاثة مناصب مهمة، ومحمد بن نايف كولي لولي العهد، بالإضافة إلى الكثير من الإقالات التي عُين مكانها أشخاص مقربون من الملك، لعل أبرزها إقالة ابنيّ الملك عبدالله متعب مشعل وتركي من إمارتي مكة والرياض وإقالة بندر بن سلطان من منصبه كأمين عام مجلس الأمن الوطني.

*في 26 مارس- بدأت السعودية عملية عاصفة الحزم وهي عملية عسكرية بتحالف دولي مكون من عشر دول ضد جماعة “أنصار الله” (الحوثيون  المدعومون من إيران)  والقوات الموالية لهم ولعلي عبد الله صالح  في اليمن .

والدول المشاركة في عاصفة الحزم بقيادة السعودية هي دول مجلس التعاون الخليجي  الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت ( ما عدى سلطنة عمان )  وبمشاركة كل من الأردن ومصر والمغرب وباكستان والسودان  .

* و بعد شهر من  انطلاق عاصفة الحزم أعلنت قيادة دول التحالف انطلاق حملة “إعادة الأمل” في اليمن، وذلك لاستكمال عملية “عاصفة الحزم” التي انتهت بعد أن نجحت في تحقيق أهدافها الرامية إلى حفظ الأمن الخليجي واليمني حسب تقييم التحالف.

وقد قتل في هذا التحالف المئات من الحوثيين و تواصل الكر والفر بينهم وبين الجيش اليمني والمقاومة الشعبية للسيطرة على المدن اليمنية كلحج وعدن  وتعز وغيرها من المدن .

وفي 17 جويلية أعلنت المملكة العربية السعودية تحرير عدن من الحوثيين وقد برر زعيم الحوثيين خسارتهم في عدن  بعودة بعض الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح  للبقاء مع أسرهم في نهاية شهر رمضان.

* و في شهر سبتمبر شهد  موسم الحج  أحداثا مأساوية تمثلت في وفاة المئات إثر سقوط رافعة الحرم المكي في 11 سبتمبر

ووفاة المئات أيضا بتاريخ 24 سبتمبر  في تدافع الحجيج في منى مما جعل إيران تشن حملة هوجاء ضد المملكة العربية السعودية وتحملها مسؤولية الحوادث  وتطالب بمشاركة الدول الإسلامية في إدارة الحج مما جعل محللون يتهمون إيران أنها وراء هذه الحوادث .

* وفي منتصف شهر ديسمبر 2015 أعلنت السعودية عن تأسيس التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب وذكرت في بيان أن  الدول المشاركة في التحالف إلى جانب السعودية هي: الأردن، الإمارات، باكستان، البحرين، بنغلاديش، بنين، تركيا، تشاد، توغو، تونس، جيبوتي، السنغال، السودان، سيراليون، الصومال، الغابون، غينيا ، فلسطين، جزر القمر، قطر، ساحل العاج، الكويت، لبنان، ليبيا، المالديف، مالي، ماليزيا، مصر، المغرب، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، اليمن.

وتابع البيان “أن هناك أكثر من عشر دول إسلامية أخرى أبدت تأييدها لهذا التحالف وستتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن , ومنها جمهورية اندونيسيا”.

هذا ويرى محلون أن تشكيل هذا التحالف لردع إيران ومنعها من توسعها بالمنطقة وهو توسع قد يكون بموافقة الغرب خاصة بعد إبرام الاتفاق النووي  بتاريخ 14 جويلية بين ايران والقوى العالمية .

*** فلسطين المحتلة

أما في فلسطين المحتلة فقد تميزت سنة 2015 بانطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة  في شهر أكتوبر وسميت بانتفاضة السكاكين أو انتفاضة القدس  وتميزت بقيام فلسطينيين بعمليات طعن متكررة لعسكريين ومستوطنين صهاينة في القدس وفي رام الله

وقد سبقت هذه الانتفاضة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين و تميزت بأكثر الطرق وحشية ودموية.. ومقارنة بعدد هذه الاعتداءات التي  كانت العام 2013 نحو 753 اعتداء  إلى 764 اعتداء عام 2014 فإنها قفزت في العام 2015 إلى أكثر من 898 اعتداء.

كما تم قلع 13670 شجرة كما جرى هدم 482 منزل ومنشأة وصدرت أوامر لهدم 629 منزلا ومنشأة ، كما عملت سلطات الاحتلال على مصادرة 3670 دونما لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية ، وأعلنت مصادقتها على عطاءات ومخططات لبناء 7843 وحدة استيطانية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ومن أبرز الاعتداءات التي وقعت في 2015 حرق منزل عائلة الدوابشة من قبل قطعان المستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس وأسفر عنه وفاة كل  من الطفل علي والأب سعد  والأم رهام الدوابشة وإلى نهاية العام تتهرب حكومة الاحتلال الصهيوني إدانة الجناة ليتواصل الإرهاب ضد الفلسطينيين .

كما كان اقتحام قطعان المستوطنين وبعض السياسيين الصهاينة باحات المسجد الأقصى من أسباب اندلاع انتفاضة السكاكين… وحسب المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى (غير حكومي)، فإن نحو 14064 صهيونيا، اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، خلال العام 2015، أغلبهم من المستوطنين، وأفراد جماعات ومنظمات يهودية.

هذا وبعد مرور 3 شهور على هذه الانتفاضة بدأت أصوات تتعالى داخل الكيان الصهيوني من قادة عسكريين ومحللين سياسيين

أن الكيان الصهيوني  يشعر بالفعل أنه  عاجز عن التعامل مع موجة العمليات التي تستهدف الجنود والمستوطنين في ضوء أن موجة عمليات السكاكين لا يبدو أنها في طريقها للذبول والتراجع”.

وأوضحت التقارير أن الشعور السائد بين الصهاينة  أن هذه الهجمات قد تتعاظم، وتأخذ زاوية جدية باتجاه أكثر ألما وقسوة، بما فيها اللجوء إلى استخدام إطلاق النار، وربما العودة للعمليات الاستشهادية  التي اجتاحت  الكيان الصهيوني في السنوات الماضية”.

أما من الجانب الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين في2015 فقد ارتفعت معدلات البطالة بفلسطين إلى 27.4% وفق أرقام الإحصاء الفلسطيني (حكومي)، بينما بلغت في قطاع غزة لوحده 42.8%، وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي فيه 75% وفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”.

أما الموقف العربي الرسمي فهو الصمت وعدم نصرة الفلسطينيين وتعاون سلطة محمود عباس أمنيا مع الكيان الغاصب ووصفه لهذا التنسيق الأمني بالتنسيق المقدس.

***تونس

ما ميز الأحداث في تونس هي العمليات الإرهابية التي ضربت البلاد

فبتاريخ 18 مارس وقعت عملية متحف باردو حيث هاجم مسلحان السائحين في المتحف  واحتجزا بعض الرهائن في عملية تبناها تنظيم الدولة ، وأسفرت عن مقتل 22 شخصا بينهم سائحون من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وروسيا واليابان

تلاها هجوم سوسه الذي استهدف في 26 جوان  فندق “إمبريال مرحبا” في المنطقة الساحلية بمدينة سوسة وراح ضحيته أكثر من 40 قتيلا، أغلبهم من السياح الأوروبيين.

وفي 13 نوفمبر، ذبح راعي الغنم مبروك السلطاني  .

وفي 24  نوفمبر، عادت التفجيرات مجددا لتونس، لكنها هذه المرة استهدفت حافلة تابعة للأمن الرئاسي، وتسببت بمقتل 12 شخصا، جميعهم من عناصر الأمن الرئاسي التونسي.

وفي ظل هذه العمليات الإرهابية تتعالى أصوات حزبية وأمنية وإعلامية بمقايضة الأمن بالحرية مما أثار ردودا رافضة من قبل الحقوقيين والمجتمع المدني خاصة أمام تواصل غلق الفضاءات المحسوبة على الهوية الإسلامية كالقنوات والإذاعات والروضات والجمعيات.

ويتزامن هذا الوضع  الامني مع وضع سياسي أسوأ يتمثل في انشقاق خطير في صلب الحزب الحاكم الاغلبي “نداء تونس”

وقد انشق هذا الحزب في مرحلة إلى شقين أحدهما تابع للقيادي محسن مرزوق والآخر تابع لحافظ القائد السبسي نجل الرئيس البالجي القائد السبسي .

ويتهم شق  محسن مرزوق بسعي الباجي القائد السبسي إلى توريث نجله حافظ الحكم فيما يتهم شق السبسي القيادي محسن مرزوق بتكالبه على الحكم وسعيه للانقلاب على الرئيس الباجي القائد السبسي بإعادة سيناريو المخلوع بن علي الذي انقلب على بورقيبة .

كما تدور خلافات الشقين حول وجود حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية في الائتلاف الحاكم ويسعى شق محسن مرزوق لإزاحتها بحجة أنه يملك مشروعا حداثيا يتناقض مع مشروع حركة النهضة الإسلامية.

ونقلت مصادر أن محسن مرزوق كان على استعداد للقيام بما تطلبه دولة الإمارات لإزاحة حركة النهضة استنساخا للسيناريو الدموي للانقلابي عبد الفتاح السيسي في إطاحته بالإخوان المسلمين في مصر.

من جانبه اتهم حافظ القائد السبسي القيادي محسن مرزوق بتشويهه لصورة والده الرئيس الباجي القائد السبسي خارج الوطن و بالعمل على الإطاحة بحكومة الحبيب الصيد وبالتهجم على المؤسسة الامنيّة ، واتهامها بالتعاطف مع الارهاب والفساد وكأن نيةمحسن مرزوق في ذلك أن يقوم الجيش التونسي بالانقلاب حتى لا يتهم بتعاطفه مع الإرهاب

وقد نقل الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات في قناة نسمة أن الباجي القائد السبسي أعلمه في لقاء خاص أن دولة الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر لإزاحة حركة النهضة التونسية للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس إلا أن الرئيس الباجي القائد السبسي رفض ذلك وفضل سياسة الحوار والتوافق لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء.

هذا وبتاريخ أمس الاربعاء 30 ديسمبر  أعلن القيادي بنداء تونس فوزي اللومي في تصريح إذاعي أنه سينشأ على غرار شق محسن مرزوق وشق حافظ السبسي شقا جديدا ثالثا باسم ” تيار الأمل ” مما جعل الشعب التونسي يتندر بحزب نداء تونس ويطلق عليه حزب “شق شق “.

أما الحدث البارز في تونس فتمثل في  منح أربع منظمات مدنية تونسية جائزة نوبل للسلام، في 9  أكتوبر، لرعايتها حوارا سياسيا وطنيا بين الحكومة الانتقالية، وبين جبهة أحزاب المعارضة.

وقد لاقت هذه الجائزة انقساما في صفوف الشعب التونسي ..ففي حين رآها  البعض نتيجة حوار وفر للمشهد الساسي   جوا من الاستقرار رآها البعض الآخر نتيجة انقلاب ناعم على الثورة التونسية وعلى حكم النهضة الإسلامية رضي عنه الغرب فمنح هذه الجائزة .

***ليبيا

ما تميزت به الأحداث في الوضع الليبي هو التوقيع على اتفاق المصالحة بين الفرقاء الليبيين، بمدينة الصخيرات المغربية.بتاريخ 17 ديسمبر بعد سلسلة من الحوارات طيلة سنة 2015 وتزامنت مع استمرار المعارك على أرض ليبيا .

وحضر التوقيع كل من المبعوث الأممي مارتن كوبلر ووزراء خارجية عرب وأوربيون وممثلون عن هيئات دبلوماسية ودولية إضافة إلى أعضاء بمجلس النواب المنحل والمؤتمر الوطني الليبي العام.

وينص الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني بقيادة فائز السراج وتقود مرحلة انتقالية من عامين، تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

هذا وقد اتفقت الأطراف على تعيين علي القطراني ,وعبد السلام قاجمان نائبين لرئيس الوزراء فايز السراج.

ولم يحظى هذا التوقيع بالإجماع في ليبيا و رفضه كل من رئيس مجلس النواب المنحل بطبرق عقيلة صالح و رئيس المؤتمر الوطني العام بطرابلس نوري بوسهمين واعتبرا أن الحكومة المقترحة من الأمم المتحدة مفروضة على ليبيا

ومن جانبه رفض اللواء المتقاعد خليفة حفتر هذا الاتفاق وقال أنه سينسق مع روسيا للقضاء على الإرهاب في ليبيا

ويقود حفتر ما يسمى عملية الكرامة مدعوما من دول غربية وعربية من بينها مصر والإمارات الهدف منها القضاء على الثورة الليبية والتصدي لوصول الاسلامين إلى الحكم.

ويبدو أن نية بعض الدول الغربية تتجه نحو التدخل العسكري في ليبيا خاصة وقد ذكرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن باريس حسمت أمرها وبدأت في الإعداد لتدخل عسكري جديد هذه المرة في ليبيا للقضاء على تنظيم الدولة  الذي بات يشكل تهديدا جديا للقارة العجوز حسب توقعات فرنسا.

وقالت الصحيفة إن فرنسا “انتهت إلى الاقتناع بأنه لا مفر من التدخل في ليبيا  على أن يكون  هذا التدخل في ظرف لا يتجاوز 6 أشهر”.

كما كشف  إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة،أن كل من دول  إيطاليا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ستطلق عملية عسكرية جوية كبرى ضد مواقع تنظيم الدولة في ليبيا حال توفر الظروف السياسية في البلاد.

و أوضح الدباشي  أن دور القوات الليبية  في العملية سيقتصر  على العمليات البرية على مواقع التنظيم بدعم الدول الأربع جويا.

ويذكر أن الحكومة المنبثقة عن سلسلة الحوارات اقترحتها البعثة الأممية بقيادة المبعوث الاسباني بارناردينو ليون و يراها البعض حكومة عمالة للغرب و انحياز لطرف دون آخر في الصراع الليبي وأن ليون كان مدفوعا من دولة الإمارات لترسيخ كفة العلمانيين ضد الاسلاميين وكفة الثورة المضادة في ليبيا مقابل توليه منصب المدير العام لأكاديمية الدبلوماسية الإماراتية التي يتولى الشيخ “عبد الله بن زايد آل نهيان” وزير الخارجية الإماراتي منصب رئيس مجلس أمنائها.

وقد نشرت ذاي غارديان البريطانية تقريرا بمعلومات دقيقة تثبت تورط المبعوث الاممي بارنارينو ليون مع دولة الامارات التي تدعم حكومة وبرلمان طبرق

وكشف تقرير الصحيفة ان ليون قضى الصائفة الفائتة يتفاوض مع الشيخ عبد الله بن زايد عن الوظيفة المعروضة بمرتب مقترح 35 الف يورو شهريا.

***مصر

في مصر عرفت الحياة الاقتصادية ركودا أكبر وتفاقمت المشاكل الاجتماعية ومعاناة الشعب خاصة مع الفياضانات التي اجتاحت المدن المصرية من أهمها  الاسكندرية..كما تواصل قمع الثوريين وإقصاء السياسيين والانتهاكات والتعذيب في السجون والمحاكمات السياسية التي تميزت فيها الأحكام بين الاعدام والمؤبد من بينها حكم بتاريخ 16 جوان  بإعدام الرئيس الشرعي  محمد مرسي  وبعض قيادات الإخوان المسلمين أبرزهم المرشد العام محمد بديع وخيرت الشاطر في قضيتي “اقتحام السجون” والتخابر مع قطر.

أما ما حصد النظام الدموي الانقلابي من أرواح  في 2015 فبحسب مؤسسة “إنسانية” (غير حكومية معنية بالشأن الحقوقي ومقرها إسطنبول)، فقد وصل عدد القتلى إلى 356 شخصا، بينهم 104 مواطنا على الأقل لقوا مصرعهم داخل مقرات الاحتجاز، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، و84 خلال مظاهرات سياسية، أو تجمعات تشجيعية كروية”.

هذا و شهدت الانتخابات البرلمانية المصرية  عزوفا من الشعب المصري داخل الوطن وخارجه مما نتج عنه تشكيل برلمان بنسخة برلمان المخلوع حسني مبارك بعد فوز قائمة  “في حب مصر” المساندة للدولة ورئيسها الانقلابي عبد الفتاح السيسي  بأكثرية مقاعد البرلمان.

هذا وما انفك قائد الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي يدعو إلى التدخل العسكري في ليبيا  ودعا لذلك في شهر مارس 2015 إلى تأسيس قوة عسكرية عربية مشتركة مما رآه البعض سعيا منه لاستنزاف السعودية وتوريطها أكثر وإضعاف دورها الإسلامي والعالمي.

الحدث البارز في مصر  أيضا تكثل في سقوط طائرة الركاب الروسية في 31 أكتوبر فوق سيناء مما أسفر عن مقتل 224 شخصا، ورجحت دول غربية أنها سقطت نتيجة انفجار قنبلة، وهو ما أكدته روسيا، كما أعلن داعش مسؤوليته، بينما قالت السلطات المصرية إنها لم تجد أدلة على عمل إرهابي

***سوريا

أهم ما تميزب به الأحداث في سوريا

– عسكريا : جلب بشار الأسد الاستعمار الروسي حيث شنت روسيا أول غاراتها على سوريا في 30 سبتمبر مدعية أنها تهاجم تنظيم الدولة إلا أن تقارير الغرب والمعارضة السورية المسلحة والمنظمات الحقوقية  أثبتت أن هذه الغارات تستهدف المدنيين ومقاتلي  المعارضة السورية المعتدلة لدعم نظام  بشار الأسد.

كما شنت بريطانيا فجر الخميس 3ديسمبر 2015  انطلاقا من قاعدتها في قبرص أولى غاراتها الجوية على سوريا دون ذكر الأهداف التي استهدفتها .

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من تصويت البرلمان البريطاني على قرار يجيز توجيه ضربات جوية ضد تنظيم الدولة في سوريا، بعد أن وافق 397 نائبا عليه مقابل معارضة 223 نائبا.

ورفضا للتدخل الروسي والبريطاني والإيراني  أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  بتاريخ 4 أكتوبر 2015 بيانا، يستنهض فيه الأمة الاسلامية و العربية لرفض التدخّل الروسي في سوريا و يحث فيه الالعلماء و الحكماء و الشعوب لدعم رغبة الشعب السوري في التحرّر من قبضة نظام الأسد.

ودعا  الاتحاد الدول العربية والإسلامية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي إلى المطالبة بسرعة تبني قرار أممي يقضي بحظر الطيران فوق الأراضي السورية لقوات بشار الأسد وداعميه من الروس أو غيرهم، وذلك حماية لمن تبقى من الشعب السوري الذي قتل منه مئات الآلاف طوال السنوات الأربع الماضية وما زال القتل مستمراً .

أما  من الجانب الإيراني وحزب الله اللبناني فقد تكبد الطرفان خسائر فادحة في الأرواح في سوريا ..ومن بين قتلى إيران الجنرال حسين همداني، وهو أحد كبار ضباط الحرس الثوري العاملين في سوريا، وقد وصفته وسائل الإعلام المقربّة من طهران بـ “العقل المدبر” لغالبية النشاط الأمني والعسكري الايراني على مساحة الجغرافيا السورية.

كما قتل قتل القائدان الكبيران في الحرس الثوري فرشاد حسوني ومحمد صاحب كرم أردكاني و العقيد “ستار محمودي” وهو كما كما أقرت إيران بمقتل  ثلاثة ضباط من الحرس الثوري -أحدهم برتبة رائد- قتلوا بمعارك في سوريا وهم الرائد سجاد مرادي والملازمين يحيى براتي ومرتضى زارع كما قتل عنصرين من قوات التعبئة وهما أحمد كراني وإرشاد بهوندي .

هذا وقد أعلنت العديد من وسائل الإعلام مقتل قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني خلال معارك في ريف حلب .وقد نفت إيران في الأول وفاة سليماني  وادعت إيران في شهر ديسمبر أن اجتماعا جمع الجنيرال سليماني والرئيس بوتين إلا أن بتاريخ 16 ديسمبر نفى دميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يكون  سليماني اجتمع ببوتين .

أما الفضيحة الكبرى التي التصقت بنظام المقاومة والممانعة السوري  فهي ما أعلن عنه الرئيس الروسي عن التنسيق بين بلاده والكيان الصهيوني في سوريا وتلقي ناتنياهو وعدا من بوتين بعدم فتح جبهة الجولان من قبل ثوار سوريا .

– شعبيا : تزايدت هجرة الشعب السوري واللجوء إلى مختلف دول العالم من بينها ألمانيا  وتركيا هروبا من البراميل المتفجرة التي يسقطها نظام الأسد على رؤوسهم ومنازلهم .. وقد اهتز العالم عند العثور على جثة الطفل السوري آلان الكردي بتاريخ 2 سبتمبر على سواحل تركيا،  ولقي آلان موجة من التعاطف والغضب بسبب التقاعس في مساعدة اللاجئين وعدم التوصل إلى حل للأزمة السورية.

– سياسيا :شهدت دول غربية وعربية حراكا سياسيا لإنهاء الصراع في سوريا
ففي اجتماع فيانا الذي عقد في 14 نوفمبر 2015 اتفق المشاركون فيه على ضرورة تحديد قائمة الجماعات الإرهابية العاملة في سوريا، التي لن ينطبق عليها وقف إطلاق النار، وقائمة منظمات المعارضة المعتدلة، التي سوف يشارك ممثلون عنها في المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية مع الحكومة السورية.
وحدد اعضاء هذه المجموعة الدولية برنامجا زمنيا ينص على عقد لقاء قبل الاول من جانفي 2016 بين ممثلي المعارضة السورية والنظام، وتشكيل حكومة انتقالية خلال ستة اشهر، وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا.

أما اجتماع الرياض الذي انعقد بدعوة من المملكة العربية السعودية بتاريخ 9 ديسمبر  بموجب بنود اتفاق فيينا

ووفقا لقائمة المشاركين في المؤتمر، فإن عددهم بلغ 103 شخصيات، توزعت فيها الكيانات المشاركة، بين الجناحين السياسي والعسكري للمعارضة السورية، حيث يمثل الائتلاف الوطني السوري 21 شخصية، بينما يمثل المعارضة المسلحة 19 شخصية، فيما تمثل 63 شخصية تيارات وكيانات مختلفة، أبرزها هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، ومؤتمر القاهرة، وتيار بناء الدولة السورية، فضلا عن معارضين مستقلين، إضافة إلى شخصيات سورية عامة وناشطين.

وتشارك في المؤتمر دول عدة، بينها: الولايات المتحدة، والسعودية الداعمة للمعارضة، وروسيا وإيران حليفتا النظام. ويشمل الاتفاق السعي إلى عقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة السوريتين بحلول الأول جانفي المقبل
هذا واتفقت المعارضة على مجموعة نقاط لتضمينها في البيان الختامي للاجتماع، من أهمها رفض وجود كافة المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية على الأراضي السورية، وضرورة التمسك بوحدة هذه الأراضي، ومدنيّة الدولة وسيادتها ووحدة الشعب السوري في إطار التعددية.

كما تم الاتفاق على الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمساءلة والمحاسبة والشفافية، فضلا عن رفض الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه بما في ذلك إرهاب الدولة.

وشددت المعارضة السورية على أن تحتكر الدولة حق امتلاك السلاح من قبل حكومة شرعية ينتخبها الشعب السوري.

هذا وقد أعلنت حركة أحرار الشام الإسلامية رفضها أي نتائج تصدر عن المؤتمر لا تتضمن إخراج القوات الأجنبية وإسقاط نظام بشار الأسد بكامل أركانه ورموزه.
وأضافت “أحرار الشام” في بيان لها أنها تفاجأت بدعوة شخصيات قالت إنها أقرب لنظام الأسد منها للثورة، فضلا عن مستوى التمثيل للفصائل “بما لا يتناسب مع دورها على الأرض”.
و أكدت الحركة أنها لبت دعوة السعودية لحضور مؤتمر الرياض بهدف تحقيق أهداف الثورة السورية، وقطع الطريق على أي محاولات للالتفاف على مطالب الثورة، على حد وصف البيان.
ويذكر أن حركة “أحرار الشام” و”جيش الاسلام” الذين تعتبرهما روسيا فصيلين إرهابيين وتقصفهما باستمرار يشكّلان مع بعضهما أكثر من نصف الثورة السورية وهما ليسا فصيلين عسكريين فحسب، بل لديهما منظمات مدنية على الارض السورية وانصار واتباع، ويقدّمون الخدمات من المحاكم إلى الحماية والغذاء والدواء، ويتواجدون في المناطق المحررة.

وبموجب تصنيف روسيا  كل من جيش الإسلام وأحرار الشام فصيلين إرهابيين وموقفها من مصير الأسد  قامت  بتاريخ 25 ديسمبر 2015  باغتيال قائد “جيش الإسلام زهران علوش وهو ما يؤكد عدم استهداف غاراتها تنظيم الدولة

***تركيا

أهم الأحداث في تركيا إسقاط الطائرة الروسية  بتاريخ 24 نوفمبر و تصاعدت على إثرها حدة التوتر بين الطرفين إذ أعلنت تركيا أن الطائرة انتهكت مجالها الجوي بينما تنفي روسيا حدوث أي اختراق.

وتعدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدود احترام الشؤون الداخلية لتركيا واتهم السلطات التركية بالقيام بأسلمة تركيا

ورأى محللون من خلال امتعاض بوتين من أسلمة تركيا أن الحرب التي يخوضها  في المنطقة هي حرب عقائدية بالأساس ويخشون أن تكون حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية ذريعة لتصعيد روسيا موقفها من مهاجمة تركيا لاعادة النظام العلماني .

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: