إذا غرق الإنسان في المباحات فقد وقع في حبائل الشيطان ، كيف ؟

فإن رآه على استقامة آخر ورقة بيد الشيطان ليصرف الإنسان عن عبادة الرحمن المباحات ، يغرقه في المباحات ، ثم يأتي الموت فجأة ، عندئذٍ يضطر أن يقول :
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾

( سورة الفجر )
تصور بيتًا تسكنه مستأجراً ، ونظام الإيجار في بلد ما أن المستأجر يطرد في أية ثانية ، من دون إنذار ، ولا يسمح له بأخذ شيء من هذا البيت ، اشترى الثريات ، السجاد ، يخرج بثيابه ، الساعة الثالثة والنصف بالليل ، لو كان في بلد هكذا نظام الإيجار فيه ، هل من العقل أن يفرش هذا البيت ، الثريات ، السجاد ، الأثاث ، أجهزة الكهرباء ، وبأي لحظة يكون خارج البيت ؟ ولا يسمح له بأخذ شيء ؟ هذا مجنون ، وعنده بيت على الهيكل ، لكنه بعيد ، دخلك كبير ؟ اكسُ هذا البيت ، رمم هذا البيت ، افرش هذا البيت ، اطلِ هذا البيت ، فلذلك الذي يضع كل البيض كله في سلة واحدة مغامر ومقامر .
إذاً : إحدى أوراق الشيطان أن نغرق في المباحات .

﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾
المسرف ضيع عليه الآخرة ، إن أسرف في المباحات انشغل بها عن الطاعات ، وإذا فعل المحرمات حجبته عن قيوم الأرض والسماوات .

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

 

البطولة لا أن تمتنع عن المباحات بل أن تعمل الصالحات ، وهناك فرق كبير بين أن تمتنع عن المباحات فتشعر بالحرمان الدائم ، وبين أن تفعل الصالحات فتتألق عند الله عز وجل ، هذا المفهوم الإيجابي للإيمان ، الزهد أن تزهد في الآخرة ، الزهد المحرم أن تزهد في الآخرة ، أما الذي يسعى للآخرة فهذا طموح .

﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾
لهم ولغيرهم .
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ ﴾

( سورة البقرة الآية : 126 )

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: