أول مكتبة خاصة لتشجيع القراءة في الصومال منذ الحرب الأهلية

أول مكتبة خاصة لتشجيع القراءة في الصومال منذ الحرب الأهلية

[ads2]

في سابقة هي الأولى من نوعها في الصومال، أطلقت مجموعة من الشباب المثقفين مشروع مكتبة “إفيي” لغرس ثقافة القراءة والمطالعة في نفوس المجتمع، في مبادرة لاقت ترحيبا كبيرا من المواطنيين، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
“أمة تقرأ”؛ شعار المبادرة التي أطلقها الشباب لبث روح القراءة لدى المواطنين في بلد تحتل الأمية فيه المرتبة الأعلى عربيا، إذ تصل نسبة ظاهرة الأمية من 60-70 ٪ نتيجة غياب أنظمة مستقرة، والحروب الأهلية التي تفت في عضد البلاد منذ نحو 25 عاما.
ويقول “محمد عربد”، أحد مؤسسي المشروع  “نحن كشباب مثقف، أدركنا أهمية القراءة على مجتمع ينفر منها، نتيجة الواقع المأسوي الذي يعيش فيه”، مشيرا أن المبادرة تسعى إلى “تعزيز ثقافة القراءة وجعلها أسلوبا متبعا لحياة الفرد”.
وأضاف عربد، أن “المبادرة ستلحقها أخرى، لتنظيم حوارات فكرية لمناقشة وتبادل الأفكار بين الشباب لمواضيع اجتماعية وأخرى فكرية”، موضحا أن “كل هذه المبادرات ستساهم في التفوق العلمي والحضاري للبلاد”.
وفي قاعة لا تتسع إلا لعشرات القراء، اتخذت المبادرة مكانا لها، حيث تضم المكتبة مئات من الكتب الجديدة والمستعملة التي تبرّع بها عدد من المهتمين بالمبادرة، ورغم بساطتها إلا أنها تستقطب عددا كبيرا من محبي المطالعة.
يقول “محمود حامد بدلى”،  إن “المكتبة تشكل بالنسبة له أمرا في غاية الأهمية، نظرا لتدهور جودة التعليم في البلاد إذ تضيف للطلاب مزيدا من المعرفة، وتوسّع تفكيرهم”.
وأوضح أنه خصص ساعة واحدة يوميا للقراءة من أجل التأقلم معها، مطالبا القائمين على المشروع “بترجمة الكتب العربية والإنجليزية إلى اللغة الصومالية، حتى يستطيع القراء استيعابها أكثر”.
وتعمل المكتبة نحو عشر ساعات يوميا، ويأتي إليها المواطنون للمطالعة فرادى أو جماعات عن طريق المناقشة بعد مهلة من القراءة بدون مقابل، إذ يتكفل الشباب بنفقات المبادرة بعد تخصيص 30٪ من رواتبهم الشهرية.
بدورها تقول زهرة موسى، إن “المجتمع يفتقر إلى مثل هذه المبادرات التي تساهم في رفع وعي الأمة منذ أعوام”، مشيرة أن “الحروب والمشاكل حالت دون إطلاق هذه المبادرات النافعة”.
وأشارت “زهرة” إلى أن “المرأة بحاجة ماسة لمثل هذه المبادرات، ومن خلال هذه المبادرة سوف تنضم إلى عالم القراءة لتلعب دورها في تنمية الأجيال”.
وإلى جانب المكتبة نظم القائمون على المبادرة منتدى فكريا، يسلط الضوء غالبا على الجوانب الاجتماعية والسياسية، حيث يبدأ النقاش بعد محاضرة مطولة حول الموضوع اليومي، وسط مشاركة المثقفين وعلماء وأساتذة الجامعات والمراكز الفكرية إلى جانب الطلبة.
وركزت معظم المنتديات الفكرية التي نظمها الشباب على الأسباب التي تقف وراء عدم وجود توافق صومالي على بناء دولة قوية تحكم سيطرتها على كامل البلاد، وسُبل لملمة العقبات التي تحول دون وصول البلاد إلى دولة ذات سيادة واستقرار.
وحول أهمية هذه المنتديات قال المحاضر دكتور حسن شيخ علي، إن تنظيم الحوارات الفكرية في هذا الوقت قد تنبئ وصولنا إلى مرحلة النضج السياسي والديمقراطي أيضا لإزالة العقبات فيما بيننا، مشيرا إلى أنها تساعد المجتمع على معرفة أخطائه لتوصل إلى حل شامل.
ومضى قائلا إن “إطلاق المكتبات والندوات الفكرية في هذا البلد قد تعوض غياب مثل هذه الفعاليات لسنوات، لأنها تخلص البلاد من الأمية نسبيا، وتفتح للمجتمع، الذي أهلكته المشاكل، آفاق المعرفة والعلم”.
وانطلاقا من أن القراءة متعة للنفس وغذاء للعقل، يسعى القائمون على المشروع أيضا إلى محو الصورة النمطية التي ترسخت في المجتمعات الأخرى من أن المجتمع الصومالي شفهي، وإبراز أنه يعشق القراءة والمطالعة.
وأطلقت الحكومة المركزية الصومالية في 1986 أول مكتبة وطنية، ضمن جهودها الرامية لمحو الأمية في جميع أرجاء البلاد، لكنها انهارت في 1991، وتحولت إلى منازل يأوي إليها النازحون، قبل أن تعيد الحكومة الحالية ترميمها في العام الماضي، لكنها لم تبدأ عملها بعد.
تجدر الإشارة أن الصومال يشهد حرباً منذ سنوات ضد حركة “الشباب”، التي تأسست عام 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكرياً لتنظيم القاعدة، وتُتهم من عدة أطراف بالإرهاب.

[ads2]

ام تونيزيا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: