إليك إله الخلق أرفع رغبتي (شعر الإمام الشافعي)

إليك إله الخلق أرفع رغبتي (شعر الإمام الشافعي)
إليكَ إلـهَ الخلقِ أرفعُ رغـبتي*****وإنْ كنتُ- يا ذا المنِّ والجودِ- مُجْرِمَا
ولمَّا قسى قلبي و ضاقتْ مذاهبي***** جعلتُ الرَّجا منِّي لِعَفْوِكَ سُلَّمَا
تـعاظـمـنـي ذنـبـي فـلـمَّا قـَرَنْـتُـهُ ***** بعفوِكَ ربي كان عفوُكَ أَعْظَمَا
فما زلتَ ذا عَفْوٍ عن الذَّنبِ لم تَزَلْ***** تجـودُ و تعفـو مِنَّـةً و تَكَرُّمَا
فإنْ تَعْفُ عنِّي تَعْفُ عن متمردٍ***** ظلومٍ غشومٍ حينَ يلقاكَ مُسْلِمَا
و إنْ تَـنْـتَـقِـمْ منِّي فلستُ بآيسٍ***** ولو أُدْخِلَتْ نفسي بِجُرْمِي جَهَنَّمَا
فلولاكَ لم يصمدْ لإبليسَ عابدٌ***** فكيفَ و قَـدْ أغوى صَـفِـيَّكَ آدَمَا
فياليت شِعْرِي هل أَصِيْرُ لِجَنَّةٍ***** أُهَــنـَّا و إمَّا لـلسَّـعـيـرِ فَـأَنْـدَمَا
فَلِلَّهِ دَرُّ العَارِفِ النَّدْبِ إنَّهُ***** تفيضُ لِـفَـرْطِ الْـوَجْـدِ أَجْـفَـانُـهُ دَمَا
يُـقـِيْـمُ إذا ما الـليـلُ مَدَّ ظلامَهُ***** على نفسِهِ مِنْ شِدَّةِ الخوفِ مَأْتَمَا
فصيحا إذا ما كان في ذكرِ ربِّهِ***** وفيما سِوَاهُ في الْوَرَى كان أَعْجَمَا
و يذكرُ أَيَّامَا مَضَتْ مِنْ شَبَابِهِ***** و ما كان فيها بِالْجَهَالَةِ أَجْرَمَا
فصارَ قرينَ الهَمِّ طولَ نَهَارِهِ***** أخا السَّهْدِ و النَّجْوَى إذا الليلُ أَظْلَمَا
يقولُ حبيبي أنتَ سُؤْلِي و بُغْيَتِي***** كفى بكَ للرَّاجِيْنَ سُؤْلا و مَغْنَمَا
ألـسـتَ الذي غَـذَّيـْتَـنِي وهديتني***** ولا زِلْـتَ مَـنَّـانا عليَّ و مُنْعِمَا
عسى مَنْ له الإحسانُ يغفرُ زلتي***** و يسترُ أَوْزَارِي و ما قَدْ تَقَدَّمَا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: