إسرائيل تعزز التعاون العسكري مع مصر لمواجهة التهديدات الأمنية في سيناء

ذكرت صحيفة (فايننشال تايمز) الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أمنيين ومحللين، أن إسرائيل تعزز بهدوء تعاونها العسكري مع مصر لمواجهة التهديدات الأمنية من الجماعات “الجهادية” في شبه جزيرة سيناء.

وقالت الصحيفة إن الخطوة تأتي بعد قيام متشددين اسلاميين بقتل 25 عنصراً من مجندي الأمن المركزي المصري في شمال سيناء بالقرب من معبر رفح مع قطاع غزة، واعلان جماعة “جهادية” مقرها سيناء، المسؤولية عن اطلاق صاروخ غراد على منتجع إيلات اعترضه نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي (القبة الحديدية).

واضافت أن مصر قدّمت اعترافاً علنياً نادراً عن دور اسرائيل في فرض الأمن الإقليمي حين ادلى مصطفى حجازي، مستشار الرئيس المؤقت عدلي منصور، بتصريحات صحافية اعتبر فيها “أن من الطبيعي قيام اسرائيل برصد الأحداث في بلد مجاور خشية امتدادها، لأن ذلك يصب في مصلحة المنطقة بأسرها”.

ونسبت الصحيفة إلى افرايم كام، أحد كبار الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، قوله “يبدو أن الجيش المصري صار أكثر استعداداً للتعاون مع الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب انهيار النظام القديم، ويقوم منذ تلك الفترة باجراء عمليات أكثر كثافة في سيناء”.

واشارت إلى أن مصر واسرائيل، اللتين وقعتا اتفاق سلام عام 1979، تشاورتا لفترة طويلة بشأن القضايا العسكرية وحتى في عهد حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، انطلاقاً من رؤيتهما المشتركة في محاربة المتشددين في شبه جزيرة سيناء المضطربة، التي تُعد نقطة العبور الرئيسية للغاز الطبيعي المصري، وتتاخم المنتجعات السياحية المصرية والإسرائيلية والأردنية على البحر الأحمر.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الإسرائيليين رحبوا بشكل خاص بسقوط الحكومة الإسلامية بمصر لكونه عزل سياسياً حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) من خلال حرمانها من أكبر حليف إقليمي، وفي وقت شهد أيضاً تعزيز الأمن الإقليمي لبلادهم بسبب الحرب ضد نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا والتي اضعفت حليفه حزب الله.

واضاف أن الجيش المصري، ومنذ الإطاحة بالرئيس مرسي، كثّف عملياته في سيناء وقام أيضاً بإغلاق أنفاق التهريب إلى قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس، وأكد محللون بأن اسرائيل تعمل بشكل وثيق الآن مع الجيش المصري وبشكل يفوق ما كان قائماً من قبل.

ونقلت الصحيفة عن ضابط الإحتياط في الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أفيف أورغ، قوله “هناك تعاون في الجانب العملي على الأقل بين الجيش المصري ونظيره الإسرائيلي، من حيث تبادل المعلومات الإستخباراتية والعسكرية والسماح بوجود قوات عسكرية مصرية في شبه جزيرة سيناء تفوق حجم ما هو متفق عليه في معاهدة السلام بينهما”.

ومن جهة أخرى، ذكر تقرير صحافي، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، أنشأ مؤخرا لواءً خاصاً مهمته الأساسية إحباط هجمات تنفذها “منظمات جهادية” في سيناء ضد إسرائيل، وأن حجم هذا اللواء يضاهي حجم لواء الشاباك الذي يعمل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقالت صحيفة (هآرتس) الثلاثاء، إنه في إطار زيادة الأنشطة الإسرائيلية لإحباط هجمات من سيناء، أقام الشاباك لواء جديدا يتركز عمله في سيناء فقط، وأن الجهود والموارد والقوى البشرية التي يرصدها الشاباك للقيام بإحباط الهجمات من سيناء لا تقل عن حجم تلك التي يرصدها لإحباط هجمات فلسطينية من الضفة الغربية، وحتى أن هناك من يقول إنها أكبر.

وأضافت أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أعادت تقييم العلاقة بين سيناء وقطاع غزة وتنقل نشطاء منظمات “الجهاد العالمي” من سيناء إلى القطاع “الأمر الذي حتم إعادة التنظيم بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وبلورة تفاهمات خطية بين الأجهزة المختلفة”.

وتابعت الصحيفة أنه في هذا الإطار تم تكليف الشاباك بمهمة قيادة المجهود الأمني من أجل إحباط عمليات على طول الحدود الإسرائيلية – المصرية، فيما تم تكليف شعبة الإستخبارات العسكرية (أمان) بجمع المعلومات الاستخباراتية في سيناء “بواسطة المراقبة من بالونات وكاميرات تم نصبها على طول الحدود وترصد ما يحدث داخل سيناء ومن خلال صور تلتقطها الأقمار الإصطناعية”.

ووفقا للشاباك فإنه ينشط في سيناء 15 تنظيماً من “الجهاد العالمي”، وأن بينها هناك 4 تنظيمات هي الأبرز وتتركز في نشاطها على تنفيذ هجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي عند الحدود وإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، كما أنها نفذت هجمات ضد قوات الأمن المصرية في سيناء.

وهذه التنظيمات الأربعة هي (أنصار بيت المقدس)، و”مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس″، و”التكفير والهجرة”، و”جيش الإسلام”، الذي أنشأته، حمولة دغمش، في قطاع غزة وكان ضالعا في أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شليط في العام 2006.

وأشار الشاباك إلى أن نمو التنظيمات “الجهادية” في سيناء تم خلال السنوات الثلاث إلى خمس الماضية، ونبع من تغيرات اجتماعية بين القبائل البدوية في سيناء، مشيرا إلى أن هذه القبائل كانت شبه علمانية في الماضي وكان يتركز عملها على أعمال تهريب المخدرات و”الزانيات” ومهاجري العمل الأفارقة، وفي فرع السياحة أيضا.

وبحسب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، فإن القبائل البدوية مرت في السنوات الأخيرة بعملية أسلمة سريعة عقب انكشافها على الانترنت وخاصة المواقع الإسلامية ودخول أعداد متزايدة من الأجانب إلى سيناء، مثل رجال دين سعوديين أو يمنيين، وتصاعد الإغتراب بين هذه القبائل والسلطات المصرية.

وتضيف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بحسب (هآرتس)، سبباً آخر وهو تطور العلاقة بين سيناء وقطاع غزة عقب انسحاب إسرائيل من القطاع، وتوطدت العلاقة أكثر بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في العام 2007، ووصول هذه العلاقة إلى أوجها بعد إسقاط نظام الرئيس المصري حسني مبارك وصعود الإخوان المسلمون إلى الحكم في مصر.

ونقلت الصحيفة عن موظف أمني إسرائيلي رفيع المستوى، قوله إن تقييمات الشاباك و(أمان) بأن غزة كانت “مصدر الإرهاب في سيناء” هي تقييمات خاطئة وأنه اتضح أن الواقع عكس ذلك، وأن “المصريين فهموا هذا الوضع أسرع منا بكثير”.

وأضاف الموظف أن نشطاء “الجهاد العالمي” يتدربون في قطاع غزة ثم يعودون إلى سيناء أو يواصلون طريقهم إلى سوريا، وكل ذلك يجري بتمويل من جانب أفراد وجمعيات تنتمي “للجهاد العالمي” بدول الخليج أو شمال افريقيا.

وتابع الموظف الإسرائيلي أن قائد تنظيم “جيش الإسلام” معتز دغمش، تعهد أمام حماس بألا ينفذ هجمات ضد إسرائيل من قطاع غزة وذلك مقابل استمرار نشطاء تنظيمه بتلقي التدريبات العسكرية في القطاع.

المصدر”القدس العربي”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: