احذروا من ان تغمسوا اصابعكم في دماء الشهداء (سامي براهم)

احذروا من أن تغمسوا أصابعكم في دماء الشّهداء
لا تخشوهم و لا تنخدعوا بالدعاية الإعلاميّة الموبوءة التي تُمارس القصف و تزييف الوعي ليلا نهارا منذ سنوات ، لا تفقدوا الثقة في الثورة التي فتحت أول باب على الحريّة و الكرامة و العدالة في هذا الشرق المحروم المحكوم طيلة قرونه الوسيطة و الحديثة بحكم الغلبة و الاستبداد ،
لم تُمارس هذه الثورة المبدعة الولّادة رفع المشانق و تصيّد رموز منظومة الحكم القديم في الأزقة و الطرقات على طريقة ثورات أخرى ، لكنّها فتحت المجال ” لشنق” رمزي معنوي حضاري أشدّ تعبيرا و أعمق معنى و أكثر جذريّة ، المعركة ليست مع أشخاص بل مع منظومة لا يزال رموزها يحنّون لإعادتها بكلّ صلف و عناد ،
معركة مع رأسمال فاسد متنفذ يدافع عن معاقله و مصالحه و مواقع نفوذه التقليديّة ، كان يمترس وراء السياسيين ثمّ خرج بنفسه ليخوض المعركة بشكل سافر ، ارفعوا من همّة مواطنيكم و حرضوهم على الكرامة و الحريّة ، لا تجعلوا إعلام بيت الطّاعة القديم ينفرد بهم ،
لقد كررناها مرارا و تكرارا إما ثورة أو لا ثورة ، لا توجد منطقة وسطى ما بين الثورة و اللاثورة ، المسافة بينهما شاسعة و الهوّة سحيقة ، أحلام العودة التي تراودهم و أحلام الحريّة تملؤكم ،
فأيّ أرض تقلّكم و أيّ سماء تظلّكم لو عادوا بشرعيّة إرادتكم ،
جوقتهم و مثقفوهم و إعلاميّوهم يعيشون على أمل العودة و يملؤون قلوب الشعب يأسا و إحباطا من الثورة و الثوريين و يشيعون في أنفسهم اليأس من المستقبل في ظل حكم لا يقوده أصحاب الخبرة منهم ، طبعا الخبرة في الفساد و الاستبداد و التخريب و التدمير و النهب و التعذيب ،
ليست دعوة تقسيم و لا إقصاء و لا انتقام ، هي دعوة لتجسيد كيان الثورة و مؤسساتها الحرّة ، و بعد ذلك تسامح الثورة النادمين منهم و التائبين توبة نصوحا ،
الشعب أقوى من جلاديه و مستبديه ، و من غمس إصبعه في حبر يعيد به جلادا أو فاسدا أو مستبدا فقد غمس إصبعه في دم الشهداء و أصبح شريكا في القتل و كلّ الجرائم التي مرت على هذا الشعب الطيب ./.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: