(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: 72].

آية اخترناها اليوم لنتدبرها معا وهي الآية 72 من سورة الأحزاب والتي قال سبحانه وتعالى فيها

(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ

يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)

[الأحزاب: 72].
وقد اختلف المفسرون في مفهوم الأمانة فقيل أنها العقل والخلافة والإيمان وكل ما يؤتمن عليه وهذا قول ابن عاشور
وقيل هي التكاليفُ الشرعية، هي حقوقُ الله وحقوق العباد،

ونحن نميل إلى قول البعض في ان الامانة هي ما ائتمن الله عباده عليه من طاعته عبر شريعته التي أرسلها عبر رسله عليهم السلام وحملها الإنسان إلا أنه ضيعها على مر العصور بالتساهل في الفرائض وواجبات الدّين وبالخيانة في حقوق العباد فحل الظلم محل العدل والجهل محل العلم
فظلم الانسان تجاه هذه الامانة العظمى يبدأ بظلم نفسه لما حارب شرع الله وراح يبحث باسم فصل الدين عن السياسة عن نظم ما خلفت الا الدمار والفساد و الفوضى وهذا ظلم للبشرية كافة ولم يعي هذا الذي فرح بتحمل الأمانة وخربها تحت مسميات عديدة أنه سيقف بين يدي الله ليسأل عنها وهذه قمة جهله بعد قمة ظلمه ( إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)
وإن كانت السماوات والأرض والجبال أشفقن من هذه الامانة خوفا من أن لا يؤدوها حقها فكيف استهان الانسان بها بعد حملها ولم يطبقها بل وحاربها ؟
وها أننا نرى اليوم تكالب الأحزاب العديدة في تونس على تحمل الأمانة وجلهم يرددون مقولة ضرورة فصل الدين عن السياسة دون اهتماام بقول الله تعالى

وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ- المائدة- 44
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- المائدة – 45
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ- المائدة -47

فما أظلم الانسان فعلا وهو يحارب شرع الله وما أجهله وهو يجهل مصيره الذي سيلقاه بين يدي الله جراء محاربته لهذه الأمانة لذلك نقول للمتكالبين اليوم على السلطة وللمتربعين على عرشها لا تضيعوا أمانة الله واعلموا ان الحكم تكليفا وليس تشريفا وتذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ : « إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلى الإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .

أخرجه البخاري

.

وعنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَا مِنْ

رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَصَاعِدًا ، إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ ، فَكَّهُ بِرُّهُ ، أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ ، أَوَّلُهَا مَلاَمَةٌ ،

وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ ، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

لذلك تذكروا أيها المتربعون اليوم على عرش الحكم ندامتكم يوم القيامة لو واصلتم التشبث بنظام عالمي ثبت اليوم فشله على جميع الأصعدة ولا تكونوا من محاربي شرع الله تحت مسميات مختلفة كالرئيس المخلوع بن علي الذي أسقطه الله جراء إسقاطه أحكام الله حكما حكما وضيع الأمانة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ- الأنفال 27

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: