إمرأتنا بين تنظيرات النّمط و الواقع المنحطّ ( بقلم منجي باكير /كاتب – صحفي)

إمرأتنا بين تنظيرات النّمط و الواقع المنحطّ ( بقلم منجي باكير /كاتب – صحفي)

منابر و بيانات و تنديدات و كثير من الولولات تُختم كما ( العادة و العوايد ) بالطبلة و المزمار و كثير من تدوير الحزام ، منابر يقوم على تنظيمها بتمويلات غير معلومة جماعة النّمط و أدعياء اليسار الفرنكفوني و سدنة التفسّخ و محاربة القيم و الهويّة و الدّين ، ليسمعوننا – أدبيّات – و تنظيرات حارقة في مناصرة المرأة و بلهجة معدّلة على نغمات النّضال ( اللّي فعلا يتْباع بالكيلو ) يرعدون و يزبدون إناثا و ذكورا – طبعا – داخل أروقة مقاهي و نُزل خمسة نجوم ليقنعوننا أنّهم مناصرون للمرأة أينما كانت و كيف ما كانت و أنّهم بالرّوح و الدمّ ! يفدون هذه المرأة المسكينة و التي تسلّطت عليها القيم و التشريعات فحرمتها المساواة و اغتصب حقوقها في الميراث و أنّهم نذروا أنفسهم و أهليهم لنصْر آت حتّى تقاسم المرأةُ عديلها الرّجل في الجنّة اليساريّة الإستئصاليّة الموعودة …

هم هكذا منذ عقود يشتغلون على أسباب و مسبّبات و كذلك أوضاع واهية لا تجد مكانها حتّى في عقولهم – عندما تصفى من الدّوّيخة – ، فقط هو الهرج الذي لابدّ من إحداثه في كلّ مناسبة حتّى – يحلّلون – الكاشيهات التي تُصرف لهم عقب كلّ مهرجان خطابي فلكلوري أرعن …

و إلاّ فما معنى أن يصرف هؤلاء – الزعماء / الزعيمات الكرتونيّة نظرهم على ما تعيشه المرأة في المعامل الإستغلاليّة أو اللاّتي أرغمن على عرض أنفسهنّ في واجهات المحلاّت و على الملصقات الدعائيّة المخزية ،،، بل أكثر منها لماذا لا يعنيهم أبدا تلك المرأة الريفيّة التي ضاعت أنوثتها و دُفنت أغلى سنوات عمرها بين السّهول و الهضاب و بين الحُفر ؟؟

و أخيرا و ليس آخرا أين غاب هؤلاء – المناصرون للمرأة – عندما أقدم فضاء كبير و شهير على عرض تلك الشّابة عرضا تجاريّا متخلّفا و مهينا ؟؟ أينهم إزاء هذه – الحقرة – و الإمتهان للذّات الإنسانيّة عموما و للمرأة التونسيّة خصوصا ، أينهم أمام هذا العرض الذي يذكّر بعصر العبيد و أسواق النّخاسة ؟؟ ألم يأتهم نبأ هذا الفعل الرّخيص و المذلّ للمرأة ، لماذا لم نسمع لهم و لو صوتا نشازا يقيم الدّنيا و لا يُقعدها كما يفعلون كلّ مرّة يريدون فيها محاربة شرع الله و معاندة أحكام شريعته و مهاجمة الهويّة و القيم النّبيلة ؟

أم لم تصدر لهم الأوامر و لم يوعدوا بالجزاء و الشكور، أم لم يوافق هذا أهداف الأجندات المستخدمة لهذا النّضال المؤقّت و الموَجَّه ؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: