أيّ مكسب للوطن مع إعلام يترصّد الفتن ويجاهر بالفسق والمجون (بقلم / منجي بـــاكير – كاتب صحفي)

أيّ مكسب للوطن مع إعلام يترصّد الفتن ويجاهر بالفسق والمجون (بقلم / منجي بـــاكير – كاتب صحفي)

 

لأنّ من استولى على رأس قاطرة الإعلام و اختطف سيرها من بعد الثورة و في غياب الحضور الشّعبي و المؤسّسات الوطنيّة الحقيقيّة و اشتغال الحكومات المتلاحقة بتثبيت كراسيها و خدمة أحزابها هي أجندا محكمة المكوّنات و التنظيم ، و لوبيّات موزّعة الأدوار يجتمع جلّها على هدف إرساء ثقافة التغريب ، الإفساد الفكري و القطع مع هويّة و دين و تراث الشعب التونسي ، كذلك لاستقطاب أكثر ما يمكن من الرأي العام و الزجّ به خصوصا مع شريحته الشّبابيّة في دوائر من التمرّد على أصله و فصله و دينه ،،، و إن تباعدت ماهية هذا الإعلام أو تلوّنت أو تشكّلت فإنّها في مجملها تصبّ في ذات الخانة و تسعى جاهدة – و بدفع مأجور و مقصود- لنفس الهدف و نفس الغاية …كذلك كان هذا التوجّه الرديء لإعلام أكثر رداءة ينصبّ مجتمعا بكل وسائله السّمعيّة البصريّة لغاية تأهيل هذا ( التغريب المقصود) و العمل على إدراجه و فرضه في عادات و سلوك التونسي .

هذا الإعلام أحتلّه شخوص لا يؤمنون بالوطن و لا يقيمون وزنا للأخلاق و لا تحكمهم القيم و العُرف فضلا عن أنّ منهم من يشعّ عُقدا و شذوذا ، .فقط هم يأتمرون بالمال و به يدينون وتحرّكهم المخططات الدنيئة و حنينهم إلى ما مضى .

هذه هي الخطوط العريضة للنّسق الذي أراده هؤلاء المشبوهون للإعلام فاقتسموا الأدوار و المهامّ و اجتهدوا لوضع خرائط طريق تتوازى مع ما تجود به الأحداث و المناسبات و نصبوا لهذه الأهداف الدنيئة المراصد ، و رابطوا عند كلّ ثنيّة ليستثمروا كلّ حدث و كلّ تصريح و كلّ كلمة للنّفخ في هيكلها و تضخيمها و تلفيق ما قدروا على تلفيقه …

و منهم من ركب آلام و مآسي النّاس ليحوّلها إلى استثمار و سبْق و شهرة ، فاستعمل كل ّ ما أمكنه مادّيا و أدبيّا ليصوّر هذه الآلام و المآسي فيصدّرها إعلاميّا كأنّها أمرا لازما أو جزءا من التركيبات الإجتماعيّة التونسيّة الأصليّة ..

و منهم من استعمل خيوطه التي حاكها و أسّس لها في النّزل و الحانات ليلفّق الأقاويل و يركّب السيناريوهات لتجريم فلتان و تبرئة علاّن و توجيه الرأي العام نحو ما تمليه أجندات الردّة و الإنقلاب و صرفهم عن ما يُحاك فعليّا لهذا الشعب من داخل البلاد و من خارجها .كذلك منهم من احترف الإشتغال على بثّ المجون و الفسق و الإنحلال الخلقي و نشر الرّذائل و اجتهد معبّرا عن ذاته و قناعاته في التفنّن لاستنباط و ترويج الإباحيّة و الشذوذ الفكري و الجسدي ..!

لكــــــــــن ما تعرفه جيّدا هذه الزّمرة الفاسدة المفسدة من أدعياء الإعلام و الثقافة و تنكره أنّ الشعب التونسي غير الذي تروم تقديمه و الترويج له و غير الذي تريده ، بل إنّّه تربة غير صالحة لسمومها و جاهليّتها و أنّه مهما حاولوا مجتمعين غرْس هذه الإنحلالات فإنّهم لن يفلحوا أبدا لا مع عُمقه و لا مع ساحله ولا مع صغيره و لا كبيره ، فقط لأنّ ( الشعب عربيّ مسلم )

و أنّ هذا التمشّي المنحدر لا يمتّ من قريب و لا من بعيد للحريّة و لا يلامس أبدا ما قامت ثورة الشعب من أجله و لا يدخل في إطار مكاسب الثورة ، بل أنّ الشعب و في كتلته الصامتة سوف لن يطول صمته و لا صبره على هذا الفكر التغريبي المنحلّ ، سوف تنحلّ عقدة لسانه و سوف يحاكم كلّ من أعمل معاول الهدم في ثقافةٍ و هويّةٍ و دينٍ و تراثٍ يُحسبون بالقرون و يوما بعد يوم يترسّخون ..!

هذا الإعلام المفروض من بعد الثورة و الذي كان سدنته أعلاما في التزييف و النّفاق و القطع مع واقع الشّعب المتدهور أيّام الفترة البنفسجيّة ، هذا الإعلام و شاغلوه من مغتصبي ( حريّة الرأي ) التي متّعتهم بها ثورة الشعب المسحوق بدّلوا و تبدّلوا إلى ثورجيين مستئنسين بأقنعة واهية في الوطنيّة و الغيرة على البلاد لينفثوا سمومهم و يروّجوا لأباطيلهم و يدفعوا بمستقبل الشعب إلى المجهول .

هؤلاء هم بحقّ أساس كلّ بليّة ، لا تجمعهم إلاّ إجارة مؤجّريهم و لا تدفعهم إلاّ التحرّكات المشبوهة و الأجندات المضادّة للمصلحة العامّة . ديدنهم بثّ الفُرقة و تأهيل التغريب و محاربة قيم الشّعب و تجريم ثوابته و تشويه دينه و هويّته . 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: