ازمة المنح الجامعية: هل عجزت الدولة عن سداد منح الطلبة في الآجال مقابل صرف رواتب اصحاب الوظائف “السامية” مع الزيادات؟!

يبدو ان الثورة وان ضمنت بعض الشفافية في اسناد المنح الجامعية بعد ان كانت تسند في اغلبها حسب الولاء للحزب المنحل، الاّ انّ قيمة المنحة وآجال صرفها لم ترتق الى آمال الطلبة الذين هم جزء من الشباب الذي يرجع له الفضل في القيام بهذه الثورة!

فقد تعالت منذ مدّة اصوات الطلبة الممنوحين (والاصح “الممحونين”) ساخطة على تلكؤ الادارة و مطالبة بصرف مابقي متخلدا بذمة دواوين الخدمات الجامعية من منح. وللعلم فانه رغم مشارفة السنة الجامعية على الانتهاء، الا انّ الكثير من طلبة الماجستير والاجازة لم يحصلوا على القسط الاخير من منحهم والادهى ان  جلّ طلبة الدكتوراه (طلبة – باحثين) لم يحصلوا على القسط الاوّل بعد !
وعلى سبيل المثال لا الحصر، في فرنسا (المثل الاعلى للادارة التونسية والمرجع المفضل للمشرع التونسي) يُصنِّف القانون “الطالب-الباحث” (étudiant-chercheur) كاجير ويُوجب منحه راتبا لا يقلّ عن 1400 اورو، اي ما يعادل 14 مرّة تقريبا منحة طالب الدكتوراه التونسي المقدرة ب 250 دينار!

وفيما تمتع جلّ القطاعات بزيادات في الاجور ومنح يمكن وصفها بالمشطّة في حق بعض الاجراء، الاّ انّ هته الزيادات لم تشمل الطلبة “المساكين” بنفس الصفة اللذين كتب لهم اخيرا ان تساعدهم الدولة ولو بمبالغ رمزية ( 60دت لطلبة الاجازة، بين 100 و140دت لطلبة الماجستيرو 250 دت لطلبة الدكتوراه) في تغطية مصاريف الدراسة والسكن والتنقل.. هذا دون الحديث عن الطلبة اللذين لم يسعفهم الحظّ في ان تقبل ملفاتهم ليبقى حالهم قبل الثورة كبعدها بينما لا زالت بعض المنح تسند لغير مستحقيها (في اغلب الاحيان) في ما يسمى بمنح ابناء رجال التعليم ( منح بالوراثة!) اومنح ابناء التونسيين المقيمين بالخارج اللذين ننتظر منهم مساعدة الدولة لا مزيد اثقال كاهلها!!

ولكن الغريب في الامر، ان الدولة التونسية تضمن صرف اجور القضاة والاساتذة الجامعيين والاطباء في الآجال بل وتصرف لهم معها الزيادات والمنح المشطة التي تحصلوا عليها بفضل نضالات “اتحاد الشغل” والتي تتراوح بين 600 دت و 1000 دت واكثر بالنسبة للقضاة (الحديث هنا عن الزيادات فقط دون الرواتب!) بينما ينتظر الطالب “المغبون” شهورا بعد الآجال المحددة كي يتحصل على المنح الشحيحة التي جادت بها عليه الدواوين!!
فهل عجزت ميزانية الدولة فقط عن سداد بضعة ملايين تفك بها كرب “مستقبل البلاد”؟! ابهكذا معاملات ستحول الدولة دون انقطاع الطلبة عن الدراسة او هجرة الادمغة الى بلدان تغدق عليهم لتستغل طاقاتهم او نقمة الشباب على بلاده والسعي في خرابها او او او…؟!

وفي الاخير لا يسعنا الا ان نرجو من الله معجزة تغير سياسة دولة و”اتحاد شغل” تضمن للاجراء الزيادات وللعاطلين عن العمل مزيدا من العطالة وتزيد الاغنياء غنى والمفقرين تفقيرا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: