مرسل الكسيبي

إلى السيد محسن مرزوق : تبرمك وتعللك يحرمان الجماهير من نكهة أول مناظرة تلفزية رئاسية في تاريخ العالم العربي( بقلم مرسل الكسيبي)

السيد محسن مرزوق يتهرب للأسف من فكرة مناظرة تلفزية بين د.منصف المرزوقي والسيد الباجي قائد السبسي ويشترط قبل قليل على الشاشة “الوطنية الأولى”اعتذار الرئيس عن استعماله لكلمة “الطاغوت” أثناء حملته الانتخابية.
للتذكير فان كلمة الطاغوت لفظ عربي فصيح يفيد حسب “قاموس المعاني” مايلي :
الطّاغُوتُ : الطاغي المعتدي ، أو كثيرُ الطغيان .
و الطّاغُوتُ كلُّ رأُس في الضلال يصرف عن طريق الخير .
ويقال حاكم طاغوت أي طاغية ظالم ومعتدٍ غاشم .
وبالعودة الى السياق الذي تحدث فيه الرئيس المرزوقي في حملته الانتخابية عن الطواغيت , فانه كان واضحا بالاشارة الى أولئك الطغاة الذين تداولوا على حكم تونس فاستبدوا بشعبها وسرقوا ثروتها ومارسوا فيها الحيف الطبقي…
اذا كان ثمن مناظرتكم التنازل والاعتذار عن توصيف حقبة سياسية عشنا فيها تزوير الانتخابات والاعتقال السياسي والمحاكمات السياسية والتعذيب الممنهج وحتى الاعدامات السياسية كما حصل مطلع الستينات من القرن الماضي , علاوة على تجويع المعارضين وعوائلهم واغتصاب نسائهم أحيانا كما حصل زمن بن علي , زد على ذلك نهب ممتلكات الناس تارة باسم التعاضد والتأميم وتارة أخرى باسم الشراكة مع الأصهار الطرابلسية المدللين , فاننا في غنى عن دفع هذا الثمن , وأدعو الرئيس المرزوقي شخصيا الى عدم الاعتذار عن وصف دقيق لحقبة ماضية لانريد تكرارها في تاريخ تونس الحاضر والمستقبل …
لم يستعمل الرئيس المرزوقي الكلمة في سياق غير هذا , واذا أردتم المناظرة التلفزية فمرحبا بكم و”زارت الأحباب وجات من كل ثنية” , واذا أردتم التكبر والترفع والتعالي على شعبنا واعتبار مناظرة رئيس البلاد الشرعي حاليا “تطييح قدر” كما حرش بذلك أحد مقربيكم , فهي فرصة أخرى لاختبار معادن مايطرحه المشروع السياسي الآخر , وسنضيفها حينئذ الى تهديدات حل الأحزاب السياسية الستة التي ساندت رئيس الجمهورية منصف المرزوقي كما لمح الى ذلك السيد طيب البكوش والى تهديدات السيد خميس قسيلة بطرد أئمة والى تهديدات السيد مرزوق للزميل الاعلامي البارز السيد سمير الوافي والى تبشيره السابق للجماهير في اعتصام الرحيل بالانقلاب…
كل من يخالفكم الرأي وينحاز الى الرئيس المرزوقي فهو في قاموسكم “راديكالي” و”ارهابي”و”متشدد”وعصابات…, وهذه التعابير من قاموس السيد محسن مرزوق وماينشره في اطار التجييش والشيطنة لمنافس قوي ورمز وطني وعربي ودولي صفق له قادة العالم في منابر الأمم المتحدة وجمعيتها العامة , فشكرا لكم سيد محسن المرزوق على “الحضور”, ولكن لانطلب منكم رغم ذلك الاعتذار ونصر على مناظرة تلفزية تكشف لشعبنا قدرة وقوة وبرامج الفريقين , وأحسب أن السيد الباجي قائد السبسي لايحتاج هنا الى “تخريجة” تعفيه من واجب وطني في هذا الظرف التاريخي الذي تمر به بلادنا …
أرجو ألا يفتعل ارهاب جديد لكسب نقاط من رصيد مرشح مشروع الكرامة والحرية لفائدة دولة العصا باسم”هيبة الدولة” , وأن يكون التلفاز والمناظرة أسلوبا راقيا لكسب أو خسارة الجماهير …, فبغير هذا لن تتحقق العدالة والديمقراطية والشفافية , أما التهرب والتنصل تارة بتعلة التبرم من اتهامات السيد سليم الرياحي وتارة باسم اتهام المنافسين بالدنكوشوطية , فهي حجج واهية لاتنم الا عن الضعف والخوف وليس عن الثقة في النفس والشجاعة السياسية .
مرسل الكسيبي , مساء 24 نوفمبر 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: