أين الأمن الجمهوري من" إرهاب" المواطن في حياته وعرضه وماله؟ ( ليليا التونسي)

لا تخافوا ف “الشعب في خدمة الشرطة” عفوا لقد قلبت “سهْوا” المقولة المعروفة مثلما فعل الرجل في هفوة كلامية فقال نحن “في التجمع… “ثم استدرك فقال “في نداء تونس…”و مثلما فعل آخر فقال “الحمار الوطني”بدل “الحوار الوطني” و بالمناسبة فقد أتحفنا “الإرهاب”ذلك المخلوق الذي لم نر له وجها و لم نسمع له اعترافا كأي كائن أسطوري مثله مثل “دراقولا” و مثله مثل”جهاد النكاح” و كلها مخترعات تونسية صرفة غير قابلة للتقليد أقول أتحفنا بموْجة غير مسبوقة من العمليات الإجرامية الرهيبة و خصوصا عمليات سرقة السيّارات الفارهة و سيارات رباعية الدفع مع عنف رهيب يسلط على الضحايا لحظة الجريمة أو تهديد عنيف و مهين:خنق الضحية ركلها ..إسقاطها أرضا بطريقة محترفة و كأنك في عرض كنقفو؟؟برك عدّة عناصر فوقها و تهديدها بالسلاح..إهانات..نفس الروايات تتكرّر هنا و هناك بطريقة منسّقة و توزيع الأدوار على أفراد العصابة بشكل يوحي بتلقّيهم تدريبا صارما دقيقا …فكيف ومتى درب هؤلاء وعلى يد من؟

تواتر هذه الروايات يوصلنا إلى بعض الاستنتاجات :

-أولا يبدو أن”سلفيّتنا” المستحدثة لا تشبه إطلاقا جماعة القاعدة و لا غيرهم في شيء …فلا يتجرّؤون على تبني أي عملية…و لا يصدرون بيانات توضّح سبب ما أقدموا عليه …و لا  تنبّه للعملية و لا تحذّر منها مسبقا و خصوصا لا هدف لها و لا مطالب….”سلفية” عجيبة غريبة تتلهّى بترويع الأهالي و الشعب هكذا؟؟؟بل و تبدو في تنسيق رائع مع مجريات الحمار الوطني و أهواء المعارضة الهُمامة تسكت إذا رضيت و تهتاج إذا أغضبت الحكومة مدلّليها أو رفض الشعب مسايرتها في النزول إلى الشارع في “مليونياتها” المزعومة حتى أن كثيرا من ضحايا سرقة السيارات تندّر بهذه العصابة فمنهم من يقول أنها  “سلفيّة علمانية “تجمع في الزكاة بطريقتها الخاصّة و قد تكون تحصلت من المفتي “المبجّل” في الحكومة التي ستتشكل بالحوار الوطني  على فتوى  تبيح هذه الأعمال لتأخذ من أموال الأغنيا ء و سياراتهم فتردّها على فقرائهم”…. فقراء الشعب أم  المعارضة أم  أ..من؟؟

–ثانيا :صار الشعب الكريم يعاقب مرتين في مرّة بهذه العمليات المريبة إن لم نقل مرّات..

واسمحوا لي يا قرائي أن أمزج كتابتي بين الفصحى والعامية أو بالفلاقي حتى أقارب واقعنا الفوضوي

فأوّل عقوبة أنّك لن تحظى باستجابة خطّ النجدة لحظة الجريمة و قد تحظى بمهاتفتهم لك بعد أن”تاخذ كل يد أختها” كما يقال و تسرق السيارة أو المحلّ أو المحفظة..فتتمنى وقتها أن تجد الشجاعة لتقول للعون الآمن في مكتبه و هو يهاتفك بلامبالاة:خلّيت المجرمين عملو اللي حبّو و بعد كلّمتني؟آشكون توّة في خدمة آشكون ؟أنا المواطن في خدمتك يا سي الشرطي نوفرلك في الأمن و الجراية و الضمان وانت اتخبّى في مكتبك و انا ناكلها في بلاصتك في الشارع في مكتبي في بيتي و انت عامل مولى الدار موش هنا؟؟”وقت استحقّيتك يا وجهي خبشتك القطاطس؟”

-العقوبة الثانية ليك يا مواطن باش معادش تثور هي أنك انت يلزمك تهرع لمركزالأمن…موش باش يعطيوك أمن و إلا إحساس بالأمن و إلا يطاردو المجرم لا سمح الله كيف ما يعملو في الخارج… يلزمك تهز روحك و انت مبهذل مصاب جريح ميّت كان لزم باش تعمل شنوّة؟؟؟الإجراءات؟؟اينعم احنا في بلاد منظمة :ساعات تستنى دورك؟طبعا الضحايا ياسر؟ و زيد توسّع بالك حتى يكمل المحضر و سيارتك تبعد وتبعد ويصبح العثور عليها مجرّد حلم و بيتك مخلوع بلا حراسة و عائلتك مهدّدة و انت وين ؟؟في المحضر

– و العقوبة الثالثة يا مواطن يا كريم :أنك يلزمك توفّر سيّارة تهزّبيها العون الأكرم باش يعمل المعاينة على عين المكان و يصوّر الواقعة و ترجّعوا للمركز على نفقتك الخاصّة؟اينعم و تحمد ربي زادة اللي تفرّغ و مشى معاك و إلا المحضر لا يحضر و نقعدو بلاش محضر… مشكلة كبيرة و الشرطة معندهاش سيارة؟تي آهو نهار و طولو و هي تدور في الشوارع و القهاوي..؟إيه تدور و لكن عندها مهام أخرى معندهاش كان سيادتك يا مواطن
وإني يا مواطن أحدثك من تجربتي الخاصة .فعندما هاتفنا الأمن ليأتي للمعاينة في عملية خطف سيارتنا من أمام منزلنا قالوا لنا تعالوا لاصطحابنا ثم ارجعونا إلى مركز الأمن لأننا لا نملك سيارة نتقل بها عندكم

-و العقوبة الرابعة يا مواطن هي أنك تتولّى البحث عن سيارتك أو…أو…أو…بنفسك و تكلّف مرتزقة و الا يتطوع معارفك بالبحث في المناطق و الولايات و الحدود إن لزم الأمر  …فنادرا ما عادت السيارات المسروقة بغير هذه التضحيات و الجهود في التمشيط و البحث المضني …إيه و تنوى تقول هاك السؤال الماسط”و الشرطة؟آش عملت؟” نقلّك عملت “محضر”؟نسيت؟؟و قعدت تستنى في اتصالات من دوريات من ولايات ؟؟…و إذا عملت روحك مغفل و مشيت للمركز و حبّيت تسأل:فمّاشي حاجة على سيّارتي؟” يبادرك العون “لقيتهاشي؟” فتعرف و قتها اللي انت مواطن صالح بما أنك مازلت في خدمة الشرطة و زيد فمّك ساكت”ماشي تحت الحيط”

– والعقوبة الخامسة:ما تخافوش نكملو هذه و فيه البركة:
أنك يا مواطن يا كريم كثرتلها من العقالة حتى الغباء فتتصوّروشي أن بعض المواطنين وقعوا نتيجة عجزهم و ضعف المردود الأمني في فخاخ هذه العصابات فابتزّوهم و طالبوهم هاتفيا بإحضار مبالغ مالية كبيرة لإرجاع سياراتهم؟؟…بل و استدرجوهم إلى بقاع معزولة وسلبونهم المال دون إعادة المسروق بل و انتهرونهم مهدّدين إياهم بالقتل مدّعين أن زعيم العصابة يطلب المزيد….و قد حدث أن ضحيّة من هؤلاء استخبرهم عن اسم زعيمهم حتى يتوسل إليه بإعادة شاحنته الجديدة فدلّوه على شخص شهر باسم :”شراب “فاستدلّ عليه اهالي جبنيانة فدلّوه و هم وجلون من مجرّد سماع الاسم فتوسّل و استعطف الرجل في مكتبه الفاخر فوعده بإرجاعها شرط أن يخبره باسم المستودع و رقمه لأن المستودعات التي على ذمة الزعيم و  يأوي إليها المسروقات و يفككها لا تحصى و لا تعدّ و هو فعلا لا يعرف أيّ مجموعة من صنّاعه سرقت تلك الشاحنة و لا في أيّ مستودع خبّئت

فعاد الرجل ب”خفّيْ حنيْن” و لم يعد حتى بخفي رجل أمن واحد من تلك الفرق التي تجيّش في مداهمة منازل أولئك الأبرياء الذين تلفّق لهم تهمة الإرهاب فيركلون ركلا وحشيا حتى ترتسم قعور أحذيتهم على جلود ضحاياهم هذا عدا ما ينتظرهم من تعذيب شرس في مراكز الشرطة التي هي دوما في خدمة الشعب مع ضمّ الشين و فتح العين من فضلك حتى لا تتوهم أيها المواطن الكريم أن ثورتك قد تمّت و أنك قد انتصرت على الدولة البوليسية فعلا وأنك سحظى أخيرا بأمن جمهوري يكرس كل طاقاته وإمكانيته لخدمة الشعب وتتكامل أدواره مع دور الموطن…هذا المواطن الذي طلب منه أن يتصل بالأمن حالما يشاهد أو يشك في وجود أي خيط جريمة فاذا بنا نكتشف أن على هذا المواطن أن يعود من جديد ” مخبرا بوليسيا ” يتسلط على حريات المواطنين دون أن يكون له دور في التبليغ عن جرائم تهدد حياة المواطن وعرضه وماله
مع تحيات الأستاذة ليليا التونسي

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: