إما رئيس يحفظ ثورتنا المغدورة و إما جرذ يعيدنا إلى زمن العبيد بقلم مروى فرجاني

خيــارات البشر غالباً محصورة ما بين الحُرية و ( السعادة ! ) ، و بالنسبة للسواد الأعظم من الناس ، تجدهم يختارون السعادة بلا شك ..
لكن تأمل ، لماذا قد يختار أحدهم البقاء وراء أسوار السجون ، لماذا قد يختار مواجهة مُستبدين لا يعرفون سوي لُغة المذابح و المجازر التي تحصد مئات آلاف الأرواح .. لا يعرفون سوي عمليات القتل و الإبادة !
فـ لئن لم تقتلك رصاصتهم ، ستقتلك شحنات الأدوية الفاسدة و شحنات الأغذية المسرطنة التي يهديها لك النظام ..
لماذا قد يختار أحدهم مواجهة مُستبد لا يعرف سوي تقديم فاتورة البقاء في السُلطة للنظام العالمي .. لا يعرف سوي الرصاصات .. !
مُستبد لا يتقبل معارضة له ، إلا لو كانت عبر التيارات السياسية منزوعة المخالب .. التيارات السياسية المستأنسة .. !
مستبدون لا يعرفون سوي التعذيب في مقرات الأمن و السجون علي أشده ! .. حتي ان الأسرة باتت تتمني الموت لإبنها المعتقل حتي يرتاح من التعذيب المُستمر الذي يتعرض له ..

لماذا قد يواجه أحدهم كل ذلك ؟! ..
لأنه يدري جيداً أن الإنسان قد خُلق من جسد و روح ..
عقلية العبيد .. تخشي علي الجسد ، تُطعمه ، تحميه .. حتي و إن قتلوا ( حُرية الروح ) في سبيل ذلك ، حتي لو تقبلوا البقاء ضمن القطيع ! في سبيل ( حياة الجسد ) و سلامته
أما عقلية الإنسان الحُر ، فـ هي تدري جيداً أن الجسد سيفني ، سنموت جميعاً ..

من عاش حياته ( من أجل لا شئ ) ، سيموت .. و من اختار الدفاع عن حُريته التي خلقها الله عز و جل له ، سيموت أيضاً ، العبرة ليست بالحفاظ علي الجسد و علي حياته من الموت .. الموت سيطالنا جميعاً و الجسد مصيره الفناء ، لكن الفكرة علي أي غاية ستموت ؟! ..
الذي يختار أن يواجه كل ذلك .. و لا يأبه لأعتي الطُغاة .. قد اختار الحُرية علي حساب السعادة ، لأن سعادته الحقيقية تكمن في ( حُرية روحه ) من كل قيد ! ..
فـ لئن قتلوه أو سجنوه أو عذبوه ! .. سيحتمل الألم و لن يبالي ، لأنهم يقتلون جسده .. ( ما أهمية الجسد علي أي حال ؟! ) ..
سيتحمل آلام الجسد ، لأن آلام الروح أشد بالنسبة له ..
سيتحمل راضياً ، لأنهم لا يستطيعون المساس بروحه .. التي تحمّل من أجل ( حياتها ) كل ذلك ..

الأفكار لا تموت .. الأفكار تعبر أسوار السجون ! ..
الأفكار ( قيمة ) لا ينالها الهوان أبداً ! ، مهما فعل الجلاد ! ..
الأفكار تظل حيّة .. طالما بقى أصحابها ينفثون فيها من أرواحهم ..
الأفكار تُحلق في الأفاق ، إذا ما سالت دماء أصحابها دفاعاً عن بقاءها ..
إن من اختاروا الحُرية ، اختاروا في الحقيقة بقاء أفكارهم ! ..
اختاروا خلودها .. حتي بعد مماتهم ..
ذلك لأن كل فكرة عاشت قد اقتاتت في الحقيقة علي قلب إنسان ! ..
يوم 23 نوفمبر ، الثوار ينتخبون المرزوقي ، ننتصر أو ننتصر ولا أحسب أنّ شباب الثورة الأطهار سيقولون للمرزوقى ” إذهب وصارع الأزلام وحدك إنّنا فى المقاهى قاعدون
تظنون أنه بالقتل ، الإعتقال ، القمع ، التعذيب ، السجن ، الإبادة ، الألم ، الإغتيال ، الإهانة .. تقتلون الفكرة ؟! .. أتواجهون الروح ، بتعذيب الجسد ؟! .. تظنون أن الفكرة يمكن أن تنتهي بانتهاء جسد صاحبها ؟! ..

يالكم من أغبياء حقاً ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: