استياء مصري من طلب تركيا رفع الحصار عن غزة كشرطها لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني

استياء مصري من طلب تركيا رفع الحصار عن غزة كشرطها لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني

نقلت وسائل عبرية أن مصر بعثت برسالة إلى سلطة الاحتلال الصهيوني تطلب فيها عدم تمكين الأتراك من ممارسة أي نفوذ داخل قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس وترعاها تركيا.

ونقلت صحيفة هآرتس إن مصر طلبت من الكيان الصهيوني  عدم الاستجابة لتركيا برفع الحصار المفروض على قطاع غزة.
و أضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين بارزين في كيان الاحتلال قولهم إن مصر عبرت عن تحفظاتها بشأن منح تركيا دورا في قطاع غزة، وتساءلت إذا ما كان الاحتلال الصهيوني  قد قدم  أي التزامات بتخفيف القيود عن القطاع .
وأضاف المسؤولون، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، نظرا لحساسية القضية الدبلوماسية، أن ما أثار الاستياء المصري هي تلك التقارير التي تطرقت إلى   حدوث انفراجة في محادثات الصلح بين تركيا والاحتلال الصهيوني ، وموافقة تل أبيب على اتخاذ خطوات ملموسة لتحفيف الحصار البحري على غزة.
 ووفقا للصحيفة، فقد التقى مسؤولون بارزون بالخارجية المصرية السفير الصهيوني حاييم كورين، ووجهوا إليه سؤالا حول صحة تلك التقارير، وحول إذا ما كانت تل أبيب وأنقرة تقتربان حقا من إبرام الصلح.
كما كشفت الصحيفة أن الكيان الصهيوني حاول  التوسط بين مصر وتركيا لإزالة حدة التوتر بين البلدين، حتى يتم تقليل معارضة مصر لتدخل تركيا فى قطاع غزة .

هذا وأفادت مصادر إعلامية أن  رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو يتعرض  لموجة انتقادات كبيرة من قبل ساسة ومعلقين في تل أبيب بسبب إصراره على التصالح مع تركيا بالرغم من وضعها شروط من بينها رفع الحصار عن غزة .

ورأى روني دانئيل، معلق الشؤون العسكرية في قناة التلفزة العبرية الثانية، أن ديوان نتنياهو يحاول تسويق أن تركيا هي التي جاءت راكعة على ركبتيها بعد صراعها مع روسيا إلا أنه يتضح أن الأترك هم من يضعون الشروط من بينها رفع الحصار عن غزة الذي يمثل مصدر تهديد أمني كبير على إسرائيل ”

واعتبر دانئيل أن محاولات التصالح مع تركيا يمكن أن تضر بالعلاقة الاستراتيجية مع نظام السيسي، الذي اعتبره “شريكا حقيقيا في الحرب على حركات الإسلام المتطرف”، مشددا على أن نظام السيسي أسهم في تحسين البيئة الاستراتيجية لإسرائيل.

ومن جانبه قال وزير خارجية الكيان الاسبق أفيجدور ليبيرمان  أثناء كلمة له في مؤتمر نظم في الجمعية التعاونية “جينوسار”: “أردوغان إسلامي متطرف لا يمكن الوثوق به، ولا يمكن أن يكون طرفا في أي تفاهم مع دولة إسرائيل”، معتبرا قراره بالعمل داخل العراق بخلاف التوجهات العالمية دليلا على “خطورته”.

ويذكر أن السلطات التركية أعلنت أن عودة العلاقات مع الكيان الصهيوني مرهونة بتحقيق 3 شروط تم طرحها سابقاً، و هي تقديم الاعتذار وتعويض أسر شهداء سفينة مرمرة ورفع الحصار عن قطاع غزة، مع العلم أن الاعتذار والتعويض تمّا من قبل الكيان الصهيوني مع بقاء الشرط الثالث.

وفي تثبيت موقف تركيا من القضية الفلسطينية قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو،  إن: “القول بأن تركيا نسيت شعب غزة، وبدأت بالتقرب من إسرائيل، متجاهلة دعم فلسطين ادعاء باطل”.

وأضاف:” نحن لا ننسى غزة وفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، حتى في أحلامنا، فكيف في المفاوضات؟”.

وشدد داود أوغلو على أن: “موقف تركيا واضح ولم يتغير، وتصر على مطالبها في أن تقدم إسرائيل التعويضات لعائلات شهداء سفينة مافي مرمرة، وأن ترفع الحصار عن قطاع غزة”.

ويذكر أن علاقة تركيا مع الكيان الصهيوني كانت في أعلى مستوياتها في ظل حكم العلمانيين إلا أنها مع صعود حزب العدالة والتنمية الإسلامي للحكم بدأت تتصدع وتتوتر

وقد بدأ التوتر عند المشادة الكلامية الحادة سنة 2009 بين رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، والرئيس الصهيوني شيمون بيريز، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.

ووصف أردوغان الممارسات الصهيونية في منتدى دافوس ضد الفلسطينيين بأنها إرهاب دولة، وشبهها بـأفعال النازيين بعد اغتيال الأب الروحي لحركة “حماس” الشيخ الشهيد أحمد ياسين، ثم بعده الشهيد عبد العزيز الرنتيسي. وكنوع من العقاب، ألغت تركيا جميع العقود الموقعة مبدئيا مع الكيان الصهيوني في مجالات التصنيع العسكري.

ووصل التوتر بين الجانبين إلى أقصى مداه إثر تعرض الكيان الصهيوني لسفينة مرمرة التركية المتجهة لفك الحصار عن غزة وقتل عدد من الموجودين فيها من بينهم 9 اتراك وجرح آخرين مما أدى الى سحب السفراء .

وفي حين طالبت تركيا بالتعويض والاعتذار فان مسؤولين صهاينة دعوا كيانهم بعدم الاعتذار والتعويض وقطع العلاقات مع تركيا حتى انتهاء ولاية رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان.

هذا ولم يتوقف الكيان الصهيوني عن شيطنة تركيا وآمل في عدم فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلا أن فوزه جعل سلطة الاحتلال الصهيوني تسعى من جديد لطلب إعادة العلاقات.

ورأى محللون صهاينة أن فوز حزب العدالة والتنمية سيجلب على الكيان الصهيوني أزمات جديدة خاصة وان تركيا تبارك انتفاضة الشعب الفلسطيني الحالية وترفض الانقلاب في مصر وتطالب بعودة الرئيس الشرعي محمد مرسي وهو ما يعتبره الكيان الصهيوني تهديدا لأمنه ووجوده.

وكان الكيان الصهيوني يأمل في حكومة تركية ائتلافية تكون ضعيفة في سياساتها الخارجية، وتفتح المجال لعودة العلاقات الاستخباراتية بين الموساد والمخابرات التركية التي كانت قبل فترة أردوغان وهاكان فيدان تُمثل الحديقة الخلفية للموساد يرتعون ويسرحون فيها كيف يشاؤون.
وقال ألون ليفين، وكيل وزارة الخارجية الصهيوني الأسبق أن الكيان الصهيوني سيكون أكبر الرابحين من خسارة حزب أردوغان الأغلبية وتشكيل حكومة جديدة في أنقرة.

لذلك كانت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية وأخذت مكان التحالفات والائتلافات المتوقعة بمثابة إشارة التوقف لأحلام الكيان الصهيوني في المنطقة، إذ أن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على إيقاف خطط الاحتلال لذلك لم يبق أمام الكيان الصهيوني إلا السعي للتفاوض مع تركيا لإعادة العلاقات .

هذا ويذكر أن ر ئيسَ المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس التقى  الأحد 20 ديسمبر 2015 في قصر “جان قايا” في أنقرة برئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وذلك بعد لقاء مماثل له مع الرئيس رجب طيب أردوغان في قصر يلدز الرئاسي بأسطنبول.

وأفادت مصادر أن لقاء مشعل بالرئيس التركي وبرئيس الوزراء أوغلو تطرق إلى آخر المستجدات السياسية في المنطقة وإلى ما يروج حول عودة العلاقات بين تركيا والكيان الصهيوني

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: