إعــلام الإرهــاب الفكــري.. (مقال/ الباحث الدكتور سامي براهم)

على قناة الحوار التونسي تمّ منع الأستاذ شاكر الشرفي من قراءة نصّ للدكتور أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعنوان الحداد على امرأة الحدّاد ، قرأه الصحفي مبتسرا مقطوعا عن سياقه للإيحاء بأنّ الدكتور الريسوني ينظر للنساء نظرة دونيّة ،

و إن كنّا ننتقد بعض ما ورد في مقال الريسوني عن المصلح التونسي الطاهر الحداد ربما لمعرفة منقوصة منه بهذا العلم التونسي ، فمن باب الإنصاف العلمي و المنهجي و المهنية الإعلاميّة لا يجب أن نحرّف كلام الرجل و ننسب له ما لم يقله أو ما قاله مقطوعا عن سياقه و نمنع من يريد تصحيح ما نسب إليه بل و إيقاف البرنامج لفرض هذا المنع القسري ، شكل من أشكال العنف المعنوي و الإرهاب الفكري مورس على الأستاذ شاكر الشرفي و المشاهدين

و لتنوير الرأي العامّ هذا موقف الدكتور الريسوني :

أمّا الجانب الاجتماعي من الكتاب فيكفينا قوله في عنوانه: “القسم الاجتماعي: كيف نثقف الفتاة لتكون زوجة وأُمًّا” (ص74).
وحين دعا إلى التثقيف التربوي والأدبي للفتيات، حذر بقوة من “الروايات الغرامية التي تتعمق في تأليه الحب وإشعال العاطفة إلى حد الجنون”، وأن ذلك يؤدي إلى كثير من جنايات القتل والانتحار، فضلا عما فيه من تعطيل للمواهب والقدرات. (ص135).
هذه هي الصورة التي كان الطاهر الحداد يتمناها لامرأتنا ويدعو إليها؛ امرأة متعلمة مثقفة مُكَـرَّمة، قائمة أولا بعمادة الأسرة والتنشئة والتربية، مسهمةٌ في غير ذلك من الوظائف والمناشط الخاصة والعامة… وهذه هي الصورة التي عمل لها كثير من رواد النهضة والإصلاح، من أمثال محمد الحجوي الثعالبي وعلال الفاسي. وقد تحقق من ذلك الشيئ الكثير والحمد لله.
فلماذا الـحِداد على امرأة الـحَدّاد؟
الـحِداد إنما هو بسبب الخوف على أفول امرأة الحَدَّاد وابن عاشور وعلال الفاسي والحجوي، بعد بروز أصناف جديدة من النساء والفتيات يتم تصنيعهن وتكييفهن وتوجيههن حسب متطلبات المتعة والفرجة والتجارة والإجارة والإثارة :

فصنف من هذا الجنس اللطيف إنما يراد ويستعمل لتلطيف الشوارع والحدائق وفرجة الجالسين في المقاهي.
– وصنف يستعمل لتأثيث الأسواق والمطاعم والمتاجر ومكاتب الاستقبال.
– وأما الدعاية التجارية لكل أصناف البضائع والخدمات، فلم تعد تحرك وتجلب إلا على أجساد النساء.
– وثمة صنف محظوظ، هن عبارة عن مرطبات للرؤساء والمدراء وكبار الزوار…
– وهناك صنف مدلل، ولكنه مبتذل، وهو صنف “الفنانات”، ويخصص غالبا لتجميل “الفنون” القبيحة الرديئة وستر قبحها ورداءتها، فمتى ما حضرت فيها أجساد النساء بمختلف استعمالاتها، وبجرأة وجاذبية، وبكثافة ووقاحة، فالعمل الفني سيصبح ناجحا رابحا.
– وثمة أصناف هي أشبه ما تكون بالمواشي المعلوفة المحبوسة، التي يتم تسمينها للبيع والإيجار لكل راغب وطالب، سواء فيما يسمى بالدعارة الراقية الغالية، أو في حفلات الجنس الجماعي، أو في الدعارة التقليدية الرخيصة، المتاحة لكل من هب ودب.
حدثنا أحد الأصدقاء قبل أيام أنه كان في سفر طويل، توقف خلاله بمدينة دبي الإماراتية. وأُخذ مع غيره من المسافرين إلى فندق لقضاء الليلة، ثم العودة لاستئناف السفر. وصل إلى غرفته، فتوضأ وصلى، ثم ذهب لينام، وإذا بأحد يطرق باب غرفته. أطلَّ صاحبنا من ثقب الباب، فإذا فتاة مزينة بكل ما تستطيعه هي التي تطرق عليه الباب. تركها حتى انصرفت، ثم نزل إلى “الاستقبال”، يخبرهم ويستفسرهم؟ فأخرج له الموظفُ الاستمارةَ التي سبق له ملؤها باللغة الإنجليزية، قائلا له: عندك هنا خانة “خدمات خاصة”، وأنت لم تكتب عليها “لا”، فلذلك أرسلنا لك هذه المرأة للمبيت عندك !!!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: