أيّها المارّون بين الصّفقات العابرة .. (بقلم منجي بــاكير )

عقيم و رديء وقع المشهد السّياسي في البلاد ،، عقيم لأنّه لم يخلص إلى تحقيق أدنى مكاسب الثورة و لم ينجح في إقامة الحدّ الأدنى من متطلّباتها ،، و رديء لأنّه حوى كمّا من الذين ادّعوا حذق الممارسة السّياسيّة و هم في الغالب دخلاء و أدعياء لا تحرّكهم إلاّ شهوة الذّات للظهور و حصد المكاسب الأنانيّة أو مواصلة لخدمة و عمالة أجندات ما وراء البحار …
لعلّه قريبا من الصحّ أن نقسّم شاغلي هذا المشهد السّياسي إلى ثلاث أصناف ظاهرة عمّا سواها ، الصنف الأوّل و هو كمُّ مَن رجع من المهجّرين أو( المهاجرين) ساكني لندن وضواحيها و باريس و- أرّونديسّوماتها- ، الصنف الثاني و هم محترفو التلحيس و التسلّق لشرفات قرطاج سابقا ، متأبّطي نظريّة ( قلبان الفيستة ) و عناوينهم تتراوح بين التقدّميّة و الحقوقيّة و النّضاليّة الشّغليّة ، و أكثرهم خرّيجي نضال النّزل ثلاثة نجوم و مقاهي آخر اللّيل ، ثم الصّنف الأخبث و الأخطر و هم سدنة النّظامين القديمين و الأساطين ( الخايخة ) لنظام دكتاتورية بن علي و شركائه .. كذلك و لا عزاء للسيّدات النّائحات على ديمقراطيّة بن علي أنصاف اللّيالي تحت تأثير -بوخوخو (7) – و مشتقّاته .
و بين هذا وذاك قد يكمن بعض الذين يحملون حقّا بين جنباتهم هموم هذا الوطن لكنّهم – طيور بلا أجنحة –
هذا هو المزيج الذي بات يشغل الحراك السّياسي في واجهة الأحداث و المستجدّات في البلد – بقطع النّظر عمّن يحرّكها أو يضغط عليها من الخلف – هذا المزيج الذي أهمل كلّ هموم الشعب القديمة و المستجدّة منها و اعتلى المنابر العاجيّة ، هذا المزيج السّياسي الذي ترك وراء ظهره كلّ الملفّات الحارقة و المستعجلة للوطن و ثرواته المنهوبة على مدار السّاعة ، و ترك ماكينة التهريب تنهب خيرات البلاد ومقدّراتها و لتدخل آلة الموت -سلاحا و موبقات- و كأنّ جغرافيّة تونس الكبرى حالت دون منعها .هذا المزيج السّياسي بأحزابه و شخوصه و شعاراته و خطاباته لم يدرج أيّ منهم رداءة التعليم و الصحّة و رواج المنكرات و مغيّبات العقل بين ((أطفال المدارس )) و انتشار الجريمة و الفساد بين الأحياء الشعبيّة ،،،،
هذا -الكوكتال الرديء- للسّياسييّن تركوا كلّ هذه المشاكل تنخر البلد ليجدوا من بعدها أرقاما كارثيّة أخرى يصدّرون بها حملاتهم الإنتخابيّة ، تركوا كلّ هذا و أكثر ليشمّروا سواعدهم و يشحذوا ألسنتهم لمزيد من الصّفاقة و قلّة الحياء في معارك وهميّة من أجل كراسي السّلطة و من أجل إبداء أكثر ولاء لسادتهم أصحاب القرار الفعلي محلّيا و خارجيّا ،،،
قد يكون الزّمن دال لهؤلاء المهرولين و المقايضين و دجّالي السّياسة و سماسرة البلاد أن يجدوا و لو لبعض الوقت فرصة ، لكنّ هذا لن يدوم طويلا ، لن يدوم لأن الوطن و أهل الوطن سينفذ صبرهم يوما … و سيقول لهم هذا الوطن بعمقه ، بأرضه ، بشعبه ، بهويّته و دينه ،، سيقول لهم ((أيّها المارّون بين الصّفقات العابرة )) مرّوا أينما شئتم و تنقّلوا في مواقع القرار ، تنقّلوا من عبْد إلى عبْد سيّد ، تنقّلوا و لكن لن تنفذوا ،،
لن تنفذوا إلى قلوب الشّعب و لن تدخلوا تاريخ هذا الوطن كما الشرفاء و الزعماء !! و هل بعد هذا عقوبة ؟؟؟ أن تعيشوا حياتكم عبيدا لمطابخ القرار بالعمالة و أن تموتوا نكراتٍ على أرض هذا الوطن العزيز ؟؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: