استفاقة متأخرة بقلم حمادي الغربي

استفاقة متأخرة

 و أخيرا و بعد أن فاتها القطار… بعض رموز حركة النهضة و أصحاب الأقلام الإعلامية التابعين لها استفاقوا من غفوة طال زمانها و الآن فقط فهموا أن اللعبة كانت أكبر مما كانوا يتوقعون ,,,,

فبالإمس و أمام الملأ أكدوا عن قناعتهم المطلقة بالتناغم و التوافق و التهدئة في حين كان العجوز الخبير يرتب بيته الرئاسي و يبني هيكلة حزبه الجديد و يثبت دعائم منظومة المؤسسة القديمة و يعيد اسلوب الحياة التونسية على ما كانت عليه قبل 50 سنة . رجعت مظاهر قبيحة ومنبوذة عرفا و شرعا و طفحت على سطح المشهد السياسي و الاجتماعي و أصيب الشباب التونسي بالياس و الإحباط مما قد يدفع الى تزايد ظاهرة الانتحار و الهروب نحو الشمال يعني الموت غرقا أو الهجرة الى الجنوب حيث الاقتتال بالوكالة .
البوليس التونسي اخذه الحنين الى البطولات الوهمية و الاستعراض المجاني و يتقدم بخطى حذرة نحو العودة الى الاستبداد و الديكتاتورية و الفساد ظهر في جميع القطاع العام و أصبحت خزينة الدولة فارغة مفلسة و الظلم تفاقم و الرشوة تنخر مفاصل القيم و العفة و الطهارة و كل هذا يحصل و ما تزال بعض الاحزاب تراهن على التوافق و التناغم و تنتظر معجزة خارقة أو قصعة من السماء .
سيتم تغيير بنود الدستور قريبا بعدما رقصت النهضة طربا بإيجازة الدستور المعوج و ظنت أنها وصلت الى بر الأمان و لكنها نسيت أن الدستور كما كتبوه بأيديهم يمكن في الغد استبداله بدستور آخر و بنفس الأيادي و هذه مفاهيم الديمقراطية الغربية بنكهة عربية استبدادية .
الرئاسات الثلاث في يد الرجل العجوز ذو التسعين سنة و هو للموت أقرب منه الى الحياة . ما تزال التهضة تراهن على الزمن و على الصراعات الداخلية للاحزاب الكبرى و لكن فاتها أن صراعات أعضاء الحزب الواحد فيما بينهم او صراع الاحزاب فيما بينها إنما هي صراعهم حول الجهة التي ستتولى تصفية النهضة و استئصالها من الوجود . نعم هي استفاقة متأخرة و لكنها خير من عدمها … يمكن تدارك الذي فات قبل فوات الأوان و حينها لا ينفع الندم . حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: