أوسلو عمقت وجود (إسرائيل).. والحل المقاومة

أوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان أن قوى اليسار الفلسطيني بصدد الإعلان عن حملة للمطالبة بوقف المفاوضات الجارية بصيغتها الراهنة التي لا تحرز تقدمًا للجانب الفلسطيني أبدًا.

وقال زيدان في حوار خاص بـ “فلسطين”: “من بداية اتفاقية أوسلو تمايزت آراء قوى اليسار الفلسطيني ما بين المعارضة والتمييز، والبعض عارض أكثر عقب اتفاق القاهرة الذي وضعت فيه تفاصيل المرحلة الانتقالية”، مشيرًا إلى أن موقف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من اتفاقية أوسلو هو المعارضة منذ بدايتها لأنها ترى أنها ليست الطريق لتحقيق الحقوق الفلسطينية.

عشرون عامًا.. ترسيخ للاستيطان
وبين أن الحل لإسقاط اتفاقية أوسلو يتمثل بوقف المفاوضات الجارية بين السلطة من جهة وبين (إسرائيل) ، مرجعًا ذلك إلى أن هذه المفاوضات لا تستند إلى موقف الإجماع الفلسطيني كونها تمت دون وقف الاستيطان بل ومع مواصلته بكثافة ودون الحديث عن حدود 67، وإخضاع قضية أسرى ما قبل أوسلو للابتزاز رغم أنها استحقاق فلسطيني بامتياز.

وقال: “إن الحديث عن القضية الجوهرية لاتفاقية أوسلو انها كانت في ذلك الوقت مرحلة انتقالية لحل الصراع ومن ثم يأتي بعدها الحل النهائي، وكان الترويج الدائم لأوسلو أنها الطريق للدولة الفلسطينية”، مستدركًا بقوله: “لكن أوسلو كانت بداية الابتعاد عن قرارات الشرعية الدولية، وطريقها دائمًا مسدود، فبعد عشرين عامًا ما ترسخ هو الاستيطان وتضاعف أكثر فأكثر، وظهرت السلطة كأنها هي من تحمل وتخفف أعباء (إسرائيل) بالإضافة إلى اتفاقية باريس الاقتصادية ليتحول الاحتلال إلى أرخص احتلال عرفه تاريخ الاستعمار”.

أوسلو عمقت الاحتلال
وأشار إلى أن اللافت للأمر أن اتفاقية أوسلو استخدمت لتعميق الاحتلال الإسرائيلي من خلال التوسع في الاستيطان وتهويد القدس وجعل السلطة الفلسطينية وكيلا لمصالحها، منوهًا إلى أن الدرس المستفاد من اتفاقية أوسلو بعد عشرين عامًا أنها لم تتقدم بشعبنا خطوة نحو قيام دولة فلسطين المستقلة على عكس ما نراه من تحكم الاحتلال الإسرائيلي في كل جوانب الحياة لدينا مما يعني فعلا أن السلطة الفلسطينية فقط تحمل العبء عن الاحتلال.

وأردف بقوله: “بعد أن يقوم الوفد المفاوض بوقف مفاوضاته مع (إسرائيل) يكون الحل بإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية وفق اتفاق القاهرة في 4/5/2011 والآليات التي تمكن من تطبيقه”، منوهًا إلى ضرورة وضع استراتيجية موحدة سياسية ترتكز على التوجه لمؤسسات الأمام المتحدة.

وتابع زيدان: “يجب الاستفادة من المكاسب التي حققها الجانب الفلسطيني مثل إقرار محكمة العدل الدولية-لاهاي من أن جدار الفصل هو جدار فصل عنصري، والاستفادة من تقرير جولدستون ومحاسبة (إسرائيل) على الجرائم التي ارتكبتها، والعمل وفق اتفاقية جنيف الرابعة لمساءلة (إسرائيل)، والاستفادة من كون فلسطين عضوا غير مراقب في الأمم المتحدة”.

لا تعايش بين الشعبين
وشدد على ضرورة استخدام جميع المنصات والمحافل الدولية لتعزيز الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه من ناحية أخرى مطلوب تصعيد المقاومة الشعبية بكافة أشكالها سواء كانت مسلحة أو سلمية ضد الاحتلال ليكون هذا البديل الأمثل لإسقاط أوسلو ووضع البديل.

وأكد على أهمية أن تقوم في غزة استراتيجية دفاعية موحدة من خلال القيام بإنشاء غرفة عمليات مشتركة للدفاع عن قطاع غزة في مواجهة اعتداءات الاحتلال المتكررة أو تهديداته المستمرة، لافتًا النظر إلى أن اتفاقية أوسلو اصطدمت بعائق كبير وهو قيام انتفاضة الأقصى عام 2000م والتي أثبتت عدم إمكانية التعايش ما بين الفلسطينيين و(إسرائيل) بالإضافة إلى وجود الحركات ضد الاستيطان وتخوف الاحتلال من قيام انتفاضة ثالثة في أي وقت.

وأوضح أن تخوف الاحتلال من قيام انتفاضة ثالثة دفعه إلى مزيد من التنسيق الأمني مع السلطة ، بالإضافة إلى سعيه المستمر للتحكم بالاقتصاد والتنمية في فلسطين من خلال الاتفاقيات على غرار اتفاقية باريس الاقتصادية، “والطرف الفلسطيني في كل الاتفاقيات يلتزم بما عليه مع عدم التزام الطرف الإسرائيلي بأي شيء”، على حد قوله.

غيبوبة ..!!
وبين أن الحل الأمثل لمحاولة إفاقة الوفد الفلسطيني المفاوض من غيبوبته الدائمة وتسليمه الكامل للطرف الإسرائيلي من خلال استعادة الحراك الشعبي بعمل تحركات شعبية تؤكد على ضرورة وقف المفاوضات بناء على استمرار الاستيطان وتهويد القدس، مضيفًا: “خاصة أن رقابة الإدارة الأمريكية على المفاوضات منحازة بشكل كامل للطرف الإسرائيلي”.

وتابع: “ويجب العمل على إنهاء الانقسام لأن الشعب الفلسطيني يعاني تضررًا منه كبيرًا”، مشددًا على ضرورة أن يلتزم الوفد الفلسطيني المفاوض بوقف التفاوض مع (إسرائيل) استنادًا إلى موقف الإجماع الفلسطيني والمتمثل في وقف الاستيطان ووقف تهويد القدس والعودة إلى مربع قرارات الشرعية الدولية، والإفراج عن الأسرى ما قبل اتفاقية أوسلو دون شروط باعتباره استحقاقا فلسطينيا.

واعتبر أن وجود رقابة من المجتمع الدولي ككل لا الولايات المتحدة الأمريكية فقط سيكون حلاً رادعًا لـ(إسرائيل) كي تلتزم بموقفها من المفاوضات إلى جانب الحراك الشعبي في المجتمع العربي والدولي والتأكيد على وحدة القضية الفلسطينية، منوهًا إلى أن الفريق الفلسطيني المفاوض اعتقد خطأ أن السياسة والعمل المقاوم لا يجتمعان والإغراءات الأمريكية في الجوانب الاقتصادية عامل محفز على الخوض في غمار المفاوضات أكثر وإن كان كل ما ينجم عنها إخلال (إسرائيل) بالوعود.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: