استقراء للواقع السياسي بقلم الأستاذة عائدة بنكريم

حين نتأمّل بهدوء في المشهد السياسي والإجتماعي في تونس منذ 25 جويلية 2013. محاولات إنقلابية متواترة صاحبتها تحالفات بين قوى اليسار والتجمعيين من جهة ( تحالفات مدروسة توحي بقرب عودة التجمّعيين للمشهد السياسي) وتصالح حركة النهضة والدساترة (أعداء التجمّع) من جهة أخرى (توحي باستعداد لمواجهة عودة التجمّعيين)، ثمّ هذه الهجمة الإعلامية على الحكومة والتأكيد على فشلها وضرورة إستقالتها، والتزام القنوات الرسمية بنفس الخط النوفمبري وهذه البرامج التي يعاد بثّها حول تاريخ الحركة الوطنية والتشكيك في بورقيبة والحزب الدستوري الجديد والتأكيد على تورط بورقيبة في اغتيال صالح بن يوسف ولزهر الشرايطي وفي إبعاد محمود الماطري وغيره من المناضلين. ثمّ تعثّر الحوار وربطه بضرورة استقالة الحكومة، وموجة الإغتيالات والقتل المريبة التي توحي بوجود أيادي خفية خبيرة بالساحة التونسية تمتلك سلطة المعلومة وسلطة المال، ثمّ مواصلة التلويح بالإضرابات والفوضى رغم تعهّد حكومة السيد علي لعريض بالإستقالة وانطلاق الحوار بعد محاولات التعطيل المتعمدة والمقصودة، وهذا التمرّد المفاجئ الغير عادي من طرف نقابات الأمن والخطاب الإستفزازي والمتطاول لقيادييها، وأخيرا تلويح أعوان المطارات بالإضراب يوم 7 نوفمبر 2013… ماذا ينتظر (اليسار الإنتهازي والتجمّع وبوليس بن علي)؟… هذا المشهد يتلخّص في وجود طبخة يسارية-تجمّعية- بوليسية (أزلام بن علي) بتمويل ربّما سعودي (لا ننسى الدور الذي لعبته السعودية والإمارات في الإنقلاب على الثورة المصرية، كما لا ننسى السلفية الوهابية وعلاقتها بشيوخ البترودولار وزيارات بعض رموز اليسار إلى الإمارات) يقومون بالإعداد لها وسيكون يوم 7 نوفمبر موعد تقديمها للشعب. ما حدث منذ إغتيال البراهمي إلى يوم 7 نوفمبر المقبل هو تمهيد لعودة نظام الجنرال بن علي و”حكم البوليس” … هي ليست معلومات ولكن قراءة للواقع… فلا تشيحوا بوجوهكم عن المطارات ولا تحوّلوا أنظاركم عن وزارة الداخلية ولا تنسوا أنّ الكلاب لا تخون سادتها ولا تعضّ اليد التي أطعمتها ودرّبتها طوال 30 سنة حتى وإن كان سيّدها الجديد أكثر سخاء وعطاء… الكلب يموت على خانقو وبن علي كان يسوسهم بالعصى… مع احترامي لأعوان الأمن الشرفاء والمخلصين للوطن…
الأستاذة عائدة بنكريم

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: