إسرائيل تفرض “يهوديتها” على الجمعيات العربية

يمضي البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في دورته الحالية على منواله في الدورة السابقة في تشريع القوانين العنصرية ضد العرب وتضييق هامش الحقوق والحريات بحقهم. فقد قبلت لجنة التشريع الوزارية أمس الأحد مشروع قانون يقضي بحظر تسجيل جمعية أهلية لا تعترف بإسرائيل دولة يهودية.

ومن المتوقع أن يحظى المشروع بمصادقة الكنيست، في ظل الدعم الكبير الذي أبداه أعضاء كتل الائتلاف الحاكم، حيث سيصبح القانون ساري المفعول خلال شهور.

وترى المنظمات الحقوقية في إسرائيل أن القانون الجديد المقدم من رئيسة لجنة الداخلية البرلمانية ميري ريغف (ليكود- إسرائيل بيتنا) يعني عملية فرض الاعتراف بيهودية الدولة على الجمعيات الأهلية، خاصة لدى فلسطينيي الداخل عنوة، لأن عدم تسجيلها يجعلها غير قانونية.

ملاحقة وترهيب
وحملت جمعيات حقوقية في إسرائيل على مشروع قانون ‘تسجيل الجمعيات’ الجديد واعتبرته ملاحقة سياسية وترهيبا للجمعيات الأهلية والحقوقية وللناشطين الذين يبدون مواقف خارج الإجماع الإسرائيلي.

وردا على سؤال الجزيرة نت يقول المحامي يوسف جبارين -مدير مركز (دراسات)- إن ‘مشروع القانون موجه بالأساس ضد الجمعيات الأهلية الفلسطينية في الداخل، رغم أنها تعتمد أدوات عمل ديمقراطية وشرعية’.

ويؤكد أن مشروع القانون يمس بحقين أساسيين هما الحق بالتنظيم والحق بالتعبير لافتا لخطورة منحه ‘مسجل الجمعيات’ صلاحية مطلقة لتحديد أي نشاط يعني عدم الاعتراف بالطابع اليهودي لإسرائيل.

وينبه جبارين إلى أن مشروع القانون يعني أن أي عمل احتجاجي أو معارض، يطالب بالدفاع عن الحق في الاعتقاد والتعددية الدينية، أو من أجل المساواة بالحقوق المدنية، يمكن اعتباره مسّا ‘بالطابع اليهودي’ لإسرائيل ومخالفة قانونية.

ويعتبر أن المشروع سيضم إسرائيل رسميا لـ’نادي الدول الاستبدادية’ التي تقيد عمل منظمات المجتمع المدني، وتدوس قيما ديمقراطية أساسية.

وهذا ما يؤكده النائب مسعود غنايم (القائمة العربية الموحدة) ويقول للجزيرة نت إن كافة مشاريع القوانين الخاصة بالجمعيات الأهلية تنم عن رغبة بملاحقة سياسية، وتمت حياكتها لضرب الجمعيات الأهلية غير المنسجمة بتوجهاتها مع السياسات الحكومية الائتلافية الرسمية في إسرائيل.

وتعتبر رئيسة حزب ‘ميرتس’ المعارض زهافا جالؤون أن ‘مشروع القانون ظلاميا وغير ديمقراطي، ويهدف لتكميم أفواه كل من يجرؤ على التفكير بخلاف توجهات المؤسسة الحاكمة’.

وتقول جالؤون للجزيرة نت إن إسرائيل تتراجع فيها الديمقراطية، وتتابع ‘بهذه الوتيرة ستغلق قريبا وسائل إعلام تقوم بتوجيه النقد لسياسات الحكومة، ولذا فإن مشاريع القوانين غير الديمقراطية تلحق ضررا فادحا بإسرائيل وصورتها في العالم، بعكس ما يريده مقدموها’.

كما تبدي وزيرة القضاء تسيبي ليفني (حزب الحركة) معارضتها لمشروع القانون الجديد، واعتبرته في تصريح لإذاعة الجيش اليوم ‘وطنية زائدة’ ومسّا بالديمقراطية، التي يدافع عنها الجيش الإسرائيلي’.

حماية إسرائيل
لكن صاحبة المشروع تبرر طرحه بالقول إنه جاء لتغطية فراغ دستوري، وللحيلولة دون عمل جهات لا تعترف بإسرائيل دولة ديمقراطية ويهودية.

وردا على سؤال الجزيرة نت تقول ريغف صراحة إن مشروع قانونها يهدف لتجفيف مصادر تمويل الجمعيات الداعية لتقديم جنود الجيش الإسرائيلي للقضاء في محاكم دولية، أو تشجع مقاطعة إسرائيل وتتابع ‘من واجبنا حماية إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية’.

وهذا المشروع هو حلقة بمسلسل محاولات خنق منظمات المجتمع المدني المناهضة لتوجهات المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، والذي انطلق بقوة منذ انطلاق حكومة بنيامين نتنياهو الثانية في 2009.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي صادقت لجنة التشريع الوزارية على مشروع قانون مشترك لحزب ‘البيت اليهودي’ و’ليكود- إسرائيل بيتنا’ يقيد قدرة الجمعيات الأهلية على تجنيد الميزانيات من دول أجنبية.

ويشمل المشروع الذي حظي بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلزام كل جمعية أهلية بتسديد ضريبة دخل بنسبة 45% من كل دعم مالي تحصل عليه من دولة أجنبية، وسيطرح هو الآخر بعد تعديلات طفيفة على الكنيست الشهر القادم.

المصدر “الجزيرة نت”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: