مقالات محمد ضيف الله

إعدام جماعي ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

إعدام جماعي ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

يتأكد يوميا أن أكبر خاسر من الانقلاب العسكري الذي حدث منذ سنتين في مصر، ليس الرئيس محمد مرسي، لأنه إن أُعدِم سيُعتبر شهيدا، وإن بقي حيا سيخرج من سجنه مظفرا زعيما كبيرا، حتى وإن طال الزمان. كذلك ليست الخاسرة مصر ولا الديمقراطية أيضا لأن الديمقراطية في مصر لا بد أنها منتصرة في آخر الشوط، وبذلك تنتصر أرض الكنانة. وإنما أكبر الخاسرين هو السياسي الذي لا يستطيع، مهما فعل بعد اليوم، أن يسترجع ما احترق من صورته، ولا يسمح له الزمان ببناء صورة جديدة يحتفظ له بها التاريخ، وأكبر الخاسرين بهذا المقياس هو حمدين صباحي الذي كان يُقَدّم على أنه وريث الزعيم جمال عبد الناصر، والذي كان ينافس بجدية على رئاسة مصر، وكان يُنظر إليه على أنه يستحقها أو أنها آتية إليه لا محالة. انتهى كل ذلك الآن.

[ads1]

حمدين صباحي إما أنه لم يسمع بأن القضاء الشامخ قد ثبّت، اليوم 16 يونيو، حكم الإعدام على الرئيس مرسي رغم أنه يعرف ولاشك أن الأسباب سياسية محضة، أو أن الحكم بإعدام 116 مصريا بمن فيهم الرئيس وقيادات سياسية أخرى خبر لا يستحق التعليق ولا إبداء موقف أو رأي، أو أنه تاب عن ممارسة السياسة والخوض في شؤونها، أو أنه جبان يؤثر السلامة الشخصية في ظل حكم العسكر، أو أنه أبدى رأيه إلا أن وسائل الإعلام المصرية تجاهلته ولم يستطع أن يصل إلى وسائل الإعلام الدولية، أو أنه متآمر مع النظام العسكري وداعم له بالصمت هذه المرة، أو أنه قبض ثمن صمته مالا أو وعودا أو تلقى تهديدات بكشف الحال لسبب أو لآخر. أو كل ذلك معا. وفي كل الحالات هي نهاية مؤلمة تساوي الخروج من التاريخ، وهي أشدّ من حيث رمزيتها من حكم الإعدام الصادر في حق محمد مرسي.

نعم قضت المحكمة بإعدام الرئيس الذي فاز في انتخابات ديمقراطية الأولى من نوعها في بلاده، وهو الآن ومنذ ما يقرب من سنتين لا يملك لنفسه شيئا، وقد يُنفّذ فيه الإعدام ولو بعد حين، وقد لا ينفّذ خضوعا لضغوطات دولية أو خشية انفلات لن يستوعبه العسكر. ولكن الإعدام الذي تم تنفيذه بعدُ في مصر كان ضد الطبقة السياسية برمتها بزعاماتها ورموزها وأحزابها، بدوي، شفيق، عمرو موسى، هيكل، صباحي الخ الخ. هو إعدام جماعي ضد تلك الطبقة التي شاركت في ما كانت تسميه ثورة 30 يونيو الشعبية ليتبين في آخر المطاف أن دورها لم يتجاوز الكومبارص في انقلاب نفّذه العسكر وموّلته الرجعية العربية وستكشف الأيام قائمة المخططين واحدا واحدا. واليوم هل مازال هناك سياسيون في مصر؟ وماذا سيقولون غدا لأبنائهم أو لأحفادهم؟ أو ماذا سيُكتب عنهم في مجلدات التاريخ؟ وعندما ينعدم السياسيون، من سيسد الفراغ بعدهم؟ ذلك هو السؤال الأهمّ.

محمد ضيف الله

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: