إلى الشيخ الغنوشي : استفت قلبك قبل أن تستفتي أنصارك ( بقلم منجي باكير )

كما سبق و أن أكّدنا في مقالاتنا السّابقة من أنّ الشيخ راشد الغنّوشي يتميّز بذكاء حادّ و يتحلّى بدهاء سياسي قد لا يوجد له عديلا يكافؤه في المشهد السّياسي التونسي ، كما أنّ له حنكة و دراية عالية في خلط و فرز و توزيع أوراقه في تناسق مدروس وفي توقيت صحيح و مزامن لمسار الأحداث و المستجدّات ،،،،
أيضا لعلّ استقراء المنهجيّة العامّة لمسار الحركة قديما و حديثا يبرهن على قولنا بأنّ الشّيخ راشد الغنّوشي رأس قاطرة النّهضة ، تقريبا قسّم و يقسّم – حقل – أنشطته السياسيّة إلى دوائر تكبر و تصغر حسب ظروف المعركة السّياسيّة ،،، دوائر تبدأ أولاها من شخصه و رمزيته ، ثمّ حاشيته و بطانته ، ثم ّ مكوّنات هيكليّة الحركة و أخيرا دائرة الأنصار و المريدين و عامّة الشّعب ( مولّدات الشعبيّة ودعائم نتائج الإنتخابات ) … و على أساس هذه الخارطة نرى تقلّبات مؤشّرات حراك السياسة العامّة للحركة ككلّ ، تتمدّد و تتقلّص بحسب ما يمليه الواقع المادّي و الوضع الذي يخلقه جديد المسار السياسي و تحتّمه ضرورات المرحلة ، أيضا على نفس هذا الأساس كان و يكون – مِحرار – تفاعلات المواقف و القرارات سلبا أو أيجابا .
و ما موضوع الإستفتاء الذي طرحته الحركة أخيرا على أنصارها إلاّ تكتيك و مناورة جديدة تصبّ في ذات السّياق و إن حمل في ظاهره طابع الشورى و تغلّف بغلاف الديمقراطيّة الحزبيّة ، أيضا ما حاصل النتائج التي تمخّضت عن هذا الإستفتاء إلاّ برهانا يؤكّد على ما رُسم مسبّقا و ما أريد له أن يكون ، كذلك هو مؤشّر بارز على إثبات سيطرة الشيخ على المطبخ السياسي داخل الحركة و تمكّنه من تمرير ما يطرحه و يقرّره بلا عقبات .
الشيخ راشد الغنّوشي يتمكّن دوما من إخضاع الظروف و المستجدّات لما يرغب فيه و يعوّل على عامل الوقت و أخطاء خصومه ليحوّلها إلى ( محروقات ) تدفع في الأخير في اتّجاه أفكاره و مشاريعه ، هذا ثابت و مكرّر وهو كذلك يكوّن رصيدا آخر للحركة و القائمين عليها ، لكن ماذا عن قواعد هذه الحركة و ماذا عن المنخرطين البعيدين عن مركزيّة مونبليزير و ماذا أيضا عن الأنصار الذين ارتموا في أحضان حزب النّهضة و توسّموا فيه الخلاص من سنوات الجمر فوطّدوا أواصر هذا الحزب و انتموا له على أساس أنّه الحزب الذي سيرفع راية الإسلام ويثبّت عنوان الهويّة ليرفع عنهم تجهيل وتغريب عقود الزمن الماضي !؟؟
ماذا عن هذه الكتلة( الشّعبيّة ) الكبيرة التي تمثل حجر الزّاوية لهيكليّة الحزب و تؤثّث اجتماعاته و تتغنّى بشعاراته و تبايعه سرّا و جهرا ؟؟
هل فكّر فيها الشيخ ، و هل وضع في حسبانه خيباتها التي تجنيها كلّ يوم مع ثمنا لمتطلّبات تكتيكه و توخّي مصالحه الحزبيّة ؟
استفتى الغنّوشي أنصاره و كان له نتائج ذلك ، لكن هل فكّر أو هل استفتى فعلا قلبه في ما أوصل إليه البلاد و العباد مجاراة لتكتيك المرحلة و تثبيتا لمكانة الحزب محليّا و دوليّا ؟؟ هل استفتى قلبه في ما آل إليه دين الله في هذه الأرض بعد حكم النّهضة و حلفاءها و احترافها (( لفنّ التنازلات)) بغاية كسب ودّ الدول الراعية و اتّقاء غضب الدول الضّاغطة ؟؟

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: