إسرائيل تحارب الثورات العربية إلكترونيا

تبدي إسرائيل اهتماما منقطع النظير بالحراك الشعبي والسجال المتواصل على شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية وما يكتنفه من ضبابية وفوضى، مما جعلها تدفع ‘بجيش إلكتروني’ إلى دول الربيع العربي.

وحسب وسائل إعلام فإن تأسيس وحدة ‘أم.أي’ التي انخرط فيها مئات من المجندين الذين لديهم اهتمامات تقنية ووعي بالثقافة العربية، يأتي في إطار الحرب الإلكترونية التي تشنها إسرائيل على الدول العربية.

ومن المقرر أن تكون الوحدة جزءا من من وحدة ‘8200’ التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي والمتخصصة في التجسس الإلكتروني.

اختراق الفضاء
ونقلت وسائل الإعلام عن الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) عاموس يدلين قوله إن الاستخبارات الإسرائيلية ‘اخترقت فضاء غالبية الدول العربية والإسلامية، خاصة البلدان التي تشهد ثورات’.

ونجح أفراد وحدة خاصة في ‘أمان’ في تثبيت شبكات تواصل اجتماعي بالعديد من الدول منها تونس والمغرب وليبيا، لكن مصر تبقى الساحة والحيز الأوسع لنشاطات هذه الوحدة، حسب يدلين.

ووفق تصريحاته، تملك الوحدة القدرة على التأثير في مختلف المجالات ومناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عبر المشاركة في الحراك والحوار وجمع المعلومات.

ويتلخص عمل أفراد الوحدة في المراقبة والتنصت والتشويش والتصوير عبر اختراق شبكات التواصل الاجتماعي بالعالم العربي والسيطرة عليها بهدف رصد الأخبار والتصريحات وتشخيص أنماط العداء لإسرائيل.

وتعمل الوحدة الاستخباراتية على تمرير ‘رسائل دعائية’ تحمل دلالات ومعانيَ متعددة بقصد التأثير على الواقع والمنافسة على صياغة ‘الوعي الجماعي’ للشعوب مع احتدام الصراع على إنتاج المجتمعات من جديد.

ويقول طال بافيل مدير معهد ‘ميدل ليسترنيت’ لأبحاث الإنترنت والتهديدات الإستراتيجية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي إن الكثير من الدول -ومن ضمنها إسرائيل- لديها منظومة جيوش إلكترونية مع تصاعد وتيرة التهديدات، وهدفها الأساسي ‘الهجوم والدفاع’ والترويج الدعائي وبث الرسائل مع تعاظم التحديات على شبكات التواصل الاجتماعي.

تعميق الوعي
ولفت بافيل إلى أن هذه المجموعات الإلكترونية تهدف إلى تعميق الوعي لدى أفراد الجيش والمجتمع الإسرائيلي بأهمية الإنترنت، وخلق جيل لديه تفوق تقني قادر على التحصن وتفادي مخاطر الوقوع في فخ ‘الهاكرز’.

بدوره، ينشط الإعلامي يواف شطيرن -كغيره من الإسرائيليين ممن يتحدثون اللغة العربية- في فضاء شبكات التواصل الاجتماعي بالعالم العربي، ويتواصل مع الكثير من ‘الأصدقاء’ من مختلف البلدان وخاصة من دول الربيع.

ويرى أن التواجد الرسمي لإسرائيل على شبكة الإنترنت يأتي في إطار الدعاية وتمرير الرسائل والتواصل المباشر مع الشعوب العربية، بهدف تخطي الحواجز التي وضعتها بعض الأنظمة ووسائل الإعلام التقليدية للحد من نجاعة خطاب الدولة اليهودية.

وفي تعليقه على تشكيل وحدة بالجيش الإسرائيلي تنشط في الفضاء الافتراضي بالعالم العربي، قال شطيرن إن الوزارات والمؤسسات الحكومية والهيئات غير الرسمية تتواجد على شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات، وهناك حضور بارز للغة العربية.

وأضاف ‘لعل نشاطها وحضورها يكون لافتا خلال الأزمات السياسية والأمنية والعسكرية بالشرق الأوسط’.

ورغم تأكيده على أهمية شبكات التواصل الاجتماعي للدعاية والترويج وجمع المعلومات، استبعد شطيرن قدرة تل أبيب على التأثير في الحراك الشعبي العربي، وشكك في ‘الشائعات’ التي تتهمها بزرع الفتن في بلدان الربيع العربي.

المصدر: الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: