dgdfg

إرهاب اليسار.. الشرّ المسكوت عنه!!.. مقال/ رانيـــا الــذوادي

إرهاب اليسار.. الشرّ المسكوت عنه!!.. مقال/ رانيـــا الــذوادي

مع ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية تعالت الأصوات المندّدة و المستنكرة لهذه الظاهرة التي باتت حقّا تهدّد الأمن العام و تعرقل عجلات الاقتصاد و السياحة في أعتى دول العالم.

و قد اكتسبت تلك الأصوات حدّتها و شراستها ضدّ  الإرهاب” مع أحداث تفجيرات فرنسا التي هزّت العاصمة باريس في شهر نوفمبر من عام 2015 و راح ضحيتها مئات الفرنسيين و آخرين من جنسيات مختلفة، و تطوّرت الاستنكارات لحدّ خروج “قادة العالم” في المسيرة ضد الإرهاب في باريس شاهدها العالم في بثّ مباشر و شارك فيها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وزعماء من مختلف الدول إضافة إلى مشاركة عدد من الزعماء العرب.

و لم تنطفئ شعلة تلك الأصوات المندّدة بتفجيرات باريس خاصّة مع توصّل التحقيقات إلى أنّ منفّذي العملية ينتمون “لتنظيم الدولة الإسلامية” (داعش) الأمر الذي غذّى حقد قسم من الشعب الفرنسي على الجالية المسلمة هناك مشدّدين على أنّ “الإرهاب من الإسلام” و “الإسلام من الإرهاب”.

و قد حذا حذو هؤلاء الحاقدين، أصحابُ تلك النظرية القاتمة و المشوّهة للإسلام و المسلمين متناسين و غاضين الطرف عن إرهاب اليسار المتطرّف الذي يتجلّى خاصّة في التفجيرات التي نفّذها حزب العمّال الكردستاني في تركيا، ذاك الحزب اليساري الذي هزّت تفجيراته العاصمة التركية أنقرة و تسبّب في مقتل مئات الضحايا في أكثر من مناسبة.

و رغم أنّ حزب العمال الكردستاني تحول مباشرة بعد تأسيسه إلى أهم تنظيم سياسي يقود عمليات مسلحة راح ضحيتها الأبرياء، إلاّ أنّه يحضى بتعاطف غريب و غير مبرّر و سكوت مريب من طرف “زعماء العالم” و الإعلام العالمي.

ففي الثاني عشر من مارس الجاري شهدت العاصمة التركية أنقرة تفجيرا تبنّاه الحزب اليساري المعارض و راح ضحيته 34 قتيلا على الأقل و عشرات الجرحى. في حين شهدت ساحة “كيزيلاي” الشهيرة، مساء الأربعاء 17 فيفري المنقضي، تفجيرا بسيارة مفخخة استهدف حافلة عسكرية تقل جنودا أتراكا، راح ضحيته 28 شخصا وأصيب 61 آخرون بجراح بليغة.

تفجيرات خطّط لها حزب العمال الكردستاني و نفّذتها مليشياته، لم تلاقي نفس التعاطي و الاستنكار من قادة العالم و لم يشهد تغطية إعلامية ضخمة و لا تكاتفا كالذي عرفته فرنسا على إثر تفجيرات باريس حيث لم يكن حاضرا في ساحات العمليات لتقديم أكاليل الورود لأرواح الضحايا سوى رئيس الحكومة التركية داوود أوغلو !

يبقى الاستنتاج الأبرزُ هو أنّ “إرهاب اليسار” محمودٌ عند المتاجرين بقضية الإرهاب فلا استنكارات و لا مسيرات زعماء و لا بلاتوات حوارية حول خطر هذا النوع من الإرهاب، في حين يبقى الإرهاب وسيلة عند أؤلائك المتاجرين لتشويه الإسلام والمسلمين و تفعيل أحقادهم الدفينة وتسخّر له منابر و مناحات كلّما تعلّق بجهات ارتبطت بشكل أو بآخر بـ”شيء من الإسلام”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: