استياء بتل أبيب من توظيف أوباما لـ"أمن إسرائيل"

انتقدت النخبة الإسرائيلية الخط الدعائي الذي تنتهجه الإدارة الأميركية في سعيها لإقناع أعضاء الكونغرس بتأييد ضربة عسكرية لسوريا.

وقال إيتمار رابينوفيتش رئيس جامعة تل أبيب وسفير إسرائيل الأسبق في واشنطن إن محاولة الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري إقناع أعضاء الكونغرس بأن توجيه ضربة عسكرية يخدم الأمن الإسرائيلي سيضر بصورة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، في حال فشل الضربة وتعرض الجيش الأميركي لخسائر بسببها.

وحث رابينوفيتش في حديثه لشبكة الإذاعة العبرية الثانية الحكومة الإسرائيلية على شن حملة دعائية مضادة داخل الولايات المتحدة للتأكيد على أن الضربة العسكرية الأميركية تخدم بشكل أساسي ‘الأمن القومي’ الأميركي.

وأضاف رابينوفيتش أن الإدارة الأميركية تعي عمق التأييد الذي تحظى به إسرائيل في الكونغرس، لذا تحاول توظيف هذا التأييد في تأمين دعم أعضائه للحملة.

من ناحية ثانية كشف موقع صحيفة ‘معاريف’ الإسرائيلية أن أوباما يهدف من خلال تأجيل الضربة الأميركية لسوريا إلى كسب مزيد من الوقت من أجل منح فرصة لحل دبلوماسي.

رسالة
وذكرت الصحيفة في عددها الصادر الاثنين أن هناك مؤشرات على أن أوباما أوصل رسالة للأسد يعرض عليه فيها التخلص من السلاح الكيميائي مقابل عدم توجيه ضربة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الروس قاموا بنقل هذه الرسائل من أوباما، حيث أن إحدى الصيغ المطروحة للتخلص من السلاح الكيميائي تقضي بأن يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بتسليم ترسانته لروسيا.

ونوهت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخشى أن يسهم قرار تأجيل الضربة الأميركية في تشجيع إيران على مواصلة تطوير السلاح النووي.

في سياق متصل، قال أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة ‘بار إيلان’ الإسرائيلية يهودا بلينغا، إن الاستنتاج الرئيسي الذي يتوجب على القيادة الإسرائيلية استخلاصه من قرار أوباما تأجيل الضربة على سوريا هو الاعتماد على ذاتها في حال قررت مواجهة المشروع النووي الإيراني.

وفي مقال نشره موقع ‘معاريف’ الاثنين، قال بلينغا إن تراجع أوباما يشجع إيران على مواصلة تطوير برنامجها النووي في ظل أقل قدر من الخوف من ردة فعل أميركية.

واعتبر بلينغا أن تردد الرئيس الأميركي يضر بمكانة الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما أن تراجع أوباما جاء في أعقاب تعهد أميركي بتحرك عسكري ضد نظام الأسد.

سخرية
من ناحية ثانية واصل الكتاب والصحفيون الأميركيون السخرية من أوباما في أعقاب قراره التراجع عن الضربة.

وقال الباحث في الشؤون الأميركية أبراهام بن تسفي إن أوباما ‘كلما تذكر بأنه حاصل على جائزة نوبل للسلام يتوقف عن العمل ويصاب بالشلل’.

وفي مقال نشرته صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ الاثنين، اعتبر بن تسفي أن تردد أوباما ‘يدل على أفول نجم الولايات المتحدة وتعزيز مكانة روسيا والصين’، مشيرا إلى أن أوباما يريد التخلص من إرث التدخل في شؤون الدول الأخرى الذي أرساه سلفه جورج بوش، مشيرا إلى أن القانون الأميركي يمنح الرئيس خوض حرب لمدة ستين يوما دون الحصول على إذن الكونغرس’.

من ناحيته انتقد الدبلوماسي الإسرائيلي ألون بنكاس الحملة التي تشنها النخبة الإسرائيلية على أوباما في أعقاب قراره تأجيل الضربة لنظام الأسد.

وفي مقال نشرته صحيفة ‘يديعوت أحرنوت’، قال بنكاس إن الساسة والكتاب الذين انتقدوا قرار أوباما هم تحديدا الذين احتفوا بتوريط إسرائيل في المستنقع اللبناني لثلاث سنوات.

ونوه بنكاس إلى حقيقة أن أوباما يبدي حذرا في شن عمليات عسكرية، لأنه يدرك محدودية التفويض الذي يمنحه له الرأي العام الأميركي، على اعتبار أنه انتخب لأول مرة بسبب رفضه للتورط الأميركي في كل من العراق وأفغانستان.

المصدر”الجزيرة نت”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: