استغلال النفوذ في منح القروض : التنمية الكسيحة للعقول القبيحة ؟ ( بقلم الأستاذ عمر بن حمادي)

تعتبر ثنائية التنمية والتشغيل من أولى الاهتمامات للمواطن التونسي قبل (((( الثورة ))) وبعدها ..نظرا لحال التهميش المزمن والإقصاء المنظم لبعض الجهات خاصة الداخلية منها من الشمال إلى الجنوب التونسي على خط الحدود الجزائرية كنا نعتبر هذا التهميش عن حسن نية نظرا للواقع المتردي في كل المستويات ..إلا أنه أمام هذا النزيف المستمر للفساد والمحسوبية والوصولية والنفوذ و منطق البقاء للأقوى والأكثر مالا ومنصبا سياسيا أو إداريا …تتبعنا أصل هذا النزيف ومنبعه وجذوره …فوجدناه في المندوبية العامة للتنمية الجهوية لأنها المؤسسة المسؤولة المباشرة عن التنمية و حتى لا نموت أغبياء مهمشين وضعنا أيدينا على أصل الداء ومنبعه…فالمديرة العامة للتنمية الجهوية تتصرف بمنطق بيروقراطي بغيض منطق متخلف ثار بسببه التونسيون ولا زالوا ..يمتعضون من هذا السلوك البيروقراطي ..فهي تعتبر أن منظوريها رعية وبيادق بأيديها عليهم أن ينحنوا اليها في صغار وولاء كالعبيد حتى يحضوا بالترقيات والاهتمام بملفاتهم ..والمنظفات الاداريات يتحولن إلى معينات منزليات ..وسائق الادارة يتحول إلى سائق العائلة …وكل من يناقشها يلقى التعنت والتهميش والعراقيل ..معتمدة على تسميتها من طرف الآمر بأمر الله صاحب الجاه السبسي ومن والاه ..وزوجها الذي يحتل مكانة عالية في المالية …وما يهمنا من هذا كله آثار هذا التصرف على ولاية قبلي والمناطق الداخلية …مثل بنقردان وتطاوين وكل الجهات التي يعتبرونها – منذ عهد”” المجاهد الاكبر “” و “” حامي الحمى والدين “”” و كل الحكومات المتعاقبة لا نستثني واحدة منها – قمامة وسقط متاع من طينة غير طينتهم …..نحن من سلالة المجاهدين في الجبال ولا ننحدر من سلالة الوشاة والمنبطحين للمستعمر …نحن احفاد الرجال الأشاوس ولسنا أحفاد لاعقي الأحذية …حين نغضب نأكل لحم مغتصبنا يموت منا العشرات والالاف ..وحين نصل الى جلادنا نأكله حيا …..التنمية خط أحمر ….البعض يعتبر هذه المناطق تسكنها كائنات من الدرجة الثالثة أو الرابعة …كائنات احتياطية تشقى ليعيش غيرها و يموت ابناؤها ليحيا أبناؤهم …..يعتبرون كل منظوريهم بيادق يصرفون لهم أعمالهم ويطبقون مخططهم الخبيث مخطط الاقصاء والتهميش والمحاباة لجهة دون أخرى ….في قبلي يسندون أكثر من 900 ألف دينارا لترميم قنطرة بدعوى الفيضانات..- على من يضحكون- ويتركون المستشفى الحهوي خاليا من عشرات المطالب والتجهيزات ….يموت المواطن من قبلي وهو متجه للعلاج في صفاقس أو قابس…..الكثير من السموم مدفونة في قبلي ويغض عنها الطرف ..حتى يموت المواطن قهرا في حياته ومسموما في آخرها سمعنا بمشاريع للانجاز في قبلي فتبخرت فإذا هي سراب …ثم بعد أربعة سنوات نسمع بمشروع تلمين /طرة قطبا سياحيا وترصد له آلاف الدينارات والملايين لماذا ليشيدوا متحفا في تلمين بقيمة 900 مليون …من أجل ماذا يا ترى ما هي الاثار التي توجد هناك لتستحق هذا المبلغ الرهيب ..هل يعقل أن يشيد هذا الصرح لوضع زنبيل أو قفة أو مرقوم أو رحى يدوية تقليدية …هناك نزيف لاهدار المال العام على حساب اقامة مشاريع جدية مستدامة تعود على المواطن بالنفع لا على رؤوس الأموال …إن ثورتكم هذه ..استفاد منها رجال الأعمال والأمن و القليل من المتسلقين عشاق غراقة ماء الوجه على أعتاب ساداتهم …الشعب لن يطول انتظاره وصبره …وسينفجر انفجارا يسحق مصاصي الدماء ……نقولها وبكل صراحة …المسؤولون عن التنمية من القمة الى القاعدة …مشتركون في الجريمةإما بالصمت عن الألاعيب أو بالتعطيل والمماطلة وتنفيذ مخطط الاقصاء المفروض من اعلى قمة في التنمية …الآآآآن اكتفينا بالاشارة ..وفي المرة القادمة سنفضح ونكشف بالأسماء من يعرقل التنمية ويصر على عرقلتها بطريقة ممنهجة ومقصودة…….
عمر بن حمادي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: