استبلاه الشعب يفقد مؤسسات الدولة هيبتها (بقلم اشراق مريم)

اصبح مؤخرا من العادي ان تجد الناس يتفكهون بقرارات القضاء ويستهزؤون بتصريحات الناطق الاعلامي لوزارة الداخلية بل ويؤلفون النكت على هذين الجهازين اللذين من المفروض ان يكونا من اكثر اجهزة الدولة هيبة! فما الذي يمكن ان يكون السبب وراء هكذا ردة فعل؟ وهل ان مفهوم هيبة الدولة واضح لدى مسؤولينا؟ وما المطلوب لاسترجاع مكانة مؤسسات الدولة لدى المواطن؟

لا يخفى على احد الارتجاجات التي حصلت في السلكين القضائي والامني بعد الثورة والتي كانت في اغلب الاحيان تظهر للعيان عوراتهما اكثر من مزاياهما خاصة وانهما كانتا الاداتين اللتين فرض بهما بن علي سطوته على الشعب التونسي لاكثر من عقدين. ولكن رغم ذلك تمعش هذا الشعب خيرا في هذين الجهازين بعد “المصالحة” التي وقعت بعد الثورة بمنح القضاء كل صلاحياته كسلطة رابعة في البلاد والتنصيص عليها في الدستور الجديد وبتمكين الامنيين من زيادات مشطة في الرواتب لم يحظ بها غيرهم في العديد من القطاعات، هذا اضافة الى اعطائهم الحق النقابي الذي لا يتمتع به نظراؤهم حتى في اغلب البلدان الديمقراطية! كل هذه الانجازات لصالح القضاة والامنيين كانت املا في تحييدها وجعلها اجهزة جمهورية لا تأتمر الا بواجب حماية الشعب وضمان حقوقه.

ولكن ما راعنا انه وبعد تحصيل هذين الجهازين لكل الامتيازات المذكورة والمسكوت عنها الا ان يصدر بعض القضاة (وليس كلهم) احكاما اقل ما يقال عنها انها مخزية في بلد شهد ثورة على غرار الاحكام الصادرة في قضايا الشهداء والجرحى وفي قضايا الفساد على سبيل المثال لا الحصر! وعلى صعيد وزارة الداخلية فان التصريحات الاعلامية للناطقين الرسميين باسمها ما فتئت تثير التساؤلات حول جديتها وحول اذا ماكانت تحترم ذكاء التونسي الذي اختبر كل المواقف والاحداث منذ الايام الاولى للثورة والى يومنا هذا واصبح يحسن تلقي المعلومة وتحليلها. وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر قضية “جهاد النكاح” المزعومة والتي لم تستهزئ فقط بفطنة المتلقي وانما اهانت شريحة كبيرة من المجتمع التونسي الا وهي النساء وبطريقة غير مباشرة رجاله بما ان هذه “الحكاية” فيها مس من اعراض التونسيات!

والاسئلة المطروحة هنا: كيف يرى القائمون على مؤسسات الدولة عموما وعلى هذين الجهازين خصوصا هيبة الدولة؟ هل هيبة الدولة هي سياسة لي الذراع واستعمال القوة لتركيع الشعب لارادة ماكينة الفساد؟ هل هي قوة المال والاعمال والفاسدين ام قوة القانون؟ هل هي ضمان حق المواطن لضمان مساندة الموطن لهم ام التواطؤ مع المجرمين والفاسدين؟ هل هي الامتثال الى احكام الدستور وتطبيقها على الجميع على قدم المساواة ام تطبيقها فقط على الفقير والمهمش واعفاء رؤوس الاموال ومافيا الفساد؟؟ هل هيبة الدولة تكمن في مصارحة الشعب بالحقيقة ولا شيء  غير الحقيقة كي يقف ويساند مؤسساته ام بتاليف الروايات وقول ما لا يمكن لعاقل ان يقبله؟

واخيرا فالمطلوب فقط من مؤسسات الدولة ان تستوعب ان مستوى الوعي لدى هذا الشعب بين ما قبل 14 جانفي وما بعده قد تضاعف الى اضعاف كثيرة وانه لا مجال لاستعمال نفس الاساليب من استبلاه واحتقار لذكائه لانه لم يعد يرنو الى الحرية فقط بل الى ان يشارك في اتخاذ القرار ومحاسبة كل فاسد ومتجن على حقوقه. علي الجميع ان يعي ان دولة الطرابلسية زالت ولن نسمح لاي دولة اخرى بان تحل محلها الا دولة القانون.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: