إلى الذين غرتهم الحياة الدنيا وظنوا أنهم في مأمن من مكر الله.. (بقلم رحاب التميمي)

إلى الذين غرتهم الحياة الدنيا فأمنوا مكر الله ((أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)) ]الأعراف:99 [إلى كل من ظن أنه في حصانة من غضب الله، أو أنه قد نجا من سخطه رغم إرتكابه المحرمات لانه لم تعترضه المطبات بعد وما زال يعيش في مأمن من غضب الله، إحذرفإن الله يمهل وﻻ يهمل. و كلما أمهل وزاد إستهتار المرء بما هو حرام كان اﻹمساك للنيل بك أشد و أكثر ضرراً قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)ثم قرأ(وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)]هود:102

إلى كل من جعل في برنامج حياته مكر و كيد و تربص و هدم و إطاحة، و جعل من نفسه مفتاح شر ، مغلاق خير و رأى ضرباته موجعة و أهدافه منجزة، و إعتقد أن الله ﻻ يطلع على القلوب، ظناً منه أنه سبحانه ليس له من اﻷمر إلا ما ظهر,إحذر فأنت مراقب و قد يداهمك غضب الله من حيث ﻻ تحتسب في أي وقت، حينها هل تقدر يا مسكين على مواجهة مكر الله (حرب الله) من قوة وبطش وعذاب وتربص وإذلال حينما يحين موعد الحساب سواء هنا أو هناك؟؟ هل تقدر على الوقوف حتى دون أن تتكأ أو تستطيع ان تنجو من السقوط ؟؟ و هل تستطيع أن تفتح ما أغلق من اﻷبواب ؟؟وكيف ستنجو من إحاطة العذاب؟؟(وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) ]فاطر:43

من العجيب أن يستغل اﻹنسان شبابه وطاقته في إفساد حياته وحياة من يحيطون به ثم يقعد ملوماً محسوراً بعد فوات الأوان وبعدما عاش الغفلة مغروراً بطول أمل في بعد المشيب، وبعد مداهمة الموت له،أويظن ان الله ليس له الا ما ظهر من العبادات.

عجبت كيف يأمن مكر الله من شاهد و عاصر عاقبة الذين أساؤوا كيف كانت نهايتهم بشعة و سيئة ولم تنجوعاقبة أي منهم ثم يُصر أن يعيش تجاربهم في السوء وإنتهاك حرمات الله ظن السوء بنفسه!!إنه المختلف واﻷقوى وكأن المقتص من العباد ليس الله المنتقم الجبار!!عجبت كيف يأمن مكر الله من عاش حياته مُداهناً منافقاً،يلبس ثياب الكذب لا يريد أن يخلعه ،معتقداً أن الحياة أصلا قائمة على الكذب، و من قال غيرذلك فهو كذاب، و نسي قوله تعالى (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)]البقرة:10 و أن الكذب مرض يبتلى به المفسدون!! عجبت كيف يأمن مكر الله من إتخذ أخلاء على غير تقوى الله يشقون معه طريق حياته، جعلوا جزء من برنامجهم اليومي نميمة وغيبة يلوثون بها ألسنتهم، و يمرضون بها قلوبهم،ويمحون بها حسناتهم حتى يطمس على قلوبهم ويستصغرون ما يفعلون فلا يستطيعون العودة إﻹبعد فوات اﻷوان ﻷن لسانهم أوقعهم في الغفلة التي تطمس القلب بالسواد والران حتى يحول الله بين المرء وقلبه!!

عجبت كيف يأمن مكر الله من كان في شعاره في الحياة(إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب) فيجعل من نفسه ذئبا في مواجهة الذئاب وكأننا في غابة,الغلبة فيها للقوة وليس للتقوى ومخافة الله،ويدفعه ذلك إلى عدم النظر الى أسلوب تحقيق المراد،لا يهمه إلا الوصول إلى الهدف بأي طريقة ثم يدعي بعد ذلك اﻹيمان!!عجبت كيف يأمن مكر الله من يريد أن يبني لنفسه جاهاً أو مصلحة على حساب الأخرين ولو أذاقهم الذل والهوان،ولو كذب وإفترى ثم يدعي بعد ذلك الحب واﻹحسان!!عجبت كيف يأمن مكر الله من يسعى لتقطيع الأرحام بإشعال الفتن ونقل الكلام المُر بحُجة أنه ﻻ يقبل النفاق وأنه يجب أن يعرف الجميع حقيقة بعضهم لكي يظهر نفسه أنه الأفضل أو لكي يستأثر بحُب زوج أو قريب فيقطع الأرحام!! (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)]محمد:22

عجبت كيف يأمن مكر الله من إتخذ من علمه أو ماله أو جاهه سلاحاً لإزدراء الأخرين وإحتقارهم،والتعالي عليهم ونازع الله في إزاره،ونسي قوله عليه السلام في الحديث القدسي (الْعِزُّ إِزَارِي،وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي،مَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ)!!عجبت كيف يأمن مكر الله من جعلوا من أنفسهم حرباً على كل فضيلة وخلق ودين،وﻻ يتربصون إلا صحاب الفضائل يريدون أن يصدوهم عن كل خير،حسداً وغيرة من عند أنفسهم ﻻنهم ﻻ يقبلون أن يمدح أحد أو يكون له شأن،ثم يلمزون عليهم أو يغمزون ونسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم(من عادى لي ولياً فقد أذنته بالحرب)!!

عجبت كيف يأمن مكر الله من يريد ويسعى أن يرفع أقواماً أو أفراداً قد يكونوا من المفسدين يُساندهم،يُدافع عنهم، و يريد أن يذل أقواما أو أفراداً طابعهم فيه الخير ولم يرى منهم إلا خيراً لغاية في نفسه فيجعل من نفسه مفتاح شر مغلاق خير يقف عائقا أمام كل خير يريد صده, فالخير ما جاء على هواه ومقاسه ونسي أن الله تعالى المُعز المُذل رغما عنه!! عن أنس بن مالك رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخيرمغاليق للشر،وإنَّ من الناس ناساً مفاتيح للشرمغاليق للخير،فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخيرعلى يديه،وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)]ال عمران:26

عجبت كيف يأمن مكر الله من إستسهل ظلم الأخرين بلسانه وعمله وعاش حياته يُزين لمن حوله سوء عمل الاخرين ممن يُحسنون له ولهم إفتراء وكذبا ثم إذا جلس بين الناس ظننت أنه من اﻷتقياء المصلحين!!عجبت كيف يأمن مكر الله من يقدر أن ينصر ممن ظلم من حوله ولو بالكلمة ثم يختار أن يقف محايداً حرصا على نفسه من أن يغضب منه أحد أو ظننا منه أنه سيكون من المقربين ونسي قوله تعالى في الحديث القدسي(وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وأجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل)!!

عجبت كيف يأمن مكر الله من يتربص للمؤمنين يتمنى اﻹيقاع بهم واﻹساءة اليهم ليشفي غليله الممتلئ حقداً نتيجة غيرة عمياء وهو على معرفة بتقواهم,معتقدا أنه بذلك يحقق مكاسب شخصية على حساب سمعتهم,فما أن يسمع شيئا عنهم يُسئهم حتى ينشره دون أن يتحقق وإن كان الله أمر بالسترعلى العوام فكيف بمن يتربص للمؤمنين ونسي قوله تعالى) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)] النور: 19 [فأصبح من المفسدين هؤﻻء الذين يعانون من ضعف الايمان ويفتقدون اليقين بأن الله مطلع على القلوب يعلم خائنة الأعين وما تخفي النفوس،ظنوا أنهم بسعيهم بالعبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة قد أصبحوا مهتدين ولسان حالهم أن الله ﻻ يتدخل في العلاقات بين الناس وما تحمله أنفسهم لبعضهم لبعض فتاهوا وضلوا وأضلوا ثم بعد ذلك يظنون أنهم مهتدون ويصدق فيهم قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا:الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ،فَقَالَ:إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ في النار).

عجبت كيف يأمن مكر الله من يُعلن الحرب على الله بإستسهال الربا وهو على علم بان الله تعالى توعد المرابين بقوله فأذنوا بحرب من الله ورسوله,ورغم ذلك يخوض التجربة!!عجبت وما زلت في عجب كيف يختار اﻹنسان الذي يدعي اﻹسلام الوقوف بجانب من ثبتت خيانتهم لله وللوطن،ويدعو لنصرتهم،ويتبنى معادة الحق واﻹنقلاب عليه كما يحصل في الثورات الحالية!!وعجبت لكثرتهم وحقدهم على كل ما هو إسلامي ولكنها سُنة الله في التمحيص ليميز الخبيث من الطيب.(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)]الكهف:104 [ومكرالله قريب من كل ظالم وحاقد ومريض بالكذب(بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ* وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ](الصافات:12-13 [الكاتبةرحاب أسعد بيوض التميميrehabbauod@hotmail.com

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: