إغتيال العميد.. أسئلة تبحث عن إجابات! / بقلم سليم عزوز


عندما شرعت في كتابة هذه السطور، كان قد مضى أكثر من ثلاثين ساعة على اغتيال العميد عادل رجائي، قائد الفرقة التاسعة مدرعات بالجيش المصري، ومع هذا فإن المتحدث العسكري، لم يعلن خبر الاغتيال بل إنه لم ينقل صور الجنازة عبر صفحته على “الفيس بوك” وقد شارك فيها وزير الدفاع، كما لم ينع الفقيد، ولم يقدم سواء باسمه، أو باسم الوزارة، العزاء لأسرته، وزوجته محررة عسكرية بجريدة “المساء”، تستحق المواساة لدورها الذي بدأ بالمشاركة في تأسيس حركة “إحنا آسفين ياريس”، إلى دفاعها المستميت عن حكم العسكر، بعد الثورة وبعد الانقلاب، فالعزاء، بالتالي، واجب وإن لم يكن بعلها قائداً مهماً بالجيش!

لقد نشرت المواقع الإلكترونية خبر الاغتيال بعد وقوعه بأكثر من خمس ساعات، ومن الواضح أن العلم بالخبر ونشره، كان من قبل زوجته، وتردد أن محاولات لحجب الخبر بعد النشر قد بذلت من قبل الشؤون المعنوية بالجيش، لكنها فشلت، لأن الخبر وإن رفع مؤقتا من بعض المواقع فقد عاد مرة أخرى نظراً لأن الإعلام البديل تلقفه وقام بنشره على نطاق واسع!

عندما نعرف السبب الذي دفع الشؤون المعنوية، للتدخل لمنع النشر أو تأجيله، فإن هذا سيفسر أسباب صمت المتحدث العسكري حتى الآن، وعدم صدور بيان من القوات المسلحة ينعى الرجل، حتى ساعته وتاريخه!

وبدا واضحاً، أن هناك نقصا في المعلومات، أنتج ارتباكاً في التحليل، فالصحف والمواقع المصرية التي نشرت خبر الاغتيال، أكدت أن اغتياله هو رد فعل لدوره في سيناء وقيامه بهدم الأنفاق، حيث جرى تقديمه على أنه بطل هذه العملية، وإذا كانت عقلية المحلل تستريح لهذه المعادلة، فالعميد “رجائي” يدفع فاتورة دوره في سيناء وهدمه للأنفاق، ويعني أن يد التنظيمات المسلحة أصبحت قادرة على أن تأتي برأس المطلوب ليس في سيناء، ولكن من أمام بيته. إلا أن ما ذكر من أن الفقيد يشغل موقع قائد الفرقة التاسعة مدرعات، هز اليقين، فهذه فرقة مقرها “دهشور” والقاهرة هي حدود اختصاصها، فهي تتبع القيادة المركزية للجيش المصري، ودورها ينحصر في حماية العاصمة إذا تعرضت لمكروه، فهل وجوده في سيناء كان لعدم قدرة القوات هناك على السيطرة، فتم استدعاء الفرقة التاسعة مدرعات لتشاطرها المهام الجسام؟!

لقد كانت رئاسة الرجل للفرقة التاسعة مدرعات، ومقرها “دهشور”، سبباً في قيام كثيرين بنفي المنشور في الصحف المصرية المقربة من السلطة، عن أن اغتياله كان لدوره في هدم الأنفاق في سيناء، فمن أين جاءت الصحف بهذه المعلومة، وهل كانت زوجته هى مصدرها؟!

بعد بحث ليوم كامل، استطعت التوصل إلى أن العميد “عادل رجائي” سبق له العمل في سيناء، ولكن ليس بوصفه قائداً للفرقة التاسعة مدرعات، ولكن باعتباره قائداً عسكريا في رفح، فصحفيين قالوا إنه استقبلهم عندما ذهبوا لتغطية تفجيرات مبنى المخابرات الحربية هناك، وعاملهم بحفاوة وسهل مأموريتهم الصحفية على أساس أنهم زملاء لزوجته، لكن هذا الحادث وقع في سبتمبر 2013، وعندما نعرف تاريخ ترقيته ليكون قائداً للفرقة المذكورة في “دهشور”، فإن هذا سيمثل مادة مهمة عند التحليل، وللتوصل لدلالة هذا الحادث الذي طال أحد قيادات الجيش المصري، ولأول مرة خارج ساحة العمليات؟!

ذلك بأنه إلى هذا التاريخ، لم تكن عمليات التهجير والهدم قد بدأت في سيناء، فهل عاصر جانباً منها، وكان له دورا في هدم الأنفاق، كوفئ بمقتضاه باختياره رئيساً لفرقة مهمة، وفي موقع عسكري محجوز لأهل الثقة، وللمعروف عنهم الولاء للسلطة الحاكمة ولشخص الرئيس بالذات، أم إن ترقيته تمت قبل بدء العمليات؟!

إذا كانت الأولى، وأن العميد “رجائي” كان له دور في هدم الأنفاق، فإن الحادث يحمل تطوراً نوعياً لافتاً، فالتنظيم الذي استهدفه، يتحرك بدوافع الثأر، بدون أن يكون مشغولاً بأن الرجل ترك سيناء، فهو ينتقم على دور سابق، بغض النظر عن استمرار المستهدف في موقعه أم لا؟، ولم يحول تركه لسيناء واستقراره في القاهرة، دون تعقبه والانتقام منه، بما يمثل تمهيداً لأن تكون العاصمة المصرية مسرحاً للمواجهة والانتقام، فالخطر لم يعد محصوراً في سيناء!

وإن كانت الثانية، وأن العميد عادل رجائي، جرت ترقيته قائداً للفرقة التاسعة مدرعات قبل العمليات العسكرية في سيناء، فإن الأمر سيصبح أكثر تعقيداً على أي محلل، فهل استهدف بالتالي لمنصبه، على نحو يوحي أن قادة الجيش صاروا مستهدفين بحكم الموقع العسكري، وليس لممارسات سابقة؟!

أسئلة كثيرة، كان يمكن ألا تطرح، لو صدر بيان من المتحدث العسكري يروي فيه التاريخ العسكري لقائد الفرقة التاسعة، وتاريخ ترقيته لهذا المواقع، وهل شارك في العمليات في سيناء أم لا؟!

وإذ تقاعس المتحدث العسكري، فقد انتظرت أن تقوم زوجته السيدة “سامية زين العابدين” بالدور وتقدم السجل الوظيفي لزوجها، وإذا كان من غير اللائق إنسانياً أن نطلب منها هذا الآن وهي زوجة ثكلى، فالشاهد أنها بدت متماسكة، وفي ليلتها أمكن حصر البرامج التلفزيونية التي شاركت فيها إلى عشر برامج، بحسب إحصاء لزميلة تعمل صحفية في مجلة الإذاعة والتلفزيون!

بيد أن الزوجة، لم تهتم بذلك، واهتمامها بإظهار زعامتها كان مقدماً عندها على الاهتمام بذكر السجل العسكري لزوجها، فقد أعلنت في عموم البرامج أنها لن تتراجع، وإنما ستواصل مشوارها دفاعاً عن الوطن، وعن الرئيس، وهو خلط للأدوار خشيت معه، أن يكون استغلالاً للموقف الإنساني، في إعادة تخليقها وتقديمها باعتبارها الزعيمة الكبيرة، وإذا كانت قد فشلت في أن تكون شيئاً مذكوراً رغم مشاركاتها التلفزيونية المتكررة ومشاركتها في المظاهرات كتفاً بكتف مع توفيق عكاشة انحيازاً لحكم العسكر وضد ثورة يناير، والهتاف باسم مبارك، فالفرصة مواتية ليجري تقديمها مناضلة، لدرجة أن هناك من دعا نقابة الصحفيين لتكريم الزميلة “سامية”، حتى خشيت أن يدفع التعاطف أو توظيفه بهؤلاء إلى حد المطالبة بأن تحل محله في قيادة الفرقة التاسعة مدرعات، وهى حاصلة على الزمالة في أكاديمية ناصر العسكرية، بجانب دورات عسكرية أخرى، كما له صورة في صفحتها على “الفيس بوك” ببدلة عسكرية مع أن هذا مجرم قانوناً!

لقد كان الأجدى والأهدى سبيلاً، ألا يتم استغلال اغتيال قائد عسكري، يجري التعاطف معه، على قاعدة الانتماء إلى جيش ليس حزباً سياسياً، وليس دوره تقييم المواقف السياسية، وينبغي إدانة اغتياله بكل قوة، مع دور لزوجته ينبغي أن يرفض بكل قوة، وهي التي تنتمي للثورة المضادة، التي كانت تحتشد في محاكمات مبارك وتعتدي على أسر الشهداء ومصابي الثورة، ولأن الخلط هنا ليس في مصلحة الفقيد، فهل يفهم من هذا أن مواقفها كانت باتفاق معه وفي وقت كان يجري ترويج أن الجيش حمى الثورة، ولكونها مندوبة بوزارة الدفاع لجريدة “المساء” فهل المهام التي قامت بها، كانت باتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وهل يصبح المرء مع عملية الاغتيال لمجرد أن ندد بمواقف المذكورة ، من خندق الثورة؟!

ما علينا، فإن تقاعس زوجة العميد “رجائي” عن ذكره سجله العسكري، ساهم في ضبابية الموقف، وفي وقت تصبح فيه المعلومات مهمة، للتوصل للإجابة عن كل التساؤلات، في قضية مقتل قائد عسكري مهم، وبالشكل الذي دفع كثيرا من الناس للتعامل مع الحادث بنظرية المؤامرة، فلم يسلموا أن مصريين، وإن كانوا مسلحين، يمكن أن يستهدفوا قائداً عسكرياً خارج ساحة العمليات، وأمام بيته، وهو أمر لو صح لكانت دلالته خطيرة، لاسيما وأن عدم وجود حراسة بشكل كاف على منزل قائد عسكري أمر لا يمكن هضمه بسهولة!.

ولا مانع عندي من أن يتم تدشين الزوجة الثكلى “زعيمة”، بل وتطرح بديلاً رئاسياً للسيسي ومبارك معاً، لكن قبل هذا فإنه ينبغي الإجابة عن كل الأسئلة المطروحة لتطمئن القلوب على مستقبل الوطن، ومن بينها سؤالنا: هل كانت الحراسة في يوم الاغتيال كما هى في كل يوم؟!

في انتظار الإجابات لأقوم بالتحليل.

عربي 21

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: