وحدة الصف الفلسطيني و فشل العدوّ الصهيوني في اخضاع المقاومة أبرزُ انجازات اتّفاق القاهرة

فور الشروع في بدء مفاوضات وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني قبل أكثر من ثلاثة أسابيع حدد الوفد الفلسطيني مجموعة مطالب مقابل وقف إطلاق النار، تحقق بعضها في اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ مساء أمس الثلاثاء، فيما تم تأجيل بعضها الآخر.

ووفق قراءة فلسطينية للاتفاق الأخير، تتمثل أبرز مكاسب الاتفاق الأخير في فشل الكيان الصهيوني باحتلال قطاع غزة وإخضاع المقاومة والتأثير على قدراتها فضلا عن المستوى العالي من التوافقات السياسية الفلسطينية من خلال تشكيل وفد فلسطيني موحد للمفاوضات.

وفي المقابل، فإن بعض المطالب الفلسطينية لم تتحقق، ومنها رفع الحصار بشكل كامل وتراجع الاحتلال عن الإجراءات التي تلت اختفاء ثلاثة مستوطنين بالضفة، خاصة الإفراج عن النواب، ومحرري صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم، إضافة إلى فتح المطار والميناء.

مكاسب مهمة
و قال المحلل السياسي طلال عوكل أن المكسب الأساسي الذي حققه الفلسطينيون هو “الصمود والاستمرار في مواجهة العدوان”، فضلا عن وحدة الموقف والقيادة الفلسطينية خلال المعركة، معتبرا أن أي إنجاز إضافي يعد مكسبا أيضا.

و أضاف عوكل في حوار خصّ به قناة الجزيرة أن الطرف الفلسطيني حصل على “جزء مهم” من مطالبه برفع الحصار وفتح المعابر، حيث تتدفق مواد البناء وغيرها لإعادة إعمار غزة، لكنه توقع شهورا طويلة من المفاوضات لتحقيق باقي المطالب، خاصة في ظل أجواء عدم الثقة بالاحتلال والتزامه بما اتفق عليه، وفي ظل عدم القناعة بأن معركة 2014 ستكون الأخيرة مع الاحتلال، وفق تصوره.

وأوضح أن أحدا لم يكن يتوقع أن يحصل المفاوض الفلسطيني على كل مطالبه دفعة واحدة، مؤكدا أن الفلسطينيين “ليسوا أمام معركة حسم مع الاحتلال حتى يحققوا كل مطالبهم”.

و قال إن القضايا التي أجلت مهمة، لكنها استحقاقات بالأصل لاتفاقات سابقة، خاصة المطار والميناء والإفراج عن الأسرى المعتقلين الذين أعاد الكيان الصهيوني اعتقالهم، وهذه هي القضايا التي تم تأجيلها إضافة إلى موضوع جثث الجنود المحتجزة لدى المقاومة.

و من جهته، يقول الكاتب والصحفي محمد دراغمة إن أهم ما تحقق في الاتفاق هو “وقف شلال الدم في غزة”، إضافة إلى معانٍ أخرى، في مقدمتها “إنجازات بالمعاني العسكرية والسياسية، منها صمود غزة ومقاومتها وقتالها بشراسة، وفشل احتلال قطاع غزة وتجريده من السلاح”.

وأشار دراغمة إلى أن فتح المعابر سيتم ولأول مرة في الاتجاهين بعد سنوات من منع قطاع غزة من تصدير منتجاته الزراعية والصناعية والتواصل مع الضفة الغربية.

لكنه أوضح أن التوافق الأخير ينص على إدخال مواد البناء “بشروط” وعن طريق الأمم المتحدة المخولة بالإشراف عن المواد ذات الاستخدام المزدوج كالإسمنت والحديد.

تأجيل وقيود
وقال الصحفي الذي واكب عن قرب حوارات القاهرة إن مطلب الفلسطينيين برفع الحصار دون قيود أو شروط لم يتحقق، كما ظلت إسرائيل طوال المفاوضات ترفض البحث أو تأجيل البحث في إقامة المطار والميناء والتراجع عن إجراءاتها بعد 12 يونيو/حزيران، خاصة اعتقال محرري صفقة شاليط والنواب.

وأضاف أن مطلب فتح المعابر ظل دائما محل رفض صهيوني إلا بقيود صهيونية و دولية، مشيرا إلى أن الوفد الفلسطيني وافق على فتح المعابر في هذه المرحلة للمواد الغذائية والإنسانية ضمن تفاهمات اتفاق 2012 الذي كان مشروطا.

وأشار دراغمة إلى أن المطار والميناء لم يذكرا في البيان المصري الذي دعا لوقف النار، وقيل إنهما سيطرحان للبحث بعد مضي شهر على وقف النار.

ورفض وصف ما تحقق بالإنجازات الكبيرة، سوى توقف الحرب ونزيف الدم، مضيفا أن الاتفاق أعاد الوضع لما كان عليه، ووضع الطرفين أمام جولة مفاوضات لاحقة.

ويوضح الصحفي الفلسطيني أن تطبيق الاتفاق يحتاج لبعض الوقت لأنه يعتمد بالأساس على مدى توحد الفلسطينيين وإيجاد صيغة لإدارة المعابر، معتبرا أن مطلب الفلسطينيين هو فتح كل المعابر، لكن عيونهم أساسا على معبر رفح.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: