إسرائيل تعوّل على سقوط حكم حماس

تواصل مراكز الأبحاث الإستراتيجية في إسرائيل رصد العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش المصري في سيناء، وتداعيات هدم الأنفاق وإغلاق معبر رفح على مستقبل حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

وأجمع باحثون سياسيون وعسكريون على أن إسرائيل التي تعتمد الصمت حيال التوتر المتصاعد بين الجيش المصري وحركة حماس، تنأى بنفسها حاليا عن القيام بأي عملية عسكرية في القطاع رغم تعزيز التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب.

وبحسب محللين، فإن إسرائيل -وضمن التنسيق الأمني مع الجانب المصري الذي يغلق معبر رفح ويحاصر القطاع- تعمدت افتتاح معبرها التجاري والسماح لمئات الشاحنات بإدخال البضائع لغزة يوميا، وذلك بقصد عدم تأليب المجتمع الدولي على القيادة العسكرية في مصر.

وتذهب توقعات تل أبيب بحسب ما عبرت عنه سيناريوهات وضعها العديد من الباحثين الإستراتيجيين إلى المواجهة العسكرية مع حماس، بعد تجفيف منابع القوة الاقتصادية والمالية في قطاع غزة مع مواصلة الجيش المصري عملياته العسكرية بسيناء ورفح.

حصار وتقويض
ويرى مدير معهد ‘ميتفيم’ المختص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط نمرود جورن أن إسرائيل التي لديها مصلحة في إضعاف حركة حماس، تفضل حاليا عدم القيام بعمليات عسكرية بغزة، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال عادت الحركة إلى حاضنة إيران وحزب الله.

وأضاف جورن في حديثه للجزيرة نت أن ‘ما يحدث في بصر يساهم في إضعاف حركة حماس، حيث تتعرض لتحريض من قبل الإعلام المصري الذي يصفها بالعدو’.

ويذهب إلى أن أي عملية عسكرية للجيش المصري بالقطاع وتخومه حتى وإن كانت محددة ستعمق من جراح الحركة التي ‘خسرت الإخوان المسلمين حليفها الإستراتيجي في مصر’.

وشدد على أن إسرائيل التي كانت تصرّح بأهدافها المعلنة خلال العمليات العسكرية في الماضي على غزة لإسقاط حكم حماس، تلتزم حاليا الصمت للحفاظ على استقرار الجنوب وحدودها مع القطاع، لكي لا تؤثر على سير عمليات الجيش المصري في سيناء ورفح.

ورجح أن إسرائيل -التي تتوقع فوضى عارمة وفراغا سلطويا بغزة- تفضل تقويض قوة ونفوذ الحركة، كونها تعي مخاطر إسقاط حكم حماس عليها، مما جعلها ترفع القيود التجارية وتخفف من حصارها المحكم للقطاع، خلافا لصرامة الجانب المصري في هذا الإطار.

عزلة وضائقة
من جانبه، أوضح ضابط الاحتياط بالجيش الإسرائيلي باروخ شبيغل أن العلاقة ما بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والمصرية بشأن ملف قطاع غزة وطيدة، لافتا إلى أن التنسيق بين الجانبين تعزز بشكل غير معهود بعد عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي.

وبيَّن شبيغل -الذي يعمل في مركز ‘دانيئيل أبراهام’ للحوار الإستراتيجي في كلية نتانيا- أن القاهرة لم تعد بيئة حاضنة لحركة حماس، مشيرا إلى أنها تعاني عزلة وضائقة إدارية تهدد بقاءها في الحكم.

ويذهب في حديث للجزيرة نت إلى أن حماس قد تبحث عن طوق نجاة بالعودة إلى حلف إيران وحزب الله، الأمر الذي لن تسمح به إسرائيل.

ويعتقد شبيغل -الذي شغل سابقا منصب رئيس وحدة التنسيق بالجيش الإسرائيلي- أن حركة حماس أصيبت بضربة بفقدانها حليفها الإستراتيجي الإخوان المسلمين وسيطرة الجيش المصري على الحكم، مما قد يمنح حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والرئيس محمود عباس امتيازات سياسية وشعبية بغزة في ظل استبعاد تحقيق المصالحة الفلسطينية.

ويرى أن استمرار العمليات العسكرية في سيناء وما يرافقها من تشديد للحصار بإغلاق معبر رفح من الجانب المصري، سيساهم بتشكيل ضغوطات على حماس ودفعها للرد بعنف ومهاجمة إسرائيل.

وعند هذه النقطة يتوقع شبيغل أن ترد إسرائيل بضربة عسكرية قد تؤدي لإسقاط حكم حماس وبقاء الجيش الإسرائيلي في القطاع سنوات، قائلا إن هذا السيناريو ليس مفضلا لدى تل أبيب.

ولفت إلى أن الجانب المصري ينسق مع إسرائيل بشكل وثيق حول كافة الخطوات والعمليات العسكرية التي يقوم بها في رفح، خاصة ما يتعلق منها بتفجير الأنفاق المؤدية إلى غزة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: