اجتماع في القاهرة لمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من الجزائر ومصر وتونس لبحث الاوضاع في ليبيا

نقلت وكالة الاناضول أمس الاثنين 23 فيفري 2015 عن مسؤول أمني جزائري رفيع المستوى أن اجتماعا تم في القاهرة في الأيام الماضية، وضم مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من الجزائر ومصر وتونس  لبحث  التنسيق الأمني والدفاعي بين الدول الثلاث فيما يخص التطورات الميدانية في ليبيا

[ads2]

 

وقد أطلع ممثل مصر في الاجتماع نظراءه الجزائريين والتونسيين على تفاصيل الضربة  الارهابية الجوية التي قام بها سلاح الجو المصري على مواقع قال إنها لـ”داعش”

وحسب المصدر الامني الجزائري الذي فضل عدم ذكر اسمه جاء هذا  الاجتماع بعد أسبوع من شن الجيش المصري، فجر الإثنين 16 فيفري 2015  غارات على ما قال إنها أهداف لتنظيم “داعش” في مدينة درنة شرقي ليبيا، غداة إعلان التنظيم في تسجيل مصور ذبحه 21 مسيحيا مصريا كانوا رهائن لديه.

إلا أن حكومة عمر الحاسي وقوات فجر ليبيا نفوا أن يكون تنظيم داعش متواجدا في ليبيا وشككوا في الشرريط الذي قيل أنه صور في ليبيا والمتعلق بذبح 21 مصريا قبطيا  ورجحوا انه شريط مفبرك ليكون ذريعة للتدخل العسكري في ليبيا

ويذكر أن المشهد السياسي الليبي عرف انقساما بين تيارين: الأول ليبيرالي والثاني محسوب على الإسلام السياسي مما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منه مؤسساته:

الأول: البرلمان المنعقد في مدينة طبرق وحكومة عبد الله الثني ورئيس أركان الجيش عبد الرزاق الناظوري وتعترف بهم ما يسمى الجامعة العربية والغرب

أما الجناح الثاني للسلطة فيضم، المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق ) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي، ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي

هذا وقد تم حل برلمان  طبرق  قضائيا بتاريخ 6 نوفمبر 2014 ومع هذا يواصل أعضاؤه النشاط السياسي وصولا إلى مطالبتهم بجلب المستعمر في ليبيا.

 وتساند مصر  اللواء الليبي خليفة حفتر  المسمى على التيار العلماني و الذي يقود ما يسمى عملية الكرامة للالتفاف على الثورة الليبية وقطع الطريق على الإسلاميين للتمركز في الحكم بعد انتخابهم من الشعب .

وقد أعلن رئيس أركان القوات الجوية التابعة للحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان المنحل المنعقد بطبرق العميد الركن صقر الجروشي، عن تنسيق ليبي مصري، بشأن الضربات التي وجهتها مصر  في درنة الليبية فجر الاثنين 16 فيفري 2015.

أما الجزائر ولئن ظل موقفها المعلن رفض التدخل العسكري في ليبيا فإن تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين فرنسيين أكدت تواطؤ الجزائر في الصراع الليبي ووقوفها الى جانب الانقلابي خليفة حفتر 

فمن جانبه  أكد وزير دفاع فرنسا، جون إيف لودريان عن قرب تدخل عسكري في ليبيا بالتنسيق مع الجزائر وذلك في تصريح له لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نشر الثلاثاء 9 سبتمبر 2014

وقال لودريان في مقابلته مع ” لوفيغارو ” : ” على فرنسا أن تتحرك في ليبيا وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد
واعتبر لودريان أن الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عامل مهم في هذه المنطقة.

وأضاف لودريان: “فلنتذكر أننا( فرنسا والجزائر ) قمنا بعمل جماعي ونجحنا في مالي.. تعاون عسكري واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي والقيام بعملية سياسية ديمقراطية. إن تدهور الوضع الأمني في ليبيا قد يكون سببا للوصول إلى هذا الهدف. سأشدد حاليا على خطورة الوضع في ليبيا“.

وفي أعقاب تصريح لودريان قام رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول بيار دو فيليي و4 جنرالات وعقيدان من القيادات العسكرية وشخصيات مدنية بزيارة إلى الجزائر في منتصف شهر سبتمر 2014 وذلك بدعوة من الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري.

كما أكدت وسائل إعلام فرنسية عن مشاركة الجزائر في الحرب في ليبيا لدعم الانقلابي خليفة حفتر.

ومن بين ما نشرته صحيفة “لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية و حسب صحيفة الخبر الجزائرية في عددها الصادر الثلاثاء 17 جوان 2014 أن المخابرات المركزية الأمريكية أرسلت اللواء حفتر للاستيلاء على السلطة في ليبيا، بدعم من قواتالكومندوس الجزائرية والأمريكية، وفي حال فشل هذه المهمة، ستحاول قوات تهريبه و أن كومندوس “سوكافريكا” التابعين لـ”أفريكوم”، الذين خطفوا أبو أنس الليبي، “هم الذين سيتولون عملية دعم حفتر أو تهريبه، لامتلاكهم طائرات خاصة قادرة على الهبوط في أي مكان”.

كما أكدت صحيفة”لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية وجود فوج من المظليين الجزائريين في ليبيا لمساندة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بحجة أنه “يحارب إرهابيي أنصار الشريعة”.

هذا وأضافت صحيفة الخبر الجزائرية أن اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، سبق وأن قال في حوار مع صحيفة مصرية بتاريخ الأحد الفاتح جوان الجاري، بأن :“التعاون مع الجزائر سهل وسريع، وقد قطعنا شوطا كبيرا في الاتصال بهم”. لكن لم يحدّد حفتر طبيعة وكيفية الاتصال التي ربطها بالسلطات الجزائرية.

هذا وقد نشر الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت مقالا في مدونته بعنوان “جنرالات الخيانة يقحمون الجزائر في حرب على الليبيين” كشف فيه مشاركة الجيش الجزائري في حرب على الليبين …ومن ضمن ماجاء في مقاله :

هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها جنرالات الجزائر بآلاف الجنود الجزائريين للقتال خارج الجزائر. وهذه المرة سيقاتلون ، جنبا إلى جنب مع جنود فرنسا وأمريكا، أشقاءهم وجيرانهم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.”

وأضاف زيتوت :” ما توقعناه و حذرنا منه مرار حدث، فبعد مساعدة فرنسا على غزو مالي وأمريكا على التواجد في منطقة الساحل، يخطو جنرالات الجزائر خطوة أخرى غير مسبوقة ويزجون بأبناء الجزائر في حرب تريدها القوى الإستعمارية لإخضاع المنطقة والإستمرار في نهبها و فرض الهيمنة عليها.

وأضاف :”لم يكن الناس يصدقون أن أبناء البلد الذين خاضوا حربا شرسة ضد الإستدمار الفرنسي لتحرير وطنهم، وقد كلفهم ذلك ملايين الشهداء عبر132 عام، وساهموا في تحرير الكثير من البلدان خاصة في إفريقيا، هم أنفسهم الذين سيتعاونون مع القوى الإستعمارية ويعيدونها، علنا وبشكل مفضوح، للمنطقة بل ويجعلون من أبناء الوطن وقودا لحروب خارجية، بالضبط كما كانت نفس القوى الإستعمارية تزج بالجزائريين في حروبها الظالمة في إفريقيا و آسيا وأروبا”.

وأنهى زيتوت مقاله بقوله : ” يتملكني غضب عارم و ألم شديد لما آلت إليه أرض الأحرار والشهداء” ( محمد العربي زيتوت)

ومن جانبها أفادت صحيفة الخبر الجزائرية في مقال لها الأحد 14 سبتمبر 2014 تحت عنوانبداية العد العكسي للحرب في ليبيا ” أن زيارة رئيس الأركان الفرنسي للجزائر، حسب متابعين للشأن العسكري الإستراتيجي، تعني أن القيادات السياسية في كل من الجزائر وباريس توصلت إلى اتفاق مبدئي في الإطار السياسي الإستراتيجي، وأن العسكريين سيناقشون تفاصيل تقنية للاتفاق السياسي، وهو ما يعني أن الحملة العسكرية في ليبيا باتت قضية أيام أو أسابيع.

وأضافت الخبر في نفس المقال أن مصدرا أمنيا جزائريا رفيع المستوى أفاد إن المخططات التي يجري تحضيرها للتدخل في ليبيا ستشمل 3 مراحل، الأولى هي منع الجماعات السلفية الجهادية الموجودة في المدن الليبية من الاتصال مع بعضها، عن طريق تدمير خطوط المواصلات وشبكات الاتصال، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي استهداف المعسكرات الرئيسية للتنظيمات السلفية في طرابلس ودرنة والزنتان وبنغازي ومصراتة، ثم استهداف القيادات الكبيرة في التنظيمات السلفية الجهادية.

وأضافت الخبر أن مصادرها تشير إلى أن أي تدخل عسكري في ليبيا سيحتاج للتعاون من تونس والجزائر ومصر و أن هذه الحرب ستكون أكثر كلفة بكثير من حرب شمال مالي ومن الحرب الأولى التي أدت للإطاحة بنظام العقيد القذافي، بسبب عدم وجود حلفاء محليين قادرين على دحر الجماعات السلفية الجهادية، التي تشير تقديرات إلى أن قواتها يزيد عددها عن 100 ألف مقاتل.

ومن جانبهما كشفت كل من جريدتي التايمز البريطانية بتاريخ 31 ماي 2014 و جريدة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 6 جوان 2014 تورط الجزائر في الحرب الليبية

فمن جهتها نشرت الوطن أن أكثر من 3500 من القوات الخاصة الجزائرية مدعومة بأكثر من 1500 من قوات الدعم متواجدة على الحدود.

وتحدث مصدر دبلوماسي آخر للصحيفة عن نشر 5000 عسكري مدعومين بطائرات حربية للنقل وأخرى طائرات مقاتلة وطائرات هيليكوبتر وطائرات بدون طيار
ومن جانبه قال الباحث الإستراتيجي حسني عبيدي لصحيفة الخبر الجزائرية “لا ينبغي تصديق عبارة أن ”الجزائر لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى” كثيرا. ” مضيفا ” من جهتي لا أستبعد أن الجزائر قامت بعمليات محدودة داخل التراب الليبي. الجزائر لديها أكثر من سبب في ذلك، خاصة أن لديها استثمارات بمليارات الدولارات في المجال النفطي بليبيا“.

وأضاف العبيدي ” يجب ألا تكون الجزائر أبدا مقاول حرب لفرنسا في ليبيا. هناك محاولة لتقسيم الأدوار، وفرنسا تبحث عمن يقوم بالحرب بدلا عنها. وفي هذا السياق، يمكن فهم سر الطائرات المصرية الإماراتية التي يقال إنها ضربت ليبيا. تساؤلات كثيرة تطرح حول قدرة طيارين إماراتيين على تنفيذ عملية من هذا النوع، وبالمقابل توجد قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات، وعند ربط هذه العناصر، يتضح أن هذه العملية كانت لجس نبض المنطقة في عملية عسكرية غربية على ليبيا، تم تسويقها على أنها عملية عربية“.

أما موقف تونس فظل في عهد حكم الترويكا برئاسة الدكتور المنصف المرزوقي  يدعم الحل السياسي في ليبيا إلا أنه بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة وصعود االتيار الليبيرالي والعلماني للحكم برئاسة الباجي القائد السبسي  أصبح الغموض واضحا في الدور الذي تقوم به تونس في الصراع الليبي  كما تناقضت تصريحات المسؤولين .

إلا أن اجتماع القاهرة الذي أعلن عنه المسؤول الامني الجزائري لوكالة الأناضول أوضح أن نظام تونس الجديد وضع يده مع الانقلابيين  للانقلاب على الثورة الليبية وهو ما يرفضه الشعب التونسي الذي كان سباقا في قيام ثورات يؤمل من خلالها تحرير إرادة الشعوب وثرواتها والحفاظ على هويتها .

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: