dgfgfg

إسرائيل تكتب شهادة وفاتها.. (مقــال/ أحمد منصور)


بدأت أوهام الحلم الصهيوني تتبدد منذ فشل إسرائيل فى صناعة جغرافيتها المزعومة من النيل إلي الفرات ، ثم جاءت انتقاضة العام 1988 والعام 2000 وفشلها فى حرب العام 2006 والأنتفاضة الحالية ، وإجبارها علي الخروج من غزة وفشل حروبها المتعددة ضد المحاصرين فى قطاع غزة وقرارها بفرض حصار علي نفسها عبر السور الذي بنته حول المجتمع الأسرائيلي فى الضفة الغربية لتضع حدا ونهاية لأوهام التمدد والتفوق علي جيرانها بل وتؤكد فشلها علي أن تتمدد أو تتفوق علي شعب محاصر فى غزة منذ ما يقرب من عشر سنوات وأرض تحتلها منذ أكثر من خمسة وستين عاما ومع ذلك استطاع هؤلاء المحاصرون فى قطاع غزة أن يحققوا انتصارا علي العسكرية الأسرائيلية التى تعد أحد قلاع التكنولوجيا العسكرية فى العالم ، ومع المشكلات الكثيرة التى يعانيها المجتمع الأسرائيلي الذي يجمع شتات يهود العالم ومخاوفة من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة ربما يكون لها تبعات علي إسرائيل أكبر من أي تصور فقد سارع مجلس الوزراء الأسرائيلي يوم الأحد الماضي وأصدر مشروع قرار يعتبر إسرائيل دولة يهودية ، وهذا يعني إن إسرائيل قررت أن تعلن عنصريتها الدينية التى تعني نهايتها لأنها الدولة الوحيدة فى العالم التى تمارس العنصرية الدينية وهي الدولة الوحيدة فى العالم التى تمارس الأحتلال وهي الدولة الوحيدة في العالم التى تمارس التمييز العنصري وهي الدولة الوحيدة فى العالم الآن التى تعلن أنها سوف تنتهك حقوق غير اليهود فى بلد هو مسلم فى الأساس ، وقد وافق علي هذا المشروع الذي يحمل نهاية إسرائيل ويكتب شهادة وفاتها فى رأي كثير من المراقبين خمسة عشر وزيرا بينما امتنع سبعة عن التصويت ، وهنا يسعي نتنياهو من وراء هذا القرار إلي منافسة الأرهابيين الصهاينة بل والتفوق عليهم ، حيث أن الجماعات اليهودية المتشددة أصبحت تطغي علي المشهد الأسرائيلي من خلال اعتداءاتها علي المسجد الأقصي وحرق المساجد الأخري والأعتداء علي المسلمين بشكل غير مسبوق .
إن متابعة مراحل انكماش إسرائيل خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة علي وجه الخصوص والقرارات التى اتخذتها الحكومات المتعاقبة نجدها كلها تشير إلي أن إسرائيل تنكفيء علي نفسها وأن الصهاينة يبحثون عن وسائل حماية لهم ، وأنه لو تم التخلية بينهم وبين المجتمع الفلسطيني علي كل ما فيه من معاناة وحصار لتمكن الفلسطينيون من تغيير المشهد بشكل جذري ، فرغم الدعم الأمريكي الغربي اللامحدود لأسرائيل إلا أن هذا لم يكن كافيا علي الأطلاق لولا التحالف العربي الأخير معها والذي اعترف به نتنياهو واعتبره هو الحبل السري الذي يحافظ علي إسرائيل ، وقد نشرت تقارير كثيرة في الصحف الأسرائيلية خلال الأيام الماضية وتصريحات لمسئولين رفيعو المستوي أكدوا خلالها أن السلطة الفلسطينية تلعب دور الدرع الواقي لأسرائيل من انتفاضة الضفة الغربية ضد إسرائيل تلك الأنتفاضة التى لو اندلعت فى الضفة الغربية فإنها يمكن أن تغير كل معادلات الصراع وتخفف الضغوط عن قطاع غزة المحاصر وتجبر إسرائيل علي التراجع عن كثير من السياسات والسلوكيات العنصرية التى لم يعد لها وجود إلا فى هذه البعقة من الأرض ، لقد كتبت إسرائيل شهادة وفاتها بعنصريتها الدينية الجديدة ودخلت فى طول الموت السريري .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: