استراتيجية الصهاينة في التفاوض ( بقلم أحمد منصور )

الأسلوب الذي اتبعه الصهاينة في التفاوض مع حركات المقاومة الفلسطينية في القاهرة حول وقف إطلاق النار في غزة طيلة الأيام الماضية كان متوقعا وسبق أن أشرت إليه في بداية المفاوضات، فالهزيمة الساحقة التي مني بها الكيان الصهيوني على يد المقاومة طيلة شهر كامل كانت كفيلة بأن يحاول الصهاينة الحصول من خلال المفاوضات على ما لم يحصلوا عليه من خلال الحرب.

لذلك استعانوا بالحليف المصري الذي سبق أن أشار إليه نتانياهو أكثر من مرة في خطاباته حيث قال: إن أكبر نتائج الحرب هو كم التأييد الذي لاقاه من الحلفاء العرب الجدد لإسرائيل، وهؤلاء شركاء في الحرب ضد أهالي غزة منذ سنوات، كما أنهم شركاء في الحصار، ولقد قامت استراتيجية الصهاينة في التفاوض على المماطلة ومحاولة الحصول على أكبر فترة ممكنة من وقف إطلاق النار دون تقديم أية التزامات للطرف الآخر، معتمدين على أن شركاءهم لاسيما النظام الانقلابي في مصر يساعد في التفاوض ويساعد في الحصار ويساعد في الضغط على الطرف الفلسطيني للقبول بالإملاءات الصهيونية، لأن إسرائيل التي خسرت المعركة العسكرية لا تريد أن تخسر المعركة السياسية التي تسعى المقاومة أن تحقق من خلالها أهدافها التي تسعى لها منذ عدة سنوات وعلى رأسها رفع الحصار والميناء البحري والجوي، وحق الفلسطينيين أن يعيشوا أحرارا مثل باقي شعوب العالم وقد قدم الشعب الفلسطيني في غزة تضحيات كبيرة طوال السنوات الماضية ليس ليعود الوضع إلى ما كان عليه ولكن ليحقق أهدافه ومطالبه، أما الصهاينة فإنهم على مدار التاريخ قوم لا عهد لهم ولا ميثاق وأهم صفاتهم نقض العهود وقد نقضوا عهود وقف إطلاق النار مرتين وفي كل مرة يلقون اللوم على المقاومة بينما العالم كله يتابع الخروقات التي يقومون بها.

إن العودة إلى الحرب مرة أخرى هو إحدى وسائل الصهاينة للضغط على المقاومة لكن إسرائيل ليس لها قدرة على مواصلة الحرب، ستجبر إسرائيل شاءت أم أبت على العودة لطاولة المفاوضات مرة أخرى والاستجابة لكل مطالب المقاومة ولعل قصف مصفاة الغاز الإسرائيلية في البحر من قبل المقاومة لأول مرة رسالة واضحة أن مفاجآت المقاومة لم تنته وعلى إسرائيل أن تعود للتفاوض ليس من أجل الحصول على أية غنائم سياسية ولكن للاستجابة لكل ما تمليه المقاومة عليها من مطالب وإلا فإن سكان إسرائيل سيظلون يعيشون في الملاجئ وحتى إشعار آخر.
كما أن بنيامين نتانياهو يدرك أن مستقبله السياسي قد انتهى بالهزيمة الساحقة التي مني بها لذلك يسعى أن يماطل ويماطل ويماطل أملا في أن تتنازل المقاومة عن شيء من مطالبها يقدمه للإسرائيليين كما أنه يحاول مع حلفائه أن يحرج المقاومة أمام شعبها الذي يأمل فيها لاسيما بعدما أن فرضت القضية الفلسطينية مرة أخرى وبقوة نفسها على الواقع الدولي وحظيت بتعاطف شعبي وسياسي وإعلامي كبير، كما أنه يخشي من المحاسبة الدولية على الجرائم التي ارتكبها لذلك يسعى للحصول على صك لعدم ملاحقته دوليا هو ومجرمي الحرب الآخرين الذين تورطوا في الجرائم البشعة التي وقعت في غزة والتى شاهدها العالم كله على مدي شهر كامل لاسيما إبادة أحياء كاملة من على خريطة الوجود واستهداف المساجد بشكل عنصري مقيت.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: