ارفعوا رؤوسكم ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

ارفعوا رؤوسكم أيها الأحرار.. أنا أرفع رأسي لأني انتخبت المرزوقي، الرجل الذي أصبح أيقونة لثورة، كانت بلا قيادة. فجمّع شتات الذين آمنوا بها للعبور نحو المستقبل. في فترة جَزْر والسيوف تجهز عليها من الميمنة والميسرة، استطاع أن يزرع الأمل في مئات الآلاف من شعب المواطنين الأحرار ويكون معبّرا عن أحلامهم وآمالهم. آخرون اختاروا أن يكونوا “قطاع طرق” محترفين، وآخرون اضطروا أنفسهم إلى “الحياد” أو اختاروا “الصمت” أو “البياض” الذي هو رديف الموت والاندثار. ومن يتوقف عن صناعة الحدث، عن التأثير في التاريخ، فإن التاريخ لا ينتظره.

 

أما نحن فقد اخترنا الحلم الكبير، اخترنا أن نصنع التاريخ، فارفعوا رؤوسكم عاليا إذن. فما قمتهم به مدعاة للشرف، وللشعور بالفخر. وما قمتم به رائع وجميل، هو فقط مازال في حاجة إلى الاكتمال، المستقبل أمامنا، المستقبل لنا.  ارفعوا رؤوسكم أيها الأحرار، آخرون أجدر بأن يطأطئوا رؤوسهم اليوم، ارفعوا رؤوسكم فأنتم لم تخونوا الثورة، ولم تمدوا أيديكم إلى من قامت ضدهم، ولم تنسوا الشهداء ولا الجرحى، وفي جموعكم فقط رفعت شعاراتها عاليا، وفاء لدماء الشهداء، وإصرارا على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وفي اجتماعاتكم وحدها تعالت الأصوات ضد المنظومة القديمة برمتها. فأنتم الثورة وأمامكم المعركة مستمرة.

 

المرزوقي هو رمز للمعركة القادمة التي لن يتأخر موعدها طويلا، أشهرا، سنة، أكثر أو أقل. موعدنا القادم لن يتأخر أكثر من اللزوم. فاخرجوا واستعدوا منذ الآن، منذ هذا الصباح، للمعركة القادمة. عودة الثورة المضادة ليس مصيرا محتوما ولا قدرا مقضيا إلا بقدر انحنائنا لها. الروح التي تجددت خلال حملة المرزوقي، هي التعبير الحقيقي للثورة، بما تعنيه من التعبير عن أحلامها الجميلة، والغيرة عن دماء شهدائها وآمال جرحاها، والتمسك بالمبادئ الجميلة والأخلاق الرفيعة والقيم الإنسانية. 

 

أنتم روح الثورة الباقية. سقط الآخرون في الطريق، لا تهتموا بسقوطهم المدوّي، فقط لن تنطلي علينا، بعد اليوم، شعاراتهم الكاذبة. هم لن يصلحوا إلا لشيء واحد فقط، هو أن يكونوا درسا في التاريخ تعتبر به الأجيال القادمة. بعد أن تزدري بهم الشعوب الحية. نحن الآن في قلب التاريخ. علينا أن نستعد منذ هذه اللحظة للعودة. ارفعوا رؤوسكم واستعدوا للمستقبل، فالمستقبل لنا شعب المواطنين. “تونس تنتصر” ليس مجرد شعار للاستهلاك الانتخابي أو لحملة انتخابية عادية، وإنما هو التعبير الأعمق عن روح الثورة، فانتصروا لها بقدر انتصاركم لأنفسكم، لتونس، للثورة. وبذلك تفعلون/نفعل في التاريخ.

محمد ضيف الله

22 ديسمبر 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: