منجي باكير 2

إلاّ الأطبّاء ، أين الوطنيّة ،، بل أين القانون ( بقلم منجي باكير / كاتب صحفي)

إلاّ الأطبّاء ، أين الوطنيّة ،، بل أين القانون ( بقلم منجي باكير / كاتب صحفي)

بثّت التلفزة الوطنيّة في النشرة المسائيّة الرئيسيّة ليوم 05092015 تقريرا عن وضعيّة المستشفيات الجهويّة الداخلية للبلاد ، تقرير برغم أنّه لم يكن كافيا وافيا و لم يأت على كثير من الجوانب المظلمة و التعيسة لكثير من مستشفياتنا – الجهويّة – فقد حمل صورا مفزعة و مخجلة في ذات الوقت لما أصبح عليه الوضع الصحّي في القطاع العامّ و ما آلت إليه البنية التحتيّة لها و ما تشكوه من نقائص في كلّ المتطلّبات و الإحتيااجات ، وهنا تجدر الإشارة أنّه لا مجال للمقارنة مع القطاع الصحّي في الخاصّ الذي يشهد – تغوّلا – مقايسة مع نظيره العامّ ، لا مجال للمقارنة رفاهةً و خدمات و تقنيات و رصيد بشري و خصوصا قيمة الجودة و المِهنيّة لللإطارات الطبيّة العاملة في هذا المجال …

التقرير أتى عرَضًا و من خلال مداخلة أحد مديري مستشفيات الوسط على مشكلة النّقص الحاد في هذا المستشفى الذي يعدّ ملاذا صحيّا كبيرا لشريحة واسعة من أبناء هذه البلاد ، ذكر السيد المدير أنّ مؤسّسته و كما باقي المؤسسات الإستشفائيّة في المناطق الدّاخلية تعاني من عزوف إلتحاق الإطارات الطبيّة من مختلف الإختصاصات لتبقى أقسام المؤسسات الصحيّة يافطات لا تعني دلالتها .. في الحقيقة مشكلة إحجام – أطباءنا الأفاضل – عن الإلتحاق لمباشرة وظائفهم السّامية و( الضروريّة جدّا ) بالمناطق الدّاخليّة ، هي مشكلة قديمة جديدة لم تشملها عناية الحكومات المتعاقبة بالقدر المطلوب بل تركتها في حكم عوالق القضايا برغم الأهميّة الخطورة التي تمثّلها و برغم التداعيات السلبيّة المتزايدة و المترتّبة عن عدم الجزم فيها …

أطباؤنا الأفاضل برغم الصبغة الإنسانيّة التي تغلّف وظيفتهم السّامية – و التي يعلمها جيّدا كلّ طالب طبّ في بداياته و يدرس و يقسم أيضا عند مباشرته أيضا عليها – برغم هذا و برغم أنّ تكوين – طبيب – يقتضي تطويع بُنى و إمكانات لوجستيّة و تطويع لمجالات تربّص علمي /عملي في مستشفيات عموميّة و على خامات بشريّة و أجساد آدميّة ، إضافة إلى ما يتوجّب توفيره من ملتقيات و كوادر و مرجعيّات كلّها تتمّ على كاهل المجموعة الوطنيّة من كامل جهات البلاد ..

برغم كلّ هذا فإنّ أطبّاءنا عندما يطلب منهم الإلتحاق بمراكز إستشفائيّة داخلية لا يستجيبون ، بل يتعنّتون و يتمسّكون بالرفض المطلق ، و الأمثلة على هذا الفعل كثيرة و متواترة .

مواطنو و سكّان العمق يتساءلون عن مدى حقّهم في خارطة صحيّة عادلة و في خدمات طبيّة تقارب إن كانت لا تساوي غيرهم من سكان المدن و السّواحل ، كما يتساءلون أيضا عن معنى الوطنيّة التي يجب أن يتحلّى بها كل التونسيين بلا استثناء تحقيقا للشعارات التي تتبنّاها الحكومات المتعاقبة ..

يسألون أيضا عن مدى صلاحيّة القانون ومجالات تطبيقه ، القانون الذي -يلزم إلزاما – رجل التعليم و رجل الأمن و غيرهم من القطاعات الخدميّة على الإلتحاق بمراكز عملهم ، كذلك الشأن مع الأمنيين و العسكريين الذين يحرسون تراب الوطن في ظروف أكثرها غير ملاءمة ، تحت الشمس الحارقة و التقلّبات المناخيّة ،،، يؤدّون واجبهم بلا كلل و لا اعتراض .! أليست نفس البلاد تعني أطباءنا الأفاضل و نفس القوانين التي تشملهم كما غيرهم ؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: