image

أيها السادة : الوطن يتفتت …! بقلم حمادي الغربي

 

أيها السادة : الوطن يتفتت …!
(1)

[ads1]
للأسف … وطننا الحبيب الذي كثيرا ما حلمنا به بعد الثورة أن يكون مرفئا للسفن التي مزقتها الأمواج الهائجة ، و شاطئ أمان للبحارة الذين أرهقهم الصيد بالليل ، و رمالا ذهبية تحتضن المصطافين ، و خياما صيفية تستريح فيها العائلات من التعب اليومي المكتوب على جبين التونسيين .
إذا به في صبيحة يوم غير عادي تحول شركاء الترويكا الثلاثة الى إخوة أعداء و مزقهم الانتماء الحزبي و الحقد الأيديولوجي و رمى كل واحد منهم بنفسه في مربع الآخر لعله يضعفه أو يصيب شيئا من تفوقه .
أحد الثلاثة دعا للتنصت على خطب الجمعة لعله ينال حظوة من محاربي التيار الإسلامي و شيئا من المال الحرام عن طريق الأمن الإقليمي و الاستخبارات الدولية و ثاني الثلاثة تنكر للشعب و رمى بنفسه في حضن جلاد الأمس يلتمس رضاه و وفاقه بعدما أجاد عزف سمفونية نبذ الإرهاب في كل محفل ليزيل عن نفسه الشبهة ( حرامي في رأسو ريشة ) – مثال شعبي – و أصبح كبار قياديه في نزهة تنظيمية و دلع سياسي و يمارسون لعبة توم و جيري و القواعد على طول البلاد و عرضها يستمتعون بالفرجة كالأطفال الصغار بدون وعي أما ثالث الثلاثة و لما استجاب لطلب بان كي مون بقبول نتيجة الانتخابات الرئاسية المزورة وجد نفسه خارج القصر و لقد انتفض الناس من حوله بعدما اعتقدوا انه فارس أحلامهم ، تيقن حينها انه يتحتم عليه أن يرتب بيته من الداخل و يثبت أعمدته حتى لا يسقط أمام عاصفة ثانية أقوى من سابقتها ، فأدرك نقاط ضعف منافسيه فاصطاد الغاضبين من قيادة أحزابهم و جرهم إليه و بشرهم بغد واعد .
هذا حال المستجدين في العمل السياسي الرسمي … ( إللي موش ماستانس بالبخور تتحرق حوائجه ) – مثال تونسي – أما أولئك الذين لفظهم الشعب و رمى بهم في مزبلة التاريخ طلعوا من بين الأنقاض و نفضوا الأوساخ عن أنفسهم في غمرة تخبط المستجدين و أعادوا تنظيم أنفسهم وسوقوا أنفسهم على أنهم يلبون نداء الوطن و المواطنين و في ساحة المعركة فقد أحزاب الوعد الكاذب المصداقية لقلة الخبرة و الوعي و عدم التحرر من عقدة الخوف … عاد الشعب الى الحبيب الأول طوعا و أبى المغامرة مع أولاد الحومة الصغار .
الخطير في المشهد التونسي ما يسمى بالدولة العميقة و هي الدولة الحاكمة فعلا ( البوليس ) و التي تفطن إليها الشعب و أسقطها فاختبأت عناصرها في جحورها كالفئران الضالة لفترة ، و لما هدأت عاصفة الثورة نظمت نفسها و شكلت لجنة حكماء الأمنيين و رئيسهم يمثل يد البطش الاولى للمخلوع و انفلت من العقاب بقدرة قادر و من جهة أخرى نجح الأمن الموازي في تمرير قانون الى مجلس النواب يطلب فيه السماح له بالتنكيل لكل من يذكر اسمه بسوء جهارا و ذلك لينتقم من الشعب الذي أخرجه من المشهد و لكي يعيد مجده و سلطته الضائعتين و نهبه و نهمه لخيرات البلاد .
أما الآفة الكبرى و التي قل عددها و كثر شرها و هي كتلة اليسار المفسدة و التي لا تجيد سوى الخراب و الحرق و الاضراب و تعطيل الانتاج و إشاعة الفاحشة و نشر الرذيلة و تلاحقها شبهة الاغتيالات السياسية و هي من أدبيات حسمها الثوري و تصفياتها الأيديولوجية فضلا عن أنها تربطها صلة حميمة بالبوليس السياسي بل كانوا يعملون لديهم برواتب معلومة و لا أستبعد في ترتيبها لمصيبة متوقعة قد تهز البلاد خاصة و أنهم لم يكن لهم نصيب في حكومة التوافق بشكل رسمي و عدوهم التاريخي و العقائدي شريك في السلطة .
و أخيرا تبقى ورقة الإرهاب ، الورقة السحرية التي يحسن الجميع التلاعب بها …فمنهم من يوظفها عند الحاجة و منهم من يندد بها صباحا مساء و منهم من يحركها عن بعد كلما شعر بالخطر … و يبقى الإرهابي الخاسر الوحيد في ميدان القصف و من يدفع الثمن الباهظ و في أغلب الأحيان تكون روحه و دمه ثمنا لسذاجته و انسياقه وراء السراب و اعتقاده لتفاسير شيوخ الأجهزة الاستخباراتية للإسلام على الشكل الذي يخدم أجندة الأجهزة الأمنية .
نواصل بإذن الله
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: