اربط بسهم.. الإرهاب ――˂ البترول ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

اربط بسهم.. الإرهاب ――˂ البترول ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

قد يكون الجواب معقدا بالنسبة للمحللين المتخصصين في شؤون الإرهاب، سواء الفعليين أو المزيفين، ولكنه أسهل من ذلك بكثير بالنسبة لآخرين من دونهم، مثلما هو شأن الباجي قايد السبسي وسمير بالطيب في تفسير العملية الإرهابية التي جرت في سوسة، إذ لم يربطا تلك العملية مثلا بفشل الحكومة في الملف الأمني الذي كانت تفاخر به لتواري فشلها في الملف الاقتصادي وعجزها في الملف الاجتماعي وسوءاتها في الملف الدبلوماسي وعجزها في الملف الخ الخ الخ، وإنما قام السبسي بربط السهم بين تلك العملية وحملة وينو البترول، وفعل سمير بالطيب نفس الشيء.

[ads1]

والحقيقة أن ذلك الجواب الموحد يطرح مشكلا حقيقيا إذ كيف اتفق رئيس الجمهورية الأكبر عمرا مع رئيس أكبر حزب من حيث العمر وأفشل حزب من حيث الشعبية؟ وهل أن ذلك يفيد بصحة جوابهما؟ بالنسبة للسبسي من المفترض أن موقعه يجعله مطلعا على دواخل الأمور أي أنه قد يكون  يعرف ما لا نحيط به خُبرا. ومن فرط قناعته بالعلاقة بين عملية سوسة وحملة وينو البترول أنه أردف كلامه بتهديد صريح واضح للمشاركين في تلك الحملة بما يوازي تهديده للإرهابيين أنفسهم الذين تحاربهم الدولة دون هوادة. وهذا بالفعل إشكال يستدعي تفسيرا. وهنا يمكن لنا أن نتذكر سيل المغالطات التي كان بن علي يصبّها في أذني بورقيبة، وحتى المؤامرات التي كان يحيكها ويحبكها، تهيئة للجو لنفسه إلى أن تمكن في آخر المطاف من الانقلاب عليه. بمعنى أن أحكام العمر قد تجعل السبسي يُصيخ بسمعه لمن يقنعه بهذا التفسير أو ذاك، من الباحثين على شماعات أو أكباش فداء أو أجواء تهيء للانقلاب عليه. أو أن الأمر ربما لا يصل إلى هذا الحد، وإنما قد يكون مجرد زلة أخرى من الزلات الكثيرة التي عودنا عليها السبسي، حتى قبل أن يصل إلى قصر قرطاج.

السبسي دعنا نقُلْ: فهمناه! ولكن ماذا بالنسبة لسمير بالطيب؟ هذا إشكال ثان، فالرجل ليس مطلعا فيما نعتقد على ما يُفترض أن يكون السبسي على بينة منه، حتى يذهب إلى نفس جوابه على التمرين المطروح، وينقل نفس الجواب مثل أي تلميذ محدود الإمكانيات، بحيث كرر بكل ثقة في النفس نفس الجواب في ثبوت العلاقة بين عملية سوسة وحملة وينو البترول، وفُتح له المجال على الشاشة ليقنع النظارة بالعلاقة بين الإرهاب والبترول، في محاولة لاستحمارهم جميعا، كما لو أنهم لا يتذكرون أن العمليات الإرهابية السابقة جميعها سبقت حملة وينو البترول، بما في ذلك عملية باردو، فضلا عن العمليات التي بدأت في عهد ولاية السبسي للوزارة الأولى. وبقطع النظر عن ذلك فإن تطابق الجواب بين السبسي وسمير بالطيب يدل على وجود سهم حقيقي -هذه المرة- بين طرفين، ويتمثل هذا السهم في من يوشوش للسبسي ومن ينقل الأمر إلى سمير بالطيب. هذا هو التمرين الحقيقي. فلعلهما الشخص نفسه.

 

محمد ضيف الله

28 جوان 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: