إغراءات مادية ودعوات للتشيع في دمشق

لم يحبذ السوريون على مدى أعوام طويلة الحديث عن انتماءاتهم ومذاهبهم، لكن مع تأجج الحرب في سوريا وانتشار ما يعرف بالمظاهر الشيعية في شوارع العاصمة دمشق تبدلت آراؤهم.

وكان المركز الدولي للدفاع عن حقوق وحريات الإنسان قد نشر تقريرا في 6 يونيو/حزيران الفائت، نشر فيه تفاصيل للفصائل الشيعية المقاتلة، وكيفية دخولها الأراضي السورية تحت أغطية مختلفة.

حيث أشار إلى أن هناك 24 فصيلا شيعيا تقاتل في سوريا، يصل عدد مقاتليها إلى أكثر من 24 ألف مقاتل، أبرزها حزب الله اللبناني ولواء أبو الفضل العباس العراقي، حسب التقرير.

الشاب غياث العسلي، يعد نفسه من الفئة الوسطية التي لا تحسب على أي من أطراف الصراع، وهو سني المذهب يقيم في حي العمارة، وبسبب ما وصفه “الإيمان العميق” بضرورة حماية عائلته وأهالي حيه، اضطر لتلبية نداء النظام في 28 يوليو/تموز الفائت للتطوع في صفوف اللجان الشعبية.

وقال العسلي للجزيرة نت “أود تحذير جميع الشبان، فتنامي ظاهرة التشيع والحسينيات في بعض الأحياء الدمشقية بات أمرا يغضب الجميع للغاية”.

ويروي قصته قائلا “بعد يومين من صدور إعلان التطوع توجهت إلى مركز قيادة الشرطة، واطلعت على الشروط اللازمة، قررت العودة في اليوم التالي حتى استكمال أوراقي، وبالفعل هذا ما حدث، وأول سؤال وجه إلي كان عن ديني ومذهبي”.

ويسترجع حديث الضابط الملح عن إقامة دورات لعناصر الأمن في لبنان، ويضيف “عرض علي دورات تدريبية، مرفقة برحلة سياحية ترفيهية مع بعض المكافآت”.

وزاد العسلي “تفاجأت لدى سماعي لعبارات الضابط المازحة والتي أكد فيها تشيع العديد من الشبان وتقاضيهم لراتب شهري قدره 35 ألف ليرة سورية (230 دولارا) مقابل انضمامهم لكتائب شيعية في دمشق”.

ويتابع “لم أمتلك الجرأة على إعلان رفضي، لكنهم أحسوا بعدم تجاوبي، شعرت بامتعاض الضابط الذي كرر عبارة أن الوطن بحاجة إلى رجال، لكنني خرجت من المركز، وأعدت حساباتي من جديد، خاصة أن ما جرى كان دعوة واضحة ومباشرة لي للتشيع”.

وعلى عكس العسلي، يصنف أحمد حبال نفسه من الفئة المعارضة الصامتة في الحي نفسه، ويتحدث عما وصفه بـ”الصدمة” التي تعرض لها عندما سمع أغاني شيعية عالية الصوت تصدر عن سيارة جاره.

ويشير إلى أنه تأكد شكه عندما علم من بعض المقربين أن جاره تشيع لقاء الحصول على بطاقة أمنية تمنحه صلاحيات وسلطات أوسع في مكان عمله بإحدى مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى أنها تسهل اجتيازه للحواجز النظامية، خصوصا في أوقات الازدحام.

تحدث الحبال للجزيرة نت عن تشيع ابن عمه (ممثل صاعد) منذ فترة قصيرة، ليتحول فجأة من عدم الالتزام الديني إلى تمجيد المهدي المنتظر.

وأضاف “لم يعد الأمر سرا، تشيع قريبي بغية توسيع نفوذه في الوسط الفني، زارني مرة وعرض علي التشيع مقابل العديد من الإغراءات، اكتشفت فيما بعد أنني لست الوحيد الذي عرض عليه التشيع، لدى سؤالي له عن سبب تشيعه أجابني أن الانتماء للأقوى على الأرض”.

ويؤكد حبال من خلال عمله في إحدى كليات جامعة دمشق انتقال ظاهرة التشيع إلى الهيئات الإدارية التابعة للجامعة، فقد عين طلاب من الطائفة الشيعية يتولون كتابة تقارير بطلاب معارضين للنظام، يعتقلون على إثرها ويعاقبون بالرسوب عاما كاملا، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: