441

إسقاط المقاتلة الروسية يجمع الحكومة والمعارضة بتركيا

إسقاط المقاتلة الروسية يجمع الحكومة والمعارضة بتركيا

يرى الباحث في الشأن التركي أحمد الملاح أن البعد القومي يلعب دورا كبيرا في صياغة موقف القوى التركية تجاه قضايا كثيرة، ومن بينها قضية إسقاط المقاتلة الروسية، معتبرا أن الحادث تزامن مع زخم كبير في الشارع يدعو إلى حماية التركمان.

[ads2]

خليل مبروك-إسطنبول

على غير المعتاد من الخلاف بين المعارضة والحكومة فيتركيا ربما إلى حد التناقض سواء في القضايا الداخلية أو الخارجية، اتسم رد فعل المعارضة على إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية اخترقت الأجواء التركية، بالهدوء والانتقاد الخافت.

وتزامن إسقاط المقاتلة الثلاثاء الماضي مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة أحمد داود أوغلو، والتي جاءت ثمرة للفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت بداية الشهر الجاري.

وساهم البعد الجغرافي لمكان إسقاط المقاتلة في “جبل التركمان” شمال سوريا في خفض حدة التراشق بين المعارضة والحكومة اللتين تبديان رغبة مشتركة في حماية الأقلية التركمانية، رغم البون الشاسع بينهما في الموقف من الملف السوري.

فقد اتهم زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو الحكومة التركية بارتكاب العديد من الأخطاء في الملف السوري، لكنه حذر من مغبة انتهاك أجواء بلاده، وقال إن الدولة التركية قوية وقادرة على الدفاع عن مجالها الجوي وحدودها البرية.

ودعا كليتشدار أوغلو -الذي يقود أكبر أحزاب المعارضة- في تصريحات صحفية، الحكومتين التركية والروسية إلى ضبط النفس والتحلي بالعقلانية حيال حادثة إسقاط المقاتلة التي انتهكت الأجواء التركية في ولاية هاطاي.

معادلة المصالح
وتحدثت الجزيرة نت إلى المحامي التركي جلال أولغان المعروف بمواقفه المعارضة للحكومة التركية، فقال إن إسقاط المقاتلة الروسية يتوافق مع القانون الدولي “إن كان تم بعد تكرار التنبيه والتحذير”، معتبرا ذلك “أمرا مشروعا ظاهريا”، لكنه وجه النقد لحكومة بلاده بالنظر إلى ما قد يترتب على الحادثة من أضرار.

وأضاف أولغان أن إسقاط المقاتلة “خطأ لا أصوبه لأنه يرتبط بروسياالدولة الكبيرة الصديقة التي بيننا وبينها صداقة تاريخية ومبادلات تجارية ضخمة”.

وانتقد محاولات التركيز على قضية تركمان سوريا الذين عبرت أنقرة مرارا عن رفضها لتعرضهم للقصف من قبل سلاح الطيران الروسي، مضيفا “ظهر في وسائل الإعلام بعض الرجال أصحاب اللحى وهم يقولون نحن تركمان وسوف ندافع عن أهلنا، لكن ذلك لم يقنعني، فمظهرهم كالجهاديين الداعشيين”.

وكانت وسائل الإعلام قد تناقلت الثلاثاء الماضي شريط مصورا يُظهر مجموعة من المسلحين المنتمين لإحدى الفصائل التركمانية الإسلامية وهم يتحلقون حول جثة قيل إنها لأحد طياري المقاتلة الروسية، بينما أعلن في وقت لاحق أن جيش النظام السوري تمكن من الوصول إلى الطيار الثاني حيا وسلمه إلى الجانب الروسي.

[ads2]
توافق محدود
ورأى الكاتب والباحث في الشأن التركي أحمد الملاح أن انخفاض حدة التصريحات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة التركيتين يعود إلى اصطفافهما في ذات الخندق الداعي إلى حماية التركمان بسوريا، رغم الخلاف الكبير حول رؤية الحكومة للتعاطي مع الأزمة السورية في العموم.

وقال الملاح للجزيرة نت إن البعد القومي يلعب دورا كبيرا في صياغة موقف القوى التركية تجاه كثير من القضايا ومن بينها قضية إسقاط المقاتلة، مشيرا إلى أن سلاح الطيران التركي هاجم الطائرة الروسية في ظل زخم كبير بالشارع يدعو لحماية التركمان.

وأضاف أن الحكومة التركية تمتلك دعما كبيرا من الشارع في موضوع إسقاط المقاتلة لسببين: ارتباط القضية بالبعد القومي، واستبعاد أن تتطور الأمور إلى مواجهة مفتوحة مع الروس.

وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أكد أن القيادة التركية ستستمر في الدفاع عن التركمان وتقديم كافة أشكال المساعدة لهم في منطقة جبل التركمان بريف اللاذقية شمال سوريا، واعتبرهم أحفاد السلاجقة.

وقال أوغلو في خطاب أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء، إنّ على أحزاب المعارضة الوقوف إلى جانب الحكومة التركية والدفاع عن حدود الدولة، أو الصمت والالتفاف إلى حل مشاكلها الداخلية، وفق تعبيره.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: